اختبار «كامب ديفيد».. تحصينات إسرائيل في رفح تثير غضب القاهرة وتساؤلات حول مستقبل الاتفاقية
ما وراء "محور فيلادلفيا".. رصد مصري للتحركات الإسرائيلية وشكاوى متبادلة عبر اللجنة المشتركة

شبكة مراسلين
إعداد: محمد خلاف
عادت اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية، الموقعة عام 1979، لتتصدر المشهد السياسي والأمني مجدداً؛ إثر تقارير مدعومة بصور الأقمار الصناعية كشفت عن قيام الجيش الإسرائيلي بإنشاء مواقع وتحصينات عسكرية داخل مدينة رفح الفلسطينية وبالقرب من الحدود المصرية.
وتعد هذه التحركات خرقاً مباشراً للقيود المنصوص عليها في الملحق العسكري للاتفاقية، خاصة في ظل السيطرة الإسرائيلية الحالية على “محور فيلادلفيا” الحساس.
المنطقة “د” وخرق بنود الاتفاقية
أوضح اللواء سمير فرج، مدير الشؤون المعنوية السابق بالقوات المسلحة المصرية، الأبعاد القانونية لهذه التحركات وفقاً للنقاط التالية:
- تصنيف المنطقة: تقع هذه المواقع ضمن “المنطقة د” في الاتفاقية، وهي منطقة محدودة التسليح داخل الأراضي الإسرائيلية بمحاذاة الحدود المصرية.
- القيود العسكرية: تمنع الاتفاقية تواجد أي آليات عسكرية ثقيلة أو إقامة مواقع عسكرية ثابتة في هذه المنطقة، عدا عن القوات المحدودة المخصصة لتأمين الحدود.
- الرفض المصري: أكد فرج أن هذه التصرفات مرفوضة تماماً ومخالفة لنص المعاهدة، مشيراً إلى أن مصر تتبع القنوات الرسمية عبر رفع شكاوى للولايات المتحدة (الجهة المشرفة) لتكليف لجنة مشتركة بالتحقيق وإزالة المخالفات.
وشهدت الفترة الأخيرة تبادلاً للشكاوى بين الجانبين؛ حيث قدمت إسرائيل ملاحظات بشأن تطوير “مطار الجورة” بشمال سيناء، بينما سبق لمصر أن أجبرت إسرائيل على إزالة دبابات تمركزت بشكل مخالف عند معبر رفح عقب اجتياحه.
المناورات والاستفزازات الإسرائيلية
يرى خبراء سياسيون أن التحركات الإسرائيلية تأتي كـ “ردود فعل استفزازية” على مواقف القاهرة الصارمة، والتي لخصها الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في عدة محاور:
- الرد العسكري: إجراء مصر مناورة عسكرية واسعة على الحدود مؤخراً، وزيارة رئيس الأركان الفريق أحمد خليفة للشريط الحدودي وتناوله الطعام مع الجنود، في تطور لافت أثار قلقاً كبيراً لدى دوائر الأمن الإسرائيلية.
- المواقف الاستراتيجية: رفض مصر التام للتنسيق مع إسرائيل في ملفات أمن الخليج وشرق المتوسط، ووقوفها كحائط صد ضد مخططات تهجير سكان غزة.
- التحريض الإعلامي: تعرض بنيامين نتنياهو لانتقادات من جنرالاته بسبب استفزازاته التي دفعت الجيش المصري للانتشار بكامل قوته على مسافة قصيرة من الحدود.
مستقبل الاتفاقية: تعديل أم التزام؟
كشف الدكتور طارق فهمي أن إسرائيل تقدمت بطلبات رسمية لتعديل معاهدة كامب ديفيد، إلا أن الموقف المصري الرسمي يرفض تماماً المساس بالاتفاقية أو تعديلها. وأشار إلى أن القاهرة قد تبدي مرونة فقط في تعديل “البروتوكول الأمني” الخاص بالمنطقة الحدودية، شريطة التزام إسرائيل بالانسحاب من غزة وإعادة الأمور لما كانت عليه.
من جهته، أكد مصدر مصري رسمي لـ “شبكة مراسلين” أن مصر ملتزمة التزاماً كاملاً بالاتفاقية، وتجري رصداً دقيقاً لكافة التحركات على الاتجاه الشمالي الشرقي.
وأضاف المصدر أنه لا يوجد توجه لتعديل أو إلغاء المعاهدة حالياً، لكن القاهرة ترفض أي خرق للبروتوكولات الأمنية وتقوم برفع ملاحظاتها أولاً بأول للجهات المعنية بمراقبة التنفيذ.



