أخبارتركياسياسةعربي و دولي

تركيا: أحزاب المعارضة التركية تفتح النار على أردوغان وتستدعي ذكريات الانقلابات

أردوغان يلتزم "المسافة الآمنة".. تحذيرات رئاسية من تحريض الشارع وإشعال الاستقطاب

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين

دخلت السياسة الداخلية في تركيا نفقاً جديداً من التجاذب الحاد، عقب صدور قرارات قضائية أحدثت هزة عنيفة في هيكل حزب “الشعب الجمهوري” (أكبر أحزاب المعارضة)، مما فجّر موجة انتقادات عارمة من القوى السياسية ضد الحكومة.

ودفع هذا التصعيد رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان إلى توجيه تحذيرات حاسمة من محاولات التأثير على استقرار البلاد أو زيادة حدة الاستقطاب، مشدداً على أن الدولة لن تتهاون مطلقاً مع أي محاولات للشغب في الشوارع تحت أي ذريعة.

إردوغان يلتزم “المسافة الآمنة” ويتمسك بالاستقرار

وفي كلمة ألقاها خلال فعالية بالعاصمة أنقرة، انتقد الرئيس التركي بشدة أسلوب أحزاب المعارضة، واصفاً برنامجهم بأنه لا يتعدى “الصراع على السلطة، والشتائم، والمظاهرات”، ومشيراً إلى تناقضاتهم بإعلانهم أبطال الأمس خونة اليوم.

وأكد إردوغان أن الحكومة تكتفي بمتابعة هذه النقاشات التي يراها غير لائقة بالسياسة التركية من “مسافة آمنة”، محافظاً وتحالفه (تحالف الشعب الذي يضم العدالة والتنمية والحركة القومية) على الهدوء رغم العبارات البذيئة الموجهة إليهم.

وشدد الرئيس التركي على الثوابت الأمنية والسياسية للمرحلة المقبلة، والتي تلخصت في المحاور التالية:

  • الحظر الكامل: لن تسمح الدولة بأي محاولات لهز الاستقرار الداخلي، أو تحريض الشعب ضد قوات الأمن، أو إثارة الشغب.
  • الأولوية الوطنية: تركيا تحتاج بشكل ملح إلى التوافق والوحدة بعيداً عن الجدل والمناكفات السياسية.
  • الملفات المصيرية: التركيز على معالجة القضايا الكبرى وعلى رأسها مسار “تركيا بلا إرهاب” (عملية السلام مع الأكراد) عبر حلول جذرية.

تجاذب القيادة وحرب الشرعية داخل حزب الشعب الجمهوري

تأتي تحذيرات الرئاسة في قلب أزمة تنظيمية معقدة بين جبهتي حزب “الشعب الجمهوري”؛ فمن جهة، شكّل كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعادته المحكمة إلى رئاسة الحزب “مؤقتاً”، لجنة تنفيذية مركزية من 19 عضواً، ودعا لاجتماع المجلس المركزي في 11 يونيو الحالي، متمسكاً بالإجراءات الاحترازية بانتظار قرار محكمة النقض.

ومن جهة أخرى، اعتبر رئيس الحزب المنتخب والمعزول “مؤقتاً”، أوزغور أوزيل، خطوات سلفه “باطلة”، معلناً السعي لجمع توقيعات نحو 900 مندوب لعقد مؤتمر استثنائي بحلول 25 يوليو لاختيار قيادة جديدة.

ورغم اتفاق خبراء قانونيين، من بينهم أرسين شن وإسماعيل إمره تيلجي، على سلامة موقف أوزيل قانونياً لعدم مساس قرار المحكمة بالنظام الأساسي المقر في سبتمبر 2024، إلا أن كليتشدار أوغلو لوّح بورقة الفساد، معلناً مقاطعة المؤتمر قبل “تطهير الحزب”، ومشيراً إلى تحقيقات جارية بشأن اعترافات 8 مندوبين في إسطنبول بتلقي رشاوى.

المعارضة تفتح النار وتستدعي شبح الانقلابات

تجاوزت القضية أروقة الحزب لتتحول إلى هجوم برلماني وسياسي واسع على الحكومة؛ إذ انتقد رئيس حزب “الجيد”، مساوات درويش أوغلو، الدخول القسري لقوات الأمن لمقر “الشعب الجمهوري” وتعيين وصي عليه، مشبهاً الأحكام القضائية الحالية بالقرارات التي تسببت في إعدام عدنان مندريس عام 1960 ومذكرات الأعوام 1971 و1980 التي قادت لإغلاق الأحزاب والسجون، ومطلقاً صرخته: “لا نريد جمهورية يحكمها أوصياء”.

وفي سياق النصائح السياسية، دعا رئيس حزب “المستقبل” ورئيس الوزراء الأسبق، أحمد داود أوغلو، حزب الشعب الجمهوري لإجراء تقييم ذاتي يتجنب به التدمير جراء الصراعات الداخلية، موجهاً النصيحة ذاتها لحزب “العدالة والتنمية” الحاكم.

أما رئيس حزب “السعادة”، محمود إريكان، فقد طالب بألا يقتصر الحديث عن تطهير الدولة من الفساد على بلديات المعارضة، بل يجب أن يمتد ليشمل الإعلام، وعالم الأعمال، وأولئك الذين يوجهون قرارات المحاكم العليا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews