السودان: دعوة البرهان للحوار تثير انقسامًا.. و«الآلية الخماسية» تصطدم بخلافات الفرقاء
بين "الضوء الأصفر" و"المناورة الزائفة": قراءة في دعوة البرهان للحوار السوداني

شبكة مراسلين
تقرير: مصعب محمد
أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان عن ترتيبات لإطلاق حوار سياسي شامل داخل السودان، يتوافق فيه السودانيون على إكمال الانتقال المدني الديمقراطي، مؤكداً أن الحكومة السودانية ستوفر كل ما يلزم لإنجاح الحوار وتنفيذ مخرجاته.
كما أوضح البرهان أن الحوار سيُعقد داخل السودان بمشاركة واسعة من القوى الوطنية المعنية بمستقبل البلاد.
وجدّد البرهان في خطابه – بمناسبة عيد الأضحى – التأكيد على استمرار القوات المسلحة في القتال «حتى تطهير كل ربوع البلاد» من قوات الدعم السريع، على حد تعبيره.
حميدتي يصف الحرب بـ”معركة مصير تاريخي” ويتهم الإسلاميين باختطاف الدولة
في المقابل، شخّص قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان حميدتي النزاعَ الراهن باعتباره «معركة مصير تاريخي»، متهماً الحركة الإسلامية وقيادة الجيش «باختطاف الدولة»، ومؤكداً أن رؤيتهم للمستقبل تتجاوز مجرد إيقاف العمليات العسكرية إلى تبني مشروع وطني شامل يعالج الجذور التاريخية للأزمة.
مساعٍ سياسية في القاهرة لتقريب الكتلة الديمقراطية وتحالف صمود
وكشف مصدر رفيع في تحالف صمود عن محاولات تجري في العاصمة المصرية القاهرة لعقد اجتماع بين تحالف الكتلة الديمقراطية وتحالف صمود، في إطار مساعٍ سياسية تهدف إلى تقريب وجهات النظر والتوصل إلى رؤية مشتركة لوقف الحرب في السودان.
“ضوء أصفر” أم “مناورة زائفة”؟
وفي قراءة تحليلية، وصف رئيس تحرير صحيفة التيار السودانية عثمان ميرغني دعوةَ البرهان للحوار بأنها «ضوء أصفر»، محذراً من أن انقضاء أسبوع دون خطوات ملموسة يُعدّ «تحذيراً مبكراً بأن قطار الحوار قد يتوقف».
وأشار إلى أن الصورة محاطة بـ«فتور شعبي» بسبب الإحباط من دعوات سابقة، مؤكداً أن إطالة أمد الأزمة ستزيد من تعقيد فرص الحل.
ومن جانبه، وصف رئيس المكتب التنفيذي لـ«التجمع الاتحادي» بابكر فيصل — في تصريحات تلفزيونية — دعوةَ البرهان للحوار بأنها «مناورة سياسية زائفة»، معتبراً أنها لا تُؤسّس لسلام دائم، بل تستهدف منح المؤسسة العسكرية غطاءً شرعياً لاستدامة حكمها، وقطع الطريق أمام أي عملية سياسية جادة تُخاطب جذور الأزمة وتُنهي الحرب.
إعلان نيروبي ومسار صمود: “لا حل عسكرياً في السودان”
كانت قوى مدنية ومسلحة قد بدأت في مايو/أيار الماضي حراكاً موسعاً تحت مظلة «إعلان المبادئ السوداني لبناء وطن جديد»، الموقَّع في نيروبي منتصف ديسمبر 2025. وينص الإعلان – الذي يضم قيادات بارزة، بينها عبد الله حمدوك رئيس تحالف صمود وعبد الواحد محمد نور رئيس جيش وحركة تحرير السودان – على أنه «لا حل عسكرياً في السودان»، مطالباً بالضغط على أطراف الصراع للالتزام بخارطة طريق الآلية الرباعية، في مسعى لتوحيد الجهود الوطنية لإنهاء الحرب وتحقيق الانتقال الديمقراطي.
خلافات تُهدد بتأجيل مؤتمر أديس أبابا برعاية الآلية الخماسية
في الأثناء، تهدد خلافات حادة بين القوى والتحالفات السياسية السودانية بتأجيل مؤتمر أديس أبابا، المقرر عقده بين 3 و5 يونيو/حزيران الجاري برعاية الآلية الخماسية، وذلك بسبب الخلافات حول استبعاد أطراف وإشراك أخرى.
وتسعى الآلية الخماسية – التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة إيغاد – إلى جمع الفرقاء للتوافق على تشكيل لجنة تحضيرية تُدير حواراً «سودانياً – سودانياً» وتُحدد أجندته ومكان انعقاده.
جمود المشهد السوداني وسط ضغوط إقليمية ودولية متصاعدة
وفي المحصلة، يخيّم الجمود على المشهد السوداني وسط ضغوط إقليمية ودولية متزايدة لإطلاق عملية سياسية تُنهي نزاع أبريل/نيسان 2023. ومع ذلك، تواجه القوى السياسية تحديات معقدة لتجاوز الخلافات حول ملامح المرحلة الانتقالية؛ وهي معضلة تُعمّقها تشابكات الميدان العسكري والتقاطعات الخارجية التي لا تزال تُجهض مساعي التسوية وتُطيل أمد الحرب.




