أخباراقتصادمصر

مصر تقترب من تطبيق “الدعم النقدي”.. والحكومة تخصص 832.3 مليار جنيه للمستحقين

معضلة القوة الشرائية والتضخم.. كيف يستهدف نظام الشرائح الجديد معالجة قصور "الدعم السلعي"؟

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين

أعادت التصريحات الحكومية الأخيرة في مصر ملف “الدعم الحكومي” إلى واجهة الجدل الأمني والاقتصادي، بعد الإعلان رسمياً عن التوجه الجاد لتطبيق منظومة “الدعم النقدي” بديلاً عن الدعم السلعي التقليدي المطبق منذ عقود.
وفي حين تدافع الحكومة عن الخطوة باعتبارها نقلة نوعية لحوكمة الموارد ومعالجة القصور، تتصاعد مخاوف شعبية وتحذيرات من خبراء وبرلمانيين بشأن قدرة الآليات الجديدة على حماية “الفئات الأولى بالرعاية” في ظل الضغوط التضخمية المتلاحقة.

ملامح النظام الجديد وموازنة الحماية الاجتماعية

أعلن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بدء تطبيق المنظومة الجديدة اعتباراً من العام المالي المقبل الذي ينطلق في يوليو من العام الحالي.

وتتمثل أبرز ملامح المقترح الحكومي في النقاط التالية:

  • نظام الشرائح التدريجي: تقسيم مستحقي الدعم إلى عدة شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي؛ بحيث تحصل الفئات “الأكثر احتياجاً” على أعلى قيمة نقداً، بينما تتراجع القيمة تدريجياً للشرائح الأقل احتياجاً.
  • موازنة ضخمة للتحول: رفعت وزارة المالية قيمة الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة للدولة إلى 832.3 مليار جنيه (حيث يقدر الدولار بـ 51.7 جنيه) لضمان تمويل المنظومة.
  • مرونة مواجهة التضخم: أكد مدبولي أن الحكومة تعكف على دراسة آليات تضمن الحفاظ على القوة الشرائية للمستفيدين ومراعاة تأثيرات التضخم لضمان استمرار الدعم بصورة عادلة.

وتسعى الحكومة من خلال هذا التحول إلى تخفيف الأعباء المالية التي تشكو منها باستمرار جراء التوسع في السلع المدعمة ببطاقات التموين، والتي يستفيد منها حالياً نحو 68 مليون مواطن وفقاً لبيانات وزارة التموين.

تحذيرات برلمانية واشتراطات تكنولوجية

من جانبه، أبدى وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، مصطفى سالم، تأييده لأهداف حوكمة الدعم، لكنه اشترط حزمة من الاستعدادات المستفيضة لضمان نجاح التحول.
ودعا سالم الحكومة إلى تبني الإجراءات التالية لتلافي الأخطاء التي قد تثير غضب المواطنين:

  1. بناء قاعدة بيانات دقيقة ومميكنة بالكامل بأسماء المستحقين لضمان وصول الدعم النقدي لمستحقيه الحقيقيين.
  2. التطبيق التدريجي للمنظومة على فئات معينة وفي محافظات محددة كأطقم تجريبية بدلاً من التطبيق الشامل المفاجئ.

ويتفق الخبير الاقتصادي، مصطفى بدرة، مع هذا الطرح؛ مؤكداً أن التحدي الأساسي والوجودي أمام الحكومة يكمن في توفير منصة تكنولوجية موحدة تجمع كل شرائح المستحقين، بالتوازي مع صياغة آلية رقابية صارمة على إجراءات التوزيع لمنع استبعاد أي فئة مستحقة.

بين شروط صندوق النقد والمخاوف الشعبية

وعلى الجانب التحليلي، يرى الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، أن التحول للدعم النقدي غدا ضرورة حتمية لتحرير الموازنة العامة من الأعباء، مشيراً إلى أن الخطوة تأتي ضمن حزمة الإصلاحات الهيكلية المطلوبة من المؤسسات الدولية وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي.
غير أن النحاس حذر من أن الحكومة قد تضطر جراء هذا التحول إلى خفض وتصفية أعداد المستحقين الحاليين للدعم.

هذه الفرضية تسببت في موجة انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث عبر مواطنون ومتابعون عن مخاوفهم الحقيقية من حرمان الفئات الضعيفة، مطالبين باستمرار النظام القديم (الدعم السلعي) مع زيادته وتطويره لمواجهة غلاء المعيشة، بدلاً من الانتقال لنظام نقدي قد تلتهم موجات التضخم قيمته الفعلية بسرعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews