رياضة

أبطال أوروبا.. باريس سان جيرمان يقتنص لقب دوري الأبطال من فك أرسنال

4-3 بركلات الترجيح.. كواليس الملحمة التكتيكية الكبرى بين باريس وأرسنال في نهائي الأبطال

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين

في واحدة من أعقد الملاحم التكتيكية والدرامية في تاريخ المباريات النهائية، نجح نادي باريس سان جيرمان الفرنسي في الحفاظ على لقبه بطلاً لدوري أبطال أوروبا للمرة الثانية على التوالي، عقب تفوقه على أرسنال الإنجليزي بركلات الترجيح بنتيجة (4-3)، إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي (1-1).
هذا التتويج التاريخي لم يمنح النادي الباريسي مقعداً صفوة الأندية التي حافظت على كبريائها القاري فحسب، بل أدخل مدربه الإسباني لويس إنريكي التاريخ من أوسع أبوابه.

الشوط الأول: لدغة هافيرتز المبكرة وصراع الكتلة المنخفضة

لم تكد تمر ست دقائق على صافرة البداية حتى نجح أرسنال في بعثرة أوراق لويس إنريكي؛ حيث انطلق الألماني كاي هافيرتز من الجبهة اليسرى مباغتاً الدفاع الباريسي بتسديدة استقرت في سقف المرمى، معلناً الهدف الأول ومدوناً هدفه الشخصي الثاني في نهائيات دوري الأبطال (بعد هدفه التاريخي مع تشيلسي عام 2021 ضد مانشستر سيتي).

عقب الهدف، فرض الجانب التكتيكي الصارم نفسه على مجريات الشوط الأول؛ إذ اعتمد مدرب أرسنال، ميكيل أرتيتا، على فلسفة “الانضباط والحذر الدفاعي” من خلال:

  • عزل مفاتيح اللعب: فرض رقابة لصيقة على خفيتشا كفاراتسخيليا بتثبيت الظهير الأيمن في مواجهته بشكل مستمر.
  • إستراتيجية الكتلة المرنة: الدفاع بكتلة متوسطة تتحول ميكانيكياً إلى كتلة منخفضة خنقت الثلث الأخير أمام باريس.
  • تقييد حكيمي: تركيز الهجمات الإنجليزية على الرواق الأيمن لإجبار أشرف حكيمي على التراجع وتقليل مساهماته الهجومية، مع خلق كثافة عددية في الوسط (3 ضد 3 على الأطراف). في المقابل، حاول باريس سان جيرمان كسر هذا الحصار عبر تفعيل “الضغط العكسي الفوري” بمجرد فقدان الكرة، لحرمان أرسنال من بناء هجمات مرتدة سريعة.

الشوط الثاني: ديمبيلي يعيد التوازن وقائم “كفارا” يحبس الأنفاس

دخل باريس الشوط الثاني وعينه على تدارك الموقف وتجنب ضياع الحلم القاري. وفي الدقيقة 61، نجح الجناح الجورجي كفاراتسخيليا في اختراق الحصون اللندنية، ليتعرض لتدخل قوي داخل منطقة الجزاء من المدافع كريستيان موسكيرا، لم يتردد الحكم في احتسابها ركلة جزاء.
انبرى للركلة الفرنسي عثمان ديمبيلي في الدقيقة 65، مسدداً إياها بقوة على يمين الحارس ليمنح باريس تعادلاً ثميناً، ويسجل هدفه الثامن في البطولة هذا الموسم (والسادس منذ ريمونتادا ربع النهائي ضد ليفربول).

اشتعلت المباراة في دقائقها الأخيرة؛ وفي الدقيقة 77، حرم القائم سوء الحظ باريس من رصاصة الرحمة بعدما قاد كفاراتسخيليا هجمة خاطفة وسدد كرة يسارية ارتدت من الخشب وسط حسرة إنريكي، لتبدأ بعدها الدقائق الخمس الأخيرة في حبس الأنفاس بتبادل هجمات خطيرة دون جدوى، لينتهي الوقت الأصلي بالتعادل (1-1).

الأشواط الإضافية: توتر أرتيتا وصراع الاستنزاف

اتسم الوقت الإضافي بالاستنزاف البدني التام والتوتر العصبي؛ وهو ما ظهر جلياً في الدقيقة 103 بالشوط الإضافي الأول، عندما أشهر الحكم دانيال سيبرت البطاقة الصفراء في وجه مدرب أرسنال ميكيل أرتيتا بسبب سلوك غير رياضي واعتراضات متكررة.
ورغم المحاولات المتبادلة في الشوط الإضافي الثاني، أعلن الحكم نهاية الدقيقة 120 بالتعادل الإيجابي، ليتجه الفريقان إلى نقطة الجزاء الترجيحية الحاسمة.

ركلات الترجيح والتداعيات التاريخية

حبست ركلات الترجيح أنفاس المشجعين في الملعب وخلف الشاشات، حتى وصلت إلى الركلة الخامسة والحاسمة لأرسنال؛ حيث تقدم المدافع البرازيلي غابرييل لتنفيذها، لكنه أضاع الركلة الأخيرة لتنتهي الحصيلة بنتيجة (4-3) لصالح باريس سان جيرمان، معلنةً تتويجه الرسمي باللقب.

أرقام تاريخية من النهائي:

  • نادي النخبة: أصبح باريس سان جيرمان النادي التاسع فقط في تاريخ القارة العجوز الذي ينجح في تحقيق لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية على التوالي، مرسخاً هيمنته على الحقبة الحالية.
  • المجد لإنريكي: دخل لويس إنريكي تاريخ التدريب من الباب الكبير، ليصبح ثالث مدرب في التاريخ يحقق لقب دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات، معادلاً إنجاز الفيلسوف بيب غوارديولا والفرنسي زين الدين زيدان.
  • خيبة لندنية: تجرع أرسنال مرارة خسارة نهائي تاريخي كان على بعد 45 دقيقة فقط من ملامسته في الشوط الأول، ليبقى حلم المدفعجية معلقاً بجولة أخرى في المواسم المقبلة بعد إخفاق الجدار الدفاعي في الصمود حتى النهاية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews