لبنان: الاحتلال يعبر الليطاني ويسيطر على “قلعة الشقيف” الاستراتيجية
نتنياهو يتبنى "التحول الحاسم": كسرنا حاجز الخوف

شبكة مراسلين
شهدت الجبهة الجنوبية اللبنانية، اليوم الأحد، واحداً من أكثر أيام التصعيد العسكري كثافة وعنفاً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أبريل (نيسان) الماضي. وجاء الإعلان الإسرائيلي المتزامن عن السيطرة على قلعة الشقيف التاريخية الاستراتيجية، وتوسيع العمليات البرية شمال نهر الليطاني، ليدفع بالمشهد الميداني نحو مرحلة تصعيد حرجة، تبدو في عمقها السياسي محاولة ضغط عسكري قصوى لفرض شروط تل أبيب عشية جولة جديدة من المفاوضات المباشرة المرتقبة في واشنطن.
عبور الليطاني وسقوط حصن الشقيف التاريخي
أعلن الجيش الإسرائيلي رسمياً أن عملياته البرية في العمق اللبناني باتت تتوسع إلى مناطق إضافية بعد نجاح قواته في عبور مجرى نهر الليطاني بجنوب البلاد.
وأكدت المتحدثة باسم الجيش عبر منصة “إكس” أن القوات وسّعت هجماتها البرية شمال النهر مستهدفة مواقع تابعة لـ (حزب الله).
وفي خطوة تحمل دلالات رمزية وعسكرية بالغة، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، استيلاء قواته على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية المشرفة على النبطية وإقليم التفاح.
وربط كاتس التوقيت ببعد عقائدي لجيشه قائلاً عبر تيليغرام: «بعد 44 عاماً من المعركة البطولية، وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف ورفعوا العلم الإسرائيلي فوقها»، مؤكداً في وقت لاحق أن القوات ستبقى متمركزة في الشقيف لحسابات تتعلق بـ “المنطقة الأمنية في لبنان”.
نتنياهو وتبني “المناورة الواسعة”
من جانبه، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مباركة الخطوة، معلناً أنه أصدر تعليمات صريحة ومباشرة لقيادة الجيش بـ «توسيع نطاق المناورة» في العمق اللبناني، وتعزيز السيطرة على المواقع التي كانت تابعة لحزب الله.
ووصف نتنياهو في بيان مصور السيطرة على قلعة الشقيف بأنها “تحول حاسم” في المسار الهجومي الحالي، مضيفاً: «اليوم عدنا بطريقة مختلفة، عدنا موحدين ومصممين وأقوى من أي وقت مضى.. لقد كسرنا حاجز الخوف ونحن نعمل اليوم على كل الجبهات في سوريا، وغزة، ولبنان».
تهجير تحت حزام النار
ترافق هذا التقدم البري الممنهج مع موجة غارات جوية وقصف مدفعي عنيف لم يهدأ، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين. وركزت الآلة الحربية للاحتلال ضرباتها على المنازل المدنية، ومحيط المرافق الصحية، واستهداف سيارات الإسعاف لمنع إجلاء الضحايا.
وتزامن ذلك مع إصدار قيادة الجيش الإسرائيلي لإنذارات إخلاء واسعة وشديدة التهديد، تجاوزت هذه المرة حدود الليطاني لتشمل كافة المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، بما يضم قرى ساحلية وداخلية عدة، مما دفع بآلاف العائلات إلى النزوح القسري مجدداً.
النار تسبق طاولة واشنطن
يكشف التحليل الاستراتيجي للتوقيت الإسرائيلي أن التصعيد يمثل أداة ضغط سياسي واضحة؛ إذ يأتي عشية انطلاق جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الأمريكية واشنطن.
وجاءت هذه الاندفاعة الميدانية مباشرة بعد اجتماع عسكري مغلق جمع الطرفين اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، والذي شهد رفضاً إسرائيلياً قاطعاً للموافقة على مقترحات وقف إطلاق النار وتثبيت الهدنة.
وتسعى تل أبيب من خلال قضم النقاط الحاكمة كقلعة الشقيف وعبور الليطاني إلى فرض واقع جيو- عسكري جديد على الأرض، يُجبر المفاوض اللبناني على القبول بالشروط والإملاءات الإسرائيلية الرامية لتعديل ترتيبات الأمن الحدودية تحت ضغط النار والتهجير.



