الفصائل الفلسطينية تتوافد إلى مصر.. جولة مفاوضات في “العلمين” لإنقاذ اتفاق غزة المتعثر
الفصائل ترفض الانتقال للمرحلة الثانية قبل استكمال استحقاقات وقف إطلاق النار

شبكة مراسلين
بدأت وفود الفصائل الفلسطينية بالوصول إلى العاصمة المصرية القاهرة، لبدء جولة جديدة ومصيرية من المفاوضات الرامية إلى حلحلة التعثر المحيط باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وتأتي هذه اللقاءات، التي تكتسب أهمية بالغة، في ظل استمرار حالة التصعيد الميداني وتواصل الخروق الإسرائيلية اليومية منذ إبرام الاتفاق الأول في أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
بورصة الوفود وثقل “المجلس القيادي”
تشهد هذه الجولة، المقررة في مدينة العلمين المصرية، مشاركة واسعة النطاق من القوى الفلسطينية؛ حيث وصلت بالفعل وفود من حركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، على أن تكتمل الوفود تباعاً.
وتشمل قائمة المشاركين أيضاً كلاً من الجبهة الشعبية، ولجان المقاومة الشعبية، وحركة المبادرة الوطنية، بالإضافة إلى “التيار الإصلاحي” لحركة فتح.
وعلى صعيد حركة حماس، وصل وفد تفاوضي رفيع المستوى برئاسة خليل الحية – رئيس الحركة في غزة، ويضم رئيس الحركة في الضفة زاهر جبارين، وعضو المكتب السياسي غازي حمد.
وكشفت المصادر أن الجانب المصري طلب حضور “المجلس القيادي” للحركة بكامل ثقله، والذي يضم رئيس مجلس الشورى العام محمد درويش، إلى جانب الحية وخالد مشعل وجبارين ونزار عوض الله؛ وهي خطوة تظل مرهونة بما ستفرزه اللقاءات الفصائلية الممتدة من السبت وحتى الاثنين، قبل الانتقال للاجتماع المباشر مع الوسطاء.
شروط المقاومة مقابل السلاح
تتمحور أجندة المباحثات الحالية حول صياغة موقف موحد والرد على الورقة المقدمة من المدير التنفيذي لـ “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف.
وتصطدم المفاوضات بجدار سميك من التباين الاستراتيجي بين الطرفين:
- موقف الفصائل الثابت: ترفض الفصائل بشكل قاطع الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار قبل استكمال كامل استحقاقات المرحلة الأولى.
وتتمسك حماس والمقاومة بخمسة مطالب رئيسية هي: حل المليشيات المسلحة التي شكلها الاحتلال وتتعاون معه، الانسحاب الإسرائيلي إلى ما وراء “الخط الأصفر”، تنفيذ البروتوكول الإنساني وزيادة وتيرة المساعدات، السماح بحرية الحركة عبر معبر رفح، والوقف الفوري للاغتيالات والقصف اليومي. - المقايضة الإسرائيلية: في المقابل، يصر الاحتلال الإسرائيلي ومعه ملادينوف على شرط تعجيزي يتمثل في إعلان حركة حماس رسمياً “تسليم السلاح”، كشرط مسبق وبوابة أساسية لبدء عمليات إعادة الإعمار والسماح بدخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة؛ وهو ما رفضته الحركة والفصائل جملة وتفصيلاً.
الجولة الثالثة.. هل تكسر نمط التعثر؟
تُعد هذه الجولة الثالثة رسمياً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.
وكانت الجولة الأولى قد عُقدت في 14 مارس/ آذار الماضي بين وفد قاده نزار عوض الله وملادينوف، تلتها جولة ثانية بالعلمين في 15 إبريل/ نيسان الماضي جمعت الحية بالمستشار الأمريكي آرييه لايتستون وملادينوف، تخللتها لقاءات منفصلة للوسطاء شملت جولات موازية للحركة في تركيا وقطر ومصر.
ويسعى الشارع الفلسطيني لمعرفة ما إذا كانت جولة العلمين الحالية قادرة على إجبار الاحتلال على تنفيذ استحقاقات التهدئة، أم أن اشتراط “نزع السلاح” سيبقي الاتفاق حبراً على ورق وسط الميدان المشتعل.



