حصار ما بعد التصعيد.. إسرائيل تغلق معابر غزة والأسواق تواجه شبح النفاد
البطالة والفقر يطوقان القطاع.. قرار إغلاق المعابر يهدد بانهيار إنساني شامل

شبكة مراسلين
أغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلية، الاثنين، المعابر التجارية والإنسانية المؤدية إلى قطاع غزة حتى إشعار آخر، في خطوة عقابية تلت التصعيد العسكري والضربات الصاروخية الإيرانية الأخيرة.
وأثار هذا الإغلاق المفاجئ مخاوف عارمة من انهيار الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المتدهورة أصلاً في القطاع، وسط تحذيرات من نفاد السلع الأساسية.
إغلاق كرم أبو سالم ورفح لأجل غير مسمى
أعلنت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق (COGAT) أن قرار الإغلاق يشمل معبري “كرم أبو سالم” و”رفح” دون تحديد سقف زمني لإعادة تشغيلهما. وأكد مدير دائرة التجارة بوزارة الاقتصاد الوطني في غزة، حسام عزام، أن معبر كرم أبو سالم بات مغلقاً تماماً أمام حركة إدخال البضائع الجديدة، مشيراً إلى أن الشاحنات التي سمح لها بالمرور اليوم كانت بغرض سحب بضائع مخزنة مسبقاً على أرضية المعبر وليست حمولات جديدة.
غياب المخزون الاستراتيجي وسياسة “التقطير”
أوضح الأخصائي في الشأن الاقتصادي، محمد الدريملي، أن أسواق غزة شديدة الحساسية والهشاشة تجاه أي إغلاق نتيجة لغياب أي مخزون استراتيجي آمن.
وأشار الدريملي إلى أن إسرائيل انتهجت منذ أكتوبر الماضي سياسة “التقطير” في إدخال السلع، حيث لم يلتزم الجانب الإسرائيلي بالبروتوكول الإغاثي الذي ينص على إدخال 600 شاحنة يومياً (بينها 50 شاحنة وقود)، واكتفت بالسماح بمرور نحو 200 شاحنة يومياً فقط، مما منع التجار من تكوين مخزونات سلعية كافية.
تراجع القدرة الشرائية وهلع التخزين
أكدت مصادر اقتصادية محلية أن السلع المتوفرة حالياً في الأسواق تكفي احتياجات السكان لفترة تقل عن شهر واحد في الظروف الاعتيادية.
ومع شيوع أنباء الإغلاق، اندفع المواطنون نحو الأسواق لشراء كميات إضافية وتخزينها خوفاً من طول أمد الأزمة، رغم الارتفاع الملحوظ في الأسعار والتراجع الحاد في القدرة الشرائية للسكان الذين يعانون من نقص حاد في مصادر الدخل.
مؤشرات كارثية تسبق الأزمة الجديدة
تأتي هذه الأزمة في وقت يعيش فيه قطاع غزة تحت وطأة مؤشرات اقتصادية واجتماعية وصفتها تقارير محلية وأممية بالتدميرية. إذ تشير البيانات الرسمية إلى أن نسبة البطالة في القطاع تجاوزت حاجز الـ 80%، في حين قفزت معدلات الفقر لتسجل أكثر من 90% بين السكان، مما يجعل الأسواق عاجزة عن تحمل أي صدمة إضافية في خطوط الإمداد.
خنق المخرجات التجارية والارتداد الإنساني نحو حافة الهاوية
يمثل ربط إسرائيل لملف معابر قطاع غزة بالتصعيد العسكري مع إيران تحولاً خطيراً في استخدام الورقة الإنسانية كأداة للضغط الإقليمي، مما يجر القطاع إلى دائرة عقاب جماعي جديدة.
إن هذا الإغلاق الفوري للمنافذ يفرغ الأسواق المحلية من عناصر صمودها الهشة، ويدفع بالاقتصاد المشوه أصلاً إلى حافة الشلل التام نتيجة الارتهان الكامل لمعبر كرم أبو سالم كمورد وحيد للغذاء والطاقة.
ومع تهاوي القدرة الشرائية للمواطنين، فإن الأيام القادمة مرشحة لشهد قفزات تضخمية غير مسبوقة في أسعار المواد الأساسية بسبب شح العرض وزيادة الطلب الناجمة عن هلع التخزين. هذا الانسداد الكامل في شريان الحياة الوحيد لغزة لن يقتصر أثره على تجفيف السلع، بل سيمتد ليعطل ما تبقى من قطاعات خدمية وصحية نتيجة القيود الصارمة على الوقود، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حرج لكسر سياسة “التقطير” قبل تحول العجز التجاري إلى مجاعة محققة.



