سوريا: محاكمة رموز النظام السابق.. مسار العدالة بين الأمل والخطر

شبكة مراسلين
سوريا – سها المناصرة
في بلد لم تُطوَ فيه بعد صفحات الحرب، تبدأ التحقيقات والمحاكمات مع مجرمي حقبة النظام السوري البائد، بمن فيهم الرئيس السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، وذلك بتهم وُصفت بأنها “جرائم بحق الشعب السوري”.
فالمحاسبة في المشهد السوري الراهن لا تبدو مجرد إجراء قضائي، بل اختبار شامل لقدرة الدولة والمجتمع على مواجهة إرث ثقيل من الانتهاكات.
عاطف نجيب.. نقطة البداية في مسار العدالة
في تصريح خاص، أكد الأستاذ عبد المولى الحريري، عضو مجلس الشعب في درعا، أن محاكمة رموز النظام البائد بدأت في مرحلة تهيئة وتثبيت للمدعين، لا تستهدف في هذه المرحلة إصدار أحكام قضائية، بل سماع المدعين في توجيه الاتهامات.
وأشار إلى أن محاكمة عاطف نجيب تمثل نقطة البداية في المسار الصحيح الذي انتهجه وزير العدل.
ويُعدّ عاطف نجيب، ابن خال الرئيس السابق بشار الأسد، من أبرز الشخصيات المسؤولة عن قمع الاحتجاجات السلمية في درعا في آذار/مارس 2011، ويتحمل مسؤولية التعذيب والقتل العمد بحق المدنيين.
ومن أبرز ما نُسب إليه ضلوعه في اعتقال وتعذيب أطفال كتبوا على جدران مدرسة الأربعين، وهي الجريمة التي أثارت موجة غضب شعبي واسعة، وشكّلت لحظة مفصلية في انطلاق الثورة السورية.
وأكد الحريري أن تطبيق مسار العدالة الانتقالية ومحاكمة رموز النظام البائد يعزز الثقة بالدولة، ويرسّخ الأمن المجتمعي، ويبعث الطمأنينة لدى السوريين عمومًا وأهالي الضحايا خصوصًا.

شاهد على الجرائم.. طبيب الثورة يروي
من جانبه، أوضح الأستاذ تيسير الزعبي، طبيب الثورة السورية، في تصريح خاص أنه شاهد مباشر على جرائم النظام البائد. وأكد أن أولى محاكمات رموز النظام تناولت أحداث الفترة الممتدة بين 18 و23 آذار/مارس، وهي الحقبة التي ارتكب فيها عاطف نجيب أكبر مجزرتين؛ الأولى في الأربعاء الدامي بتاريخ 23 آذار، حيث ارتقى نحو خمسين شهيدًا سقطوا بإصابات قاتلة في الصدر والرأس، والثانية فجر الأربعاء في اقتحام المسجد العمري، وبلغت حصيلتها ستة عشر شهيدًا وعددًا كبيرًا من الجرحى.
وأشار الزعبي إلى أن أبرز قضية تولّى نقلها بنفسه كانت قضية الطفل حمزة الخطيب، التي شكّلت منعرجًا كبيرًا في الإطاحة بالنظام وتشويه صورته.
ولفت إلى أن جلسة المحاكمة شهدت انقسامًا، حيث طالب أهالي درعا بتطبيق الحكم سريعًا ومعاقبة المجرمين، مؤكدًا بوصفه طبيبًا مطالبته بمحاكم سريعة وعقوبات قاسية بحق مجرمي الحرب.
أهالي الضحايا.. فرح ممزوج بالحزن
وفي السياق ذاته، عبّر الأستاذ رمزي أبو نبوت، أحد ذوي ضحايا النظام البائد، في تصريح خاص عن مشاعره لحظة انطلاق محاكمات العدالة الانتقالية بحق عدد من كبار مسؤولي النظام البائد، قائلاً: “لم نكن نتوقع أن تأتي هذه اللحظة التاريخية، ونرى المتهم في قفص الاتهام.” وأكد ثقته الكبيرة بالقضاء السوري الجديد، مشيرًا إلى أن شعورًا ممزوجًا بالفرح والحزن ينتابه في آنٍ واحد، بسبب الفقد الذي خلّفته جرائم رموز النظام البائد.



