
ب
أكد الدكتور وديع الهامل، رئيس المركز الأفرو متوسطي للتفكير والدراسات القانونية والسوسيو-اقتصادية ومنسق المؤتمر الدولي الثالث للدبلوماسية الرياضية، أن الرياضة لم تعد مجرد منافسات داخل الملاعب، بل أضحت أداة استراتيجية للدبلوماسية الناعمة وقوة مؤثرة في تعزيز قيم التسامح والتعايش والتقارب بين الشعوب.

وجاءت تصريحات الهامل على هامش اختتام أشغال المؤتمر الدولي الثالث للدبلوماسية الرياضية، الذي احتضنته الأكاديمية الرياضية للنهضة البركانية بجماعة سيدي سليمان شراعة بإقليم بركان، بمشاركة باحثين وأكاديميين وإعلاميين وخبراء يمثلون أكثر من 16 دولة من أوروبا وإفريقيا وآسيا وأمريكا.
وأوضح الهامل أن المؤتمر يشكل امتداداً لمسار علمي انطلق قبل سنوات، حيث نظمت النسخة الأولى حول موضوع المواطنة والهوية الوطنية باعتبارهما ركيزتين للاستقرار والاستثمار، فيما خصصت النسخة الثانية لقضايا التدبير الاستراتيجي للتراب، قبل أن يتم اختيار الدبلوماسية الرياضية محوراً للنسخة الثالثة بالنظر إلى راهنية الموضوع وتقاطعه مع مجالات القانون والاقتصاد وعلم الاجتماع والإعلام والتاريخ والجغرافيا وعلوم الرياضة.

وأشار إلى أن النجاح الذي حققته النسخ السابقة عزز القناعة بضرورة الانفتاح على حقول معرفية متعددة، بما يسمح بتبادل الرؤى والخبرات بين مختلف التخصصات، معتبراً أن هذا التفاعل الفكري يشكل أحد أهم عوامل نجاح المؤتمر وتطوره المستمر.
وأكد أن الإعلام لعب دوراً محورياً في إنجاح هذه التظاهرة الدولية، مبرزاً أن أي إشعاع دبلوماسي أو ثقافي لا يمكن أن يتحقق دون مواكبة إعلامية مهنية ومسؤولة. وقال إن الإعلام الهادف والمتشبع بأخلاقيات المهنة يظل شريكاً أساسياً في نقل القيم الإنسانية التي تحملها الرياضة وتكريس رسائلها النبيلة داخل المجتمعات.

وفي حديثه عن مفهوم الدبلوماسية الرياضية، شدد الهامل على أن الرياضة قادرة على إصلاح ما تفسده الخلافات والصراعات، لأنها تخلق فضاءات مشتركة للحوار والتعارف وتجاوز الاختلافات. وأضاف أن التجارب الرياضية العالمية أثبتت أن المنافسة الشريفة قادرة على بناء جسور التواصل بين الشعوب وتعزيز قيم التضامن والاحترام المتبادل.
واستحضر في هذا السياق ما حققه المغرب خلال مشاركته التاريخية في نهائيات كأس العالم بقطر، معتبراً أن الإنجاز الرياضي للمنتخب الوطني لم يكن مجرد نجاح كروي، بل تحول إلى رسالة حضارية وإنسانية عكست صورة المغرب وقيمه الأصيلة أمام العالم، وساهمت في الترويج للثقافة المغربية وتعزيز جاذبية المملكة دولياً.
كما أبرز أن اللاعبين والجماهير يشكلون سفراء حقيقيين للدبلوماسية الرياضية، بالنظر إلى تأثيرهم المباشر في نقل صورة البلدان وقيمها، داعياً إلى تكثيف برامج التوعية والتكوين لمحاربة مظاهر الشغب والعنف الرياضي، بما يحافظ على الرسالة النبيلة للرياضة ويعزز دورها في التقارب بين الشعوب.
وعلى هامش المؤتمر، قاد الهامل وفوداً دولية مشاركة في زيارة ميدانية إلى منطقة تفوغالت وقبائل بني يزناسن، حيث اطلع الضيوف على المؤهلات الطبيعية والثقافية والسياحية التي تزخر بها المنطقة. كما لبوا دعوة كريمة من الفاعل الجمعوي محمد القادري، رئيس جمعية الدار العائلية بتفوغالت، الذي استضاف المشاركين في أجواء جسدت قيم الكرم المغربي الأصيل.
وأكد الهامل أن هذه المبادرات تندرج في صميم الدبلوماسية الناعمة، لأنها تتيح للزوار اكتشاف حقيقة المجتمع المغربي بعيداً عن الصور النمطية والأفكار المسبقة، مشيراً إلى أن العديد من الضيوف عبروا عن إعجابهم الكبير بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة الذي لمسوه خلال إقامتهم بجهة الشرق.
وأضاف أن المؤتمرات الدولية لا ينبغي أن تقتصر على الجوانب الأكاديمية والعلمية فقط، بل يجب أن تتحول إلى فرصة للتعريف بالموروث الثقافي والحضاري للمناطق المحتضنة لها، وإبراز خصوصياتها التاريخية والسياحية، بما يسهم في دعم التنمية المحلية وتعزيز إشعاعها على الصعيد الدولي.
وكشف رئيس اللجنة التنظيمية أن من بين أبرز التوصيات التي خرج بها المشاركون الدعوة إلى تنظيم النسخة الرابعة من المؤتمر الدولي للدبلوماسية الرياضية خارج المغرب، في إطار توسيع دائرة التأثير والانفتاح على فضاءات دولية جديدة، مع الحفاظ على الهوية المغربية والروح العلمية التي ميزت الدورات السابقة.
كما أشار إلى وجود توجه نحو إطلاق برامج تكوينية وشراكات أكاديمية وإعلامية استعداداً للاستحقاقات الرياضية الكبرى التي تنتظر المملكة، وعلى رأسها تنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، مؤكداً أن هذا الموعد العالمي يتطلب تعبئة جماعية ومواكبة علمية وإعلامية تليق بحجم الحدث.
وفي ختام تصريحاته، وجه الدكتور وديع الهامل شكره إلى جميع الجهات التي ساهمت في إنجاح المؤتمر، من مؤسسات وشركاء ومتطوعين وإعلاميين، منوهاً بالمجهودات الكبيرة التي بذلتها الصحافة المحلية والجهوية والوطنية والدولية في تغطية مختلف فقرات هذا الحدث العلمي والدبلوماسي، ومعبراً عن أمله في أن تشكل مخرجات المؤتمر أرضية عملية لتعزيز دور الرياضة كرافعة للسلام والتنمية والتعايش بين الشعوب.



