انفراجة المفاوضات الأمريكية الإيرانية تهبط بأسعار النفط 4 % وتنعش الذهب والدولار
تراجع حاد لخام برنت دون 78 دولاراً والأسواق تتنفس الصعداء عقب إعلان استقالة ستارمر

شبكة مراسلين
شهدت الأسواق المالية العالمية حزمة من الارتدادات العنيفة والمتباينة، مدفوعة بحدثين بارزين على الساحتين الأمريكية والبريطانية.
فبينما أسهمت الهدنة الدبلوماسية المفاجئة في سويسرا في إزالة “علاوة المخاطر الجيوسياسية” عن كاهل قطاع الطاقة، تلقت أسواق الصرف صدمة سياسية مصدرها “داونينغ ستريت” في لندن.
هذا التداخل المعقد بين السياسة والاقتصاد برهن مجدداً على أن تحركات رؤوس الأموال باتت أسرع استجابة للاتفاقيات المغلقة خلف الكواليس منها إلى المؤشرات الرقمية التقليدية.
قطاع الطاقة: تطمينات “فانس” تكسر حدة التصعيد ومخاوف الحصار
شهدت أسعار النفط موجة هبوط حادة بلغت 4%، مدفوعة بتصريحات إيجابية أدلى بها نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، والتي أكد فيها إحراز تقدم ملموس في مسار انفراجة المفاوضات الأمريكية الإيرانية 2026 الجارية في سويسرا، مشدداً على أن حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي لا تزال آمنة ومفتوحة.
وبحسب التقارير، فإن الجولة الأولى من مفاوضات جنيف أفضت إلى “أساس متين” نحو تسوية نهائية، ممددة اتفاق وقف إطلاق النار الهش الساري منذ أبريل/ نيسان لـ 60 يوماً إضافية.
هذه الأنباء بددت المخاوف التي اشتعلت في بداية التداولات، حين قفزت الأسعار إلى 82.30 دولاراً جراء تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستئناف العمليات العسكرية ورد طهران بالتلويح بإغلاق المضيق.
ومع نهاية التعاملات، هبط خام برنت بمقدار 3.18 دولارات ليستقر عند 77.39 دولاراً للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 74.45 دولاراً، وتراجع عقد شهر أغسطس الأكثر تداولاً بنسبة 3.28% ليصل إلى 73.36 دولاراً للبرميل.

الملاذات الآمنة: الذهب يتحرر من قيود التضخم والدولار يحافظ على مكاسبه
الرؤية الفنية لأسواق المعادن: إن الهبوط الحاد في أسعار الطاقة يقلل تلقائياً من الضغوط التضخمية المستوردة؛ وهو ما منح الذهب فرصة لالتقاط الأنفاس والارتداد صعوداً بنحو 1%، ليعوض خسائره السابقة ويقترب بقوة من مستويات قياسية جديدة فوق عتبة الـ 4100 دولار.
وبالفعل، سجل الذهب في المعاملات الفورية نمواً بنسبة 0.9% ليصل إلى 4199.07 دولاراً للأوقية. وفي هذا السياق، أشار أولي هانسن، كبير محللي السلع في ساكسو بنك، إلى أن أسعار الطاقة ستبقى المحرك الأساسي قصير المدى للمستثمرين في قطاع المعادن النفيسة، مؤكداً أن تدفق براميل نفط إيرانية جديدة إلى الأسواق بموجب اتفاق سويسرا يدعم معنويات المعدن الأصفر.
وفي تداولات موازية، ارتفعت الفضة بنسبة 2.4% إلى 66.46 دولاراً، وصعد البلاتين 1.7% ليسجل 1691.54 دولاراً، بينما استقر البلاديوم عند 1271.25 دولاراً.
وعلى صعيد السياسة النقدية، تترقب الأسواق بحذر الخطوة القادمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برئاسة كيفين وارش، والذي فضّل تثبيت الفائدة مؤقتاً في اجتماعه الأخير.
ورغم أن الذهب لا يدر عائداً ويفقد بريقه عادة أمام السندات عند رفع الفائدة، إلا أن أداة “فيد ووتش” أظهرت قفزة في توقعات المتعاملين لرفع الفائدة في ديسمبر القادم إلى 89% مقارنة بـ 61% في وقت سابق، مما ساعد مؤشر الدولار على الارتفاع بنسبة 0.06% ليغلق عند 100.90 نقطة، في حين تراجع اليورو أمام العملة الخضراء بنسبة 0.24% إلى 1.1444 دولار.
![]()
زلزال بريطانيا السياسي: استقالة ستارمر تمنح الإسترليني قبلة الحياة
لم تكن أسواق العملات بعيدة عن المفاجآت؛ إذ شهد الجنيه الإسترليني تعاملات شديدة التقلب انتهت بصعود لافت ليصل إلى 1.32 مقابل الدولار و1.15 أمام اليورو وفقاً لبيانات “فايننشال تايمز”.
هذا الارتداد الإيجابي جاء على عكس المتوقع عقب إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (زعيم حزب العمال) اعتزامه تقديم استقالته من منصبه.
تحليل أزمة لندن: في العرف المالي، تؤدي الاستقالات السياسية المفاجئة إلى إضعاف العملة المحلية، لكن في حالة بريطانيا الحالية، اعتبرت الأسواق خروج ستارمر بمثابة إنهاء لحالة الركود السياسي.
فتح الباب أمام منافسه القوي “آندي بيرنام” لترؤس الحكومة يمنح المستثمرين رؤية أكثر وضوحاً للمستقبل الاقتصادي، رغم الحقيقة المقلقة بأن بيرنام سيكون رئيس الوزراء السابع للمملكة المتحدة خلال عقد واحد فقط صاخب تلى خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي (بريكست).



