
تتزايد في الآونة الأخيرة مؤشرات السخط الشعبي تجاه أحزاب الأغلبية الحكومية بالمغرب، وسط تصاعد الانتقادات المرتبطة بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية واستمرار عدد من الإشكالات الاجتماعية التي تؤثر على الحياة اليومية للمواطنين.
وعبر العديد من المواطنين، سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو في النقاشات العامة، عن استيائهم من ما يعتبرونه اتساعاً للفجوة بين الوعود الانتخابية التي رفعتها الأحزاب خلال الحملات السابقة وبين حصيلة الأداء الحكومي على أرض الواقع.
ويرى منتقدون أن الأحزاب المشكلة للأغلبية وصلت إلى مواقع المسؤولية بفضل أصوات الناخبين الذين كانوا ينتظرون إجراءات ملموسة لتحسين أوضاعهم المعيشية، غير أن جزءاً من الرأي العام يعتبر أن الأولوية أصبحت تُمنح للحسابات السياسية والاقتصادية أكثر من الاستجابة للمطالب الاجتماعية الملحة.
كما أثارت بعض المواقف البرلمانية المتعلقة بملفات حساسة، من بينها أسعار المحروقات ومستقبل شركة “لاسامير”، نقاشاً واسعاً حول مدى التزام الأحزاب بشعاراتها المتعلقة بحماية القدرة الشرائية ومحاربة الاحتكار وتعزيز العدالة الاجتماعية.
ويؤكد متابعون للشأن السياسي أن المزاج العام أصبح أكثر ميلاً إلى محاسبة الأحزاب بناءً على قراراتها ومواقفها داخل المؤسسات المنتخبة، بدل الاكتفاء بالخطابات السياسية أو الوعود الانتخابية. ويعتبر هؤلاء أن الانتخابات المقبلة قد تشكل محطة حاسمة لتقييم حصيلة مختلف القوى السياسية التي تحملت مسؤولية تدبير الشأن العام خلال السنوات الأخيرة.
في المقابل، تؤكد أحزاب الأغلبية أن تدبير الملفات الاقتصادية والاجتماعية يتم في سياق دولي وإقليمي معقد، وأن العديد من الإصلاحات التي تم إطلاقها تحتاج إلى وقت حتى تظهر نتائجها بشكل ملموس على حياة المواطنين.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يبدو أن ملف الغلاء والقدرة الشرائية سيظل في صدارة النقاش السياسي، في وقت يرفع فيه مواطنون شعار “المحاسبة عبر صناديق الاقتراع”، معتبرين أن الحكم النهائي على أداء الأحزاب سيكون بيد الناخب المغربي يوم التصويت.
ويبقى الرهان الأساسي أمام مختلف الفاعلين السياسيين هو استعادة ثقة المواطنين، وهي ثقة يرى مراقبون أنها لا تُبنى بالشعارات، بل بالقرارات والنتائج الملموسة التي تلامس الواقع اليومي للمغاربة.



