
شبكة مراسلين
بارعة جمعة
في ظل مساعيها لإعادة بناء منظومتها المالية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، تكثّف سوريا جهودها لتحديث قطاعها المصرفي والانخراط بشكل أعمق في النظام المالي العالمي.
وتبرز الصيرفة الإسلامية أحد المحاور الاستراتيجية التي تعوّل عليها دمشق لتحقيق نمو مستدام وجذب الاستثمارات، بالتوازي مع تعاون متزايد مع المؤسسات الدولية وإطلاق برامج إصلاح هيكلي شاملة.
توجه لإنشاء مركز وطني للصيرفة الإسلامية
بحث حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، مع الرئيس التنفيذي لمجلس الخدمات المالية الإسلامية غياث شابسيغ، إطلاق مركز تميز للصيرفة الإسلامية داخل المصرف المركزي.
ويهدف هذا المركز إلى تنظيم القطاع وتطوير أدواته بما يتماشى مع المعايير الدولية، إضافة إلى توسيع نطاق الخدمات المالية المتوافقة مع الشريعة لتلبية احتياجات الأفراد والشركات.
وتسعى هذه الخطوة إلى تعزيز ثقة السوق في الصيرفة الإسلامية، وتهيئة البيئة اللازمة لجعل سوريا مركزاً إقليمياً لهذا النوع من الخدمات المالية على المدى المتوسط والبعيد.
فرص نمو مدفوعة بالطلب على التمويل الإسلامي
يراهن صناع القرار على الطلب المتزايد على المنتجات المالية الإسلامية، إلى جانب الموقع الجغرافي لسوريا وإمكاناتها الاقتصادية، لإيجاد فرص استثمارية جديدة.
كما تؤكد التوجهات الرسمية ضرورة تحديث البنية التشريعية والتقنية للقطاع المصرفي لمواكبة التحولات العالمية في الصناعة المالية.
وفي خطوة موازية، أعلن مصرف سوريا المركزي التوصل إلى اتفاق مع البنك الدولي لتقديم دعم فني في مجالات إدارة الاحتياطيات والذهب، ويهدف هذا التعاون إلى رفع كفاءة الأداء المصرفي وتعزيز قدرات إدارة الأصول، بما يسهم في دعم الاستقرار المالي.

انخراط دولي عبر اجتماعات واشنطن
تأتي هذه التحركات ضمن مشاركة سوريا في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، حيث عقد الوفد السوري سلسلة لقاءات مع مسؤولين دوليين، من بينهم جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي.
وتركزت المناقشات على البرامج الاقتصادية الجارية وإعداد تحليل استدامة الدين ومشاورات المادة الرابعة المرتقبة، إضافة إلى تطوير الإحصاءات الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بميزان المدفوعات والقطاع الخارجي.
تعاون مع الخزانة الأميركية لدعم التعافي
بحث الوفد السوري مع وزارة الخزانة الأميركية آفاق التعاون الفني لتعزيز التعافي الاقتصادي وإعادة دمج سوريا في النظام المالي الدولي.
وشملت مجالات التعاون تطوير القطاع المصرفي وتحديث أنظمة المدفوعات وتعزيز أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إضافة إلى إصلاحات في إدارة المالية العامة والدين العام.
إصلاحات مالية لتعزيز الشفافية والاستدامة
أكدت الحكومة السورية التزامها بتنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تعزيز النزاهة والشفافية وتحسين كفاءة المؤسسات المالية. وتشمل هذه الإصلاحات تطوير إعداد الموازنات وتعزيز المساءلة المالية وتعبئة الموارد المحلية، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي مستدام.
وتعكس هذه التحركات مساراً متكاملاً لإعادة هيكلة الاقتصاد السوري، يرتكز على تحديث القطاع المالي وتعزيز الشراكات الدولية والاستفادة من أدوات التمويل الإسلامي رافعةً للنمو. وبينما لا تزال التحديات قائمة، تشير هذه الخطوات إلى توجه واضح نحو بناء نظام مالي أكثر مرونة وانفتاحاً على الأسواق العالمية.



