أخباردنيا ودينمقالات

حين أيقظت المآذن تركيا.. 10 سنوات على ليلة عززت مفهوم الوطن

مساحة اعلانية 4

كيف تحولت نداءات المساجد في 15 تموز من صوت تعبئة شعبية إلى رمز دائم لمقاومة الانقلاب وإعادة بناء القوة التركية؟

لم تبدأ مقاومة الانقلاب في تركيا من غرف العمليات العسكرية وحدها، ولا من مقار الأحزاب والمؤسسات الرسمية فقط. ففي أكثر ساعات ليلة الخامس عشر من تموز/يوليو 2016 اضطرابًا وغموضًا، ارتفع صوت المآذن فوق هدير الطائرات والدبابات، وتحولت المساجد المنتشرة في المدن والأحياء والقرى إلى شبكة إنذار وتعبئة شعبية غطت البلاد من إسطنبول إلى أنقرة، ومن الأناضول إلى سواحل البحرين الأسود والمتوسط.

في تلك الليلة، لم تكن المآذن مجرد معالم دينية تشرف على المدن التركية، بل أصبحت جزءًا من مشهد المواجهة. ومن مكبرات صوت المساجد ارتفعت «السَّلَا»، وهي نداء ديني مألوف في الذاكرة العثمانية والتركية، لكنه اكتسب في تلك الساعات معنى سياسيًا ووطنيًا استثنائيًا: تنبيه الناس إلى الخطر، ودعوتهم إلى حماية بلادهم ومؤسساتهم المنتخبة، وعدم ترك الشوارع والساحات للقوات المشاركة في الانقلاب.

تزامن ذلك مع دعوات رسمية للمواطنين إلى النزول إلى الميادين، فتحول الصوت القادم من المآذن إلى وسيلة اتصال جماهيري يصعب قطعها أو السيطرة عليها. ففي وقت سعى فيه الانقلابيون إلى احتلال المؤسسات الإعلامية وتعطيل قنوات الاتصال، كانت آلاف المساجد قادرة على إيصال الرسالة نفسها، في اللحظة نفسها تقريبًا، إلى الأحياء البعيدة والقرى الصغيرة والمناطق التي لم تكن تعرف بعد حقيقة ما يجري.

لم يكن كل من سمع النداء مؤيدًا للحكومة أو منتميًا إلى حزبها، لكن الرسالة التي حملتها المآذن تجاوزت، في تلك اللحظة، الانقسام السياسي المعتاد. لقد بدا الخطر متعلقًا بمصير الدولة وحق المواطنين في اختيار حكامهم، وليس فقط بمستقبل حكومة أو رئيس. ومن هنا خرج إلى الشوارع أتراك من اتجاهات سياسية واجتماعية متعددة، بعضهم استجابة لنداء القيادة السياسية، وبعضهم رفضًا لعودة الجيش إلى الحكم، وآخرون بدافع حماية البلاد من الدخول في مرحلة مجهولة.

لقد منحت المآذن المقاومة الشعبية إيقاعها الأول، وربطت بين الأحياء والساحات، وأسهمت في كسر حالة الصدمة التي حاول الانقلابيون فرضها. فبدل أن يبقى المواطنون خلف أبواب منازلهم يراقبون تحرك الدبابات، دفعتهم النداءات المتكررة إلى إدراك أن المواجهة لم تعد شأنًا خاصًا بالجيش أو الشرطة، وأن بقاء المؤسسات المنتخبة أصبح مرتبطًا بقدرة المجتمع على الحضور في المجال العام.

ومنذ ذلك التاريخ، تحولت السَّلَا إلى أحد أبرز رموز الذاكرة الوطنية المرتبطة بليلة 15 تموز. ففي كل عام، وعند الساعة 00:13 من الليلة الفاصلة بين الخامس عشر والسادس عشر من يوليو/تموز، يتكرر المشهد في مختلف أنحاء تركيا؛ تصدح المساجد بالنداء في توقيت واحد، وتظل أنوار المآذن مضاءة حتى الصباح، في استعادة رمزية للحظة التي خرج فيها الصوت من المساجد ليوقظ المدن ويدعو الناس إلى الميادين. وفي الذكرى التاسعة عام 2025، ارتفعت السَّلَا بالتزامن من نحو 90 ألف مسجد في أنحاء البلاد.

لا تستعيد تركيا بهذا التقليد ذكرى الضحايا فقط، بل تستعيد أيضًا الأداة التي أسهمت في توحيد المجال العام خلال الساعات الحاسمة. فالسَّلَا السنوية ليست مجرد طقس ديني أو مراسم تأبين، وإنما رسالة سياسية واجتماعية تؤكد أن مقاومة الانقلاب لم تكن عملية أمنية قادتها مؤسسات الدولة وحدها، بل لحظة شاركت فيها قطاعات واسعة من المجتمع، ولعبت فيها البنية الدينية المحلية دورًا لم يكن متوقعًا في مواجهة عسكرية وسياسية حديثة.

وبهذا المعنى، لم تكن المآذن في ليلة 15 تموز شاهدًا صامتًا على الصراع، بل كانت طرفًا في تشكيل مساره. لقد واجه الانقلابيون مؤسسات الدولة والشرطة والقوى العسكرية الرافضة لهم، لكنهم واجهوا أيضًا صوتًا منتشرًا في كل حي تقريبًا، لا يحتاج إلى شبكة إنترنت أو بث فضائي أو استوديوهات تلفزيونية حتى يصل إلى الناس.

وبعد عشر سنوات، ما زال صوت تلك الليلة حاضرًا في الذاكرة التركية. فما إن تشير الساعة إلى 00:13 حتى تعود السَّلَا لترسم فوق المدن المشهد ذاته: مآذن مضاءة، ونداءات تتردد بين الأحياء، وذاكرة جماعية تستحضر الساعات التي انتقلت فيها المساجد من فضاء العبادة إلى فضاء الدفاع عن الدولة.

غير أن أهمية ليلة 15 تموز لا تتوقف عند الكيفية التي استُنفرت بها الجماهير أو أُفشلت بها محاولة الانقلاب. فالسؤال الأعمق بعد مرور عقد كامل لم يعد فقط: كيف ساعد صوت المآذن في إيقاظ تركيا ومواجهة الدبابات؟ بل كيف غيّرت تلك الليلة الدولة نفسها؟ وكيف انتقلت تركيا من لحظة الخوف على وجود مؤسساتها إلى مرحلة أعادت فيها تنظيم الجيش، ووسعت مفهوم أمنها القومي، وعززت صناعاتها الدفاعية، وغيّرت نظامها السياسي واتجاهات سياستها الخارجية؟

قد يختلف الباحثون في تقييم السياسات التي اتبعتها أنقرة بعد محاولة الانقلاب، وفي تقدير كلفتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لكن حقيقة واحدة يصعب تجاهلها: تركيا التي استيقظت على أصوات المآذن صباح السادس عشر من تموز لم تعد هي تركيا التي سبقت تلك الليلة.

لقد فشل الانقلاب في السيطرة على الدولة، لكنه فتح الطريق أمام إعادة صياغتها. ومن بين صوت السَّلَا وضجيج الطائرات والدبابات، ولدت مرحلة تركية جديدة لا تزال آثارها ممتدة في بنية الحكم والجيش والاقتصاد والسياسة الخارجية حتى اليوم.


What was Turkey’s failed coup about – and what’s happened since? | Turkey Attempted Coup News | Al Jazeera

عشر سنوات على 15 تموز.. الانقلاب الذي فشل وغيّر تركيا

كيف أعادت أخطر ليلة في تاريخ الجمهورية الحديث تشكيل الدولة والجيش والاقتصاد والسياسة الخارجية؟

ليست كل الانقلابات تغيّر الحكومات… وبعضها يغيّر الدول.

قبل عشر سنوات، وفي مساء الخامس عشر من تموز/يوليو 2016، كانت تركيا على موعد مع واحدة من أخطر المحطات في تاريخها الحديث. ساعات قليلة فصلت بين مشروع لإسقاط مؤسسات الدولة المنتخبة، وبين ولادة مرحلة جديدة أعادت صياغة مفهوم الأمن القومي، والعلاقة بين الدولة والمجتمع، وأولويات الاقتصاد، واتجاهات السياسة الخارجية.

لم تكن تلك الليلة مجرد محاولة تقليدية لتحريك الدبابات نحو القصر الحكومي أو السيطرة على الإذاعة والتلفزيون. تعرض البرلمان التركي للقصف، وانتشرت الطائرات العسكرية في سماء أنقرة وإسطنبول، وأُغلقت الجسور، وخرج آلاف المواطنين إلى الشوارع لمواجهة وحدات عسكرية شاركت في المحاولة. وقد أقر مجلس أوروبا بأن الهجوم استهدف المؤسسات المنتخبة وخلّف أكثر من مئتي قتيل وآلاف المصابين، بينما أكدت وثائق تركية أن القوى السياسية الرئيسية وقفت مجتمعة ضد الانقلاب.

قد يختلف الباحثون في تقييم السياسات التي اتبعتها أنقرة بعد تلك الليلة، لكنهم يتفقون على حقيقة يصعب إنكارها: تركيا التي استيقظت صباح السادس عشر من تموز لم تعد هي تركيا التي سبقته.

فقد تحولت محاولة الانقلاب الفاشلة من أزمة وجودية كادت تعصف باستقرار البلاد إلى لحظة مراجعة شاملة دفعت الدولة إلى إعادة بناء مؤسساتها، وتعزيز سيطرتها على المؤسسة العسكرية، وتسريع نهضتها في الصناعات الدفاعية، وإعادة صياغة فلسفة الأمن الوطني، وصولًا إلى تبني رؤية أكثر استقلالية في إدارة ملفاتها الإقليمية والدولية.

واليوم، وبعد مرور عقد كامل على تلك الليلة، لم يعد السؤال الأهم: كيف فشل الانقلاب؟ بل أصبح: كيف غيّر فشل الانقلاب تركيا؟ وكيف استطاعت الدولة أن تحوّل واحدة من أخطر أزماتها إلى نقطة انطلاق لإعادة بناء قوتها السياسية والعسكرية؟ وما الثمن الذي دفعته في مجالات الاقتصاد والديمقراطية وسيادة القانون؟

الانقلاب لم يصنع كل التحولات… لكنه سرّعها

من الخطأ تفسير كل ما جرى في تركيا خلال العقد الأخير باعتباره نتيجة مباشرة لمحاولة الانقلاب. ففكرة الانتقال إلى نظام رئاسي كانت مطروحة قبل يوليو/تموز 2016، وبرنامج الصناعات الدفاعية بدأ يتوسع منذ سنوات، كما أن التحول نحو سياسة خارجية أكثر نشاطًا ظهر مع اندلاع الثورات العربية والحرب السورية.

لكن محاولة الانقلاب أدت دور «المسرّع التاريخي». فقد جمعت اتجاهات كانت تسير بصورة منفصلة، ثم وضعتها داخل فلسفة سياسية وأمنية واحدة: دولة تنفيذية مركزية، وجيش خاضع للقيادة السياسية، وصناعة دفاعية تقلل الارتهان للخارج، وسياسة خارجية لا تكتفي برد الفعل.

وبهذا المعنى، لم تنشئ ليلة الخامس عشر من تموز جميع ملامح تركيا الجديدة، لكنها منحت هذه الملامح المبرر السياسي والزخم الشعبي والسرعة المؤسسية اللازمة للانتقال من الأفكار والخطط إلى التطبيق.

من دولة تخشى الجيش إلى جيش يعمل داخل الدولة

منذ تأسيس الجمهورية، احتلت المؤسسة العسكرية موقعًا يتجاوز الوظيفة الدفاعية التقليدية. فقد قدم الجيش نفسه لعقود باعتباره حارسًا للنظام الجمهوري والعلمانية ووحدة البلاد، وتدخل في السياسة بصورة مباشرة أو غير مباشرة في أعوام 1960 و1971 و1980 و1997.

ومع وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم عام 2002، بدأت عملية طويلة لتقليص نفوذ الجيش في السياسة، مدفوعة جزئيًا بإصلاحات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. لكن محاولة انقلاب 2016 كشفت أن تقليص الحضور السياسي العلني للمؤسسة العسكرية لم يكن كافيًا لمنع تشكل شبكات تنظيمية داخلها أو لضمان خضوع جميع مراكز القوة لسلطة الدولة المنتخبة.

لذلك جاءت إعادة الهيكلة بعد الانقلاب واسعة وسريعة. أُغلقت المدارس الثانوية العسكرية وكليات الحرب ومدارس إعداد ضباط الصف، وأُنشئت جامعة الدفاع الوطني في 31 يوليو/تموز 2016 تحت إشراف وزارة الدفاع، لتصبح عملية اختيار الضباط وتعليمهم وتكوينهم جزءًا من نظام أكثر ارتباطًا بالسلطة المدنية.

لم تستهدف هذه الخطوات تغيير المناهج العسكرية فقط، بل هدفت إلى إعادة تشكيل الهوية المؤسسية للجيش. فالمطلوب لم يعد تخريج ضابط ينتمي إلى مؤسسة ترى نفسها كيانًا مستقلًا عن السياسة، بل ضابط محترف يعمل داخل التسلسل الدستوري للدولة ولا يملك شرعية سياسية منفصلة عن المؤسسات المنتخبة.

وهنا يظهر أحد أهم التحولات التي صنعتها تلك الليلة: انتهت، إلى حد بعيد، فكرة الجيش بوصفه حكمًا فوق القوى السياسية. فلم يعد النقاش التركي يدور حول ما إذا كان الجيش سيتدخل في الحكم، وإنما حول كيفية تحقيق أعلى درجات الكفاءة العسكرية تحت قيادة السلطة المدنية.

لكن هذه النتيجة لا تخلو من جدل. فبعض الدراسات تميز بين «السيطرة المدنية الديمقراطية»، التي تشمل رقابة البرلمان والمؤسسات المستقلة، وبين «تحصين النظام ضد الانقلابات» عبر تركيز السيطرة على الجيش في يد السلطة التنفيذية. ويرى هذا الاتجاه أن إصلاحات ما بعد 2016 نجحت في إخضاع الجيش، لكنها لم تمنح البرلمان والمجتمع المدني بالضرورة مستوى مماثلًا من الرقابة على السياسات الدفاعية والأمنية.

بعبارة أخرى، تراجعت قدرة الجيش على التدخل في السياسة، لكن مركز الثقل لم ينتقل بالكامل إلى منظومة رقابية متعددة المؤسسات؛ بل انتقل بدرجة كبيرة إلى الرئاسة والسلطة التنفيذية.

الدولة التنفيذية: من النظام البرلماني إلى الرئاسة

كان التحول الدستوري ثاني أكبر نتائج مرحلة ما بعد الانقلاب. ففي أبريل/نيسان 2017، أُجري استفتاء على تعديلات دستورية جوهرية، وافق عليها 51.41% من الناخبين مقابل 48.59%، وفق النتائج الرسمية للمجلس الأعلى للانتخابات.

دخل النظام الجديد حيز التطبيق الكامل بعد انتخابات 2018. أُلغي منصب رئيس الوزراء، وأصبحت السلطة التنفيذية مناطة برئيس الجمهورية وفق المادة الثامنة من الدستور، مع منحه صلاحية تعيين الوزراء وكبار المسؤولين وإصدار المراسيم الرئاسية في مجالات محددة. كما أصبح رئيس الأركان معينًا من الرئيس، وأعيد تنظيم مجلس الأمن القومي ومؤسسات الإدارة المركزية بما يتناسب مع النظام الجديد.

قدم مؤيدو التحول النظام الرئاسي باعتباره استجابة لحاجة الدولة إلى سرعة اتخاذ القرار، وإنهاء الازدواجية بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، وتحقيق التنسيق بين المؤسسات، خصوصًا في أوقات الأزمات الأمنية والاقتصادية.

ومن هذا المنظور، كشفت ليلة الانقلاب مخاطر بطء القرار وتشتت المسؤولية. لذلك رأت الحكومة أن الدولة التي تواجه تنظيمات سرية، وصراعات إقليمية، وهجمات إرهابية، وتنافسًا دوليًا متسارعًا تحتاج إلى قيادة تنفيذية موحدة تستطيع التحرك دون الوقوع في أزمات الائتلافات الحكومية أو الصراعات بين الرئاسة ورئاسة الوزراء.

لكن المعارضين رأوا أن العلاج تجاوز المشكلة، وأن الانتقال من ضعف التنسيق إلى تركيز الصلاحيات أدى إلى إضعاف التوازن بين السلطات. وقد انتقدت بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا البيئة التي أُجري فيها الاستفتاء، ودعت إلى ضمان مشاركة حرة ومتساوية واحترام الحقوق الأساسية. كما يرى تقرير المفوضية الأوروبية لعام 2025 أن النظام شديد المركزية أضعف صلاحيات البرلمان وأدوات الرقابة والمساءلة المؤسسية.

لذلك لا يمكن اختزال التحول في كونه انتصارًا للاستقرار أو هزيمة للديمقراطية. فقد منح الدولة قدرة أكبر على الحركة السريعة، لكنه جعل جودة القرار مرتبطة بصورة أوثق بجودة القيادة التنفيذية نفسها. وكلما تركزت الصلاحيات، أصبحت كفاءة المؤسسات الرقابية والقضائية أكثر أهمية؛ لأن الخطأ في النظام المركزي قد ينتقل بسرعة أكبر إلى مختلف قطاعات الدولة.

من حماية الحدود إلى «الدفاع المتقدم»

قبل 2016، كان مفهوم الأمن التركي يتركز بصورة رئيسية على حماية الحدود، ومحاربة حزب العمال الكردستاني، والحفاظ على التوازن داخل حلف شمال الأطلسي. أما بعد محاولة الانقلاب، فقد توسع تعريف التهديد بصورة كبيرة.

أصبحت أنقرة تنظر إلى الأمن باعتباره منظومة تبدأ من داخل مؤسسات الدولة، وتمر بالفضاء الإلكتروني والإعلام والاقتصاد والطاقة، وتمتد إلى مناطق خارج الحدود يمكن أن تنشأ فيها تهديدات مستقبلية.

ومن هنا صعد مفهوم «الدفاع المتقدم»: منع الخطر قبل وصوله إلى الأراضي التركية بدل انتظار وقوعه. وقد انعكس ذلك في العمليات العسكرية داخل سوريا والعراق، والحضور العسكري في ليبيا، والنشاط البحري في شرق المتوسط، والتعاون الدفاعي مع دول في القوقاز وآسيا الوسطى وأفريقيا.

وتشير تحليلات مؤسسة كارنيغي إلى أن العمليات التركية في سوريا منذ 2016 قدمت نموذجًا لسياسة خارجية أكثر اعتمادًا على القوة العسكرية المباشرة، ثم انتقل هذا النموذج إلى ليبيا وشرق المتوسط وجنوب القوقاز، حيث أصبحت الطائرات المسيّرة والوجود الميداني أدوات مؤثرة في تحقيق الأهداف السياسية.

أصبح الأمن الوطني التركي، وفق هذه الرؤية، لا ينتهي عند الحدود الجغرافية. فما يحدث في شمال سوريا يؤثر في أمن المدن التركية، وما يجري في ليبيا يرتبط بتوازنات شرق المتوسط، والتطورات في البحر الأسود تؤثر في التجارة والطاقة والعلاقة مع روسيا وحلف الناتو.

وقد ساعدت هذه المقاربة في تقليص بعض التهديدات وفي منح تركيا قدرة أكبر على فرض نفسها طرفًا لا يمكن تجاوزه في أزمات المنطقة. وأقر تقرير المفوضية الأوروبية لعام 2025 بأن العمليات التركية لمكافحة الإرهاب رافقها انخفاض في الحوادث الإرهابية وتحسن في المناخ الأمني، رغم استمرار التحفظات الأوروبية على بعض الأدوات القانونية المستخدمة داخليًا.

إلا أن «الدفاع المتقدم» يحمل أيضًا تكاليف كبيرة. فهو يتطلب إنفاقًا عسكريًا مستمرًا، وانتشارًا خارج الحدود، وقدرة على إدارة صراعات متشابكة مع روسيا والولايات المتحدة وإيران والاتحاد الأوروبي والدول العربية. كما أن استمرار النظر إلى الملفات الداخلية من خلال عدسة الأمن قد يؤدي إلى توسيع تعريف التهديد ليشمل خلافات سياسية أو إعلامية كان يمكن التعامل معها بأدوات مدنية.

الصناعة الدفاعية: من الحاجة العسكرية إلى مشروع سيادي

ربما كان صعود الصناعات الدفاعية أبرز مظاهر التحول التركي خلال العقد الأخير. فقد رسخت محاولة الانقلاب الاعتقاد بأن الدولة لا تستطيع بناء أمنها إذا كانت أنظمة التسليح والاتصالات والذخائر والمراقبة خاضعة بصورة كاملة لقرارات الموردين الخارجيين.

صحيح أن برامج التصنيع العسكري التركي سبقت عام 2016، لكن ما بعد الانقلاب شهد دمج هذه البرامج في رؤية أشمل للاستقلال الاستراتيجي. لم تعد الصناعة الدفاعية مجرد قطاع يوفر احتياجات الجيش، بل أصبحت أداة للسياسة الخارجية، ومصدرًا للصادرات، ومحركًا للبحث العلمي والتكنولوجيا، ووسيلة لبناء شراكات طويلة الأمد مع الدول المستوردة.

توسعت تركيا في إنتاج الطائرات المسيّرة، والسفن الحربية، والمدرعات، والصواريخ، وأنظمة الحرب الإلكترونية، والذخائر الذكية ومنصات الطيران. وتشير بيانات رئاسة الصناعات الدفاعية التركية إلى أن القطاع تجاوز عشرين مليار دولار في حجم أعماله السنوي، وأكثر من عشرة مليارات دولار في صادرات المنتجات والخدمات، إلى جانب إنفاق يتجاوز 3.4 مليارات دولار على البحث والتطوير. (ssb.gov.tr)

وبحسب أحدث بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، أصبحت تركيا في المرتبة الحادية عشرة عالميًا بين مصدري الأسلحة الرئيسية خلال الفترة 2021-2025، بحصة بلغت 1.8% من السوق العالمية، فيما ارتفع حجم صادراتها العسكرية 122% مقارنة بالفترة 2016-2020. ويختلف مقياس المعهد عن القيمة المالية الإجمالية للصادرات الدفاعية؛ لأنه يركز على حجم انتقال أنظمة التسليح الرئيسية، لكنه يكشف بوضوح اتساع الحضور التركي في سوق السلاح.

وتزامن ذلك مع ارتفاع الإنفاق الدفاعي. فوفق تقديرات الناتو، ارتفعت حصة الدفاع من الناتج المحلي التركي من نحو 1.45% عام 2014 إلى قرابة 2.33% عام 2025، مع زيادة ملحوظة في نسبة الإنفاق الموجه إلى المعدات والتطوير.

لكن القيمة الحقيقية لهذا التحول لا تقاس بعدد الطائرات أو الصواريخ وحده. لقد أصبحت المنظومات الدفاعية التركية بطاقة دخول دبلوماسية إلى دول آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، وأداة لبناء اعتماد متبادل في التدريب والصيانة ونقل التكنولوجيا.

وبذلك انتقلت تركيا من دولة تسعى للحصول على السلاح بشروط الحلفاء إلى دولة تستطيع، في بعض المجالات، استخدام صادرات السلاح لبناء تحالفاتها الخاصة.

السياسة الخارجية: الاستقلال لا يعني الانفصال عن الغرب

بعد 2016، اتجهت تركيا بصورة أوضح نحو ما يعرف بـ«الاستقلال الاستراتيجي»: الاحتفاظ بعضوية الناتو وعلاقاتها الاقتصادية مع أوروبا، مع رفض أن تكون هذه العلاقات قيدًا يمنعها من التعاون مع روسيا أو الصين أو دول الخليج وأفريقيا وآسيا الوسطى.

ويصف باحثون هذا السلوك بأنه اعتماد «الشراكات المرنة»، حيث تحاول أنقرة توسيع قدرتها على المناورة بين القوى الكبرى بدل الارتباط الكامل بمحور واحد. فتركيا قد تختلف مع روسيا في سوريا وليبيا وجنوب القوقاز، لكنها تتعاون معها في الطاقة والتجارة. وهي عضو أساسي في الناتو، لكنها دخلت في خلافات حادة مع واشنطن بشأن الدعم الأمريكي للقوى الكردية السورية ومنظومة «إس-400» الروسية. كما تتفاوض مع الاتحاد الأوروبي من موقع الشريك التجاري والأمني، رغم توقف مسار العضوية فعليًا.

وقد جسد قرار شراء منظومة «إس-400» الروسية حدود هذه السياسة وتكاليفها في آن واحد. أرادت أنقرة إثبات قدرتها على اتخاذ قرار دفاعي مستقل، لكن الصفقة أدت إلى استبعادها من برنامج مقاتلات «إف-35» وفرض عقوبات أمريكية عليها. وهكذا تحولت المنظومة إلى رمز للاستقلال التركي، وفي الوقت نفسه إلى دليل على أن الاستقلال الاستراتيجي لا يلغي الاعتماد المتبادل مع الحلفاء الغربيين.

ورغم خطاب الاستقلال عن الغرب، لم تنفصل تركيا اقتصاديًا عنه. فقد بقي الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لها، ووصل حجم التجارة بين الجانبين إلى أكثر من 210 مليارات يورو عام 2024، لتكون تركيا خامس أكبر شريك تجاري للاتحاد.

لذلك فالأدق وصف السياسة التركية بأنها محاولة لإعادة التفاوض على موقعها داخل المنظومة الغربية، لا الخروج منها. تريد أنقرة أن تعامل باعتبارها قوة إقليمية لها مصالح مستقلة، لا مجرد جناح جنوبي للناتو أو حاجز جغرافي أمام الأزمات والهجرة.

وقد حققت هذه السياسة مكاسب واضحة، إذ أصبحت تركيا طرفًا مطلوبًا في ملفات أوكرانيا وسوريا والقوقاز وأمن البحر الأسود والطاقة والهجرة. لكنها جعلت علاقاتها أكثر تعقيدًا، وأحيانًا أكثر تقلبًا، لأن الانتقال المستمر بين التعاون والمواجهة يتطلب موارد دبلوماسية واقتصادية كبيرة وقدرة دقيقة على حساب المخاطر.

الاقتصاد: مرونة كبيرة واختلالات لا يمكن تجاهلها

أثبت الاقتصاد التركي في الأيام الأولى بعد محاولة الانقلاب قدرة ملحوظة على امتصاص الصدمة. لم تنهَر المصارف، واستمرت المؤسسات والأسواق في العمل، وعادت حركة الإنتاج والتجارة سريعًا. كانت هذه المرونة رسالة مهمة بأن محاولة إسقاط الحكومة لم تتحول إلى انهيار اقتصادي شامل.

لكن العقد التالي أظهر أن القوة الأمنية والعسكرية لا تعني تلقائيًا استقرارًا اقتصاديًا طويل الأجل. فقد واجهت تركيا تراجعًا حادًا في قيمة الليرة، وارتفاعًا كبيرًا في التضخم، وزيادة في تكاليف المعيشة والتمويل، وتراجعًا في ثقة شرائح من المستثمرين.

ولا يجوز تحميل محاولة الانقلاب وحدها مسؤولية هذه المشكلات. فقد شاركت فيها عوامل متعددة، من بينها السياسات النقدية غير التقليدية، وجائحة كورونا، وارتفاع أسعار الطاقة، والحرب الروسية الأوكرانية، وزلزال فبراير/شباط 2023، والاضطرابات الإقليمية، إلى جانب التوترات السياسية والقانونية الداخلية.

وبحلول نهاية 2025، كان برنامج التشديد النقدي والمالي قد بدأ يحقق بعض النتائج. ووفق صندوق النقد الدولي، تراجع التضخم السنوي من 49.4% في سبتمبر/أيلول 2024 إلى 30.9% في ديسمبر/كانون الأول 2025، بينما قدر الصندوق نمو الاقتصاد بنحو 4.1% خلال 2025. وتكشف هذه الأرقام عن اقتصاد قادر على النمو رغم الضغوط، لكنها تؤكد أيضًا أن استقرار الأسعار ما زال تحديًا مركزيًا.

كما يشير تقييم منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن الإنتاجية ونمو الناتج المحتمل لكل عامل تباطآ، وأن تحسين مستويات المعيشة يحتاج إلى تطوير المهارات والابتكار وبيئة الأعمال، وليس الاعتماد على التوسع الائتماني أو الإنفاق العام وحدهما.

لقد منح التصنيع الدفاعي تركيا قطاعات عالية القيمة وصادرات تكنولوجية جديدة، لكنه لا يستطيع بمفرده معالجة مشكلات التضخم، أو جذب الاستثمارات طويلة الأجل، أو ضمان استقلال القضاء والجهات التنظيمية. فالمستثمر، مثل المؤسسة العسكرية، يحتاج إلى دولة قوية، لكنه يحتاج أيضًا إلى قواعد مستقرة وقرارات قابلة للتوقع.

ويظل الاختبار الاقتصادي الأكبر أمام تركيا هو تحويل الوزن الجيوسياسي والعسكري إلى رفاه اجتماعي مستدام. فالنفوذ الخارجي لا يكتمل إذا ظل المواطن يواجه ضغوط الإيجارات والغذاء والتمويل، ولا تتحول القوة الدفاعية إلى قوة وطنية شاملة إلا عندما ينعكس التقدم التكنولوجي على الصناعة المدنية والتعليم وسوق العمل.

المجتمع والدولة: من وحدة الشوارع إلى استقطاب السياسة

كان خروج المواطنين إلى الشوارع في ليلة الانقلاب لحظة نادرة التقت فيها شرائح سياسية واجتماعية متباينة على رفض عودة الحكم العسكري. لم يكن جميع الخارجين مؤيدين للحكومة، لكنهم أدركوا أن إسقاطها بالسلاح يهدد حق المجتمع كله في اختيار حكامه.

وقد منحت هذه المشاركة الشعبية الدولة شرعية استثنائية لإجراء إصلاحات واسعة. إلا أن المشكلة بدأت عندما اختلف الأتراك حول حدود هذه الإصلاحات، ومن يجب أن تشملهم، والضمانات القانونية التي ينبغي توفيرها للمتهمين والمفصولين والموقوفين.

أُعلنت حالة الطوارئ في يوليو/تموز 2016 واستمرت حتى 18 يوليو/تموز 2018، وشهدت هذه الفترة صدور مراسيم استثنائية وإجراءات واسعة داخل الجيش والقضاء والتعليم والإدارة والإعلام.

رأت الحكومة أن هذه الإجراءات ضرورية لتفكيك شبكات متغلغلة داخل الدولة ومنع محاولة انقلاب جديدة. أما منتقدوها فرأوا أن نطاقها اتسع ليتجاوز المتورطين المباشرين، وأن بعض القوانين الاستثنائية تحولت تدريجيًا إلى ممارسات دائمة أثرت في القضاء والإعلام والمجتمع المدني.

ويجمع الموقف الأوروبي بين الاعتراف بحق تركيا في مكافحة الإرهاب وحماية مؤسساتها، وبين انتقاد التطبيق الواسع والانتقائي لقوانين مكافحة الإرهاب. فقد أقر تقرير المفوضية الأوروبية لعام 2025 بتحسن المناخ الأمني وانخفاض الحوادث الإرهابية، لكنه سجل استمرار اعتقال صحفيين ونشطاء، وتقييد حرية الإعلام، واستخدام تعريفات واسعة للإرهاب بما يضر بسيادة القانون والحريات الأساسية.

وهنا تكمن المفارقة: ولدت ليلة 15 تموز من لحظة وحدة شعبية دفاعًا عن الديمقراطية، لكنها أعقبتها مرحلة استقطاب حاد حول معنى الديمقراطية نفسها. هل تعني حماية صندوق الانتخاب وتمكين الحكومة المنتخبة من مواجهة خصومها؟ أم تعني أيضًا حماية المعارضين والإعلام والقضاء من تغول السلطة التنفيذية؟

لا يمكن فصل المعنيين. فالديمقراطية التي لا تستطيع حماية نفسها من التنظيمات السرية والانقلابات تظل هشة، لكن الدولة التي توسع مفهوم الخطر حتى يصبح كل نقد تهديدًا أمنيًا تفقد تدريجيًا جزءًا من قدرتها على التصحيح الذاتي.

هل أصبحت تركيا أقوى؟

الإجابة تعتمد على تعريف القوة.

إذا كانت القوة تعني قدرة الدولة على منع تدخل الجيش في الحكم، واتخاذ القرار بسرعة، وتنفيذ عمليات عسكرية خارج الحدود، وإنتاج أسلحتها، والتفاوض مع القوى الكبرى، فإن تركيا اليوم أقوى بوضوح مما كانت عليه عام 2016.

أما إذا كانت القوة تعني جودة المؤسسات، واستقلال القضاء، واستقرار الاقتصاد، وانخفاض الاستقطاب، وثقة المواطن والمستثمر في القواعد القانونية، فإن الصورة تصبح أكثر تعقيدًا.

لقد نجحت تركيا في بناء «دولة قادرة» تستطيع التحرك والردع والتدخل، لكن التحدي المقبل هو بناء «دولة مرنة» تستطيع مراجعة سياساتها، وتصحيح أخطائها، واستيعاب المعارضة، وضمان استمرار مؤسساتها بكفاءة بصرف النظر عن هوية القائد أو الحزب الحاكم.

فالدولة القوية ليست فقط الدولة التي يصعب إسقاطها، بل الدولة التي لا يعتمد استقرارها على شخص واحد، ولا تحتاج في كل أزمة إلى إجراءات استثنائية، ولا ترى في الاختلاف السياسي خطرًا وجوديًا.

العقد الأول بعد الانقلاب… والعقد الثاني

يمكن تلخيص التحول التركي خلال السنوات العشر الماضية في سبع نتائج مترابطة:

انتقل مركز السلطة من النظام البرلماني إلى الرئاسة، وفقد الجيش قدرته التقليدية على لعب دور سياسي مستقل، واتسع مفهوم الأمن من حماية الحدود إلى مواجهة التهديدات في مصادرها الخارجية، وتحولت الصناعة الدفاعية إلى قطاع اقتصادي ودبلوماسي، وأصبحت السياسة الخارجية أكثر استقلالًا ومرونة، واكتسب المجتمع خبرة غير مسبوقة في مقاومة الانقلاب، في الوقت الذي ازداد فيه الاستقطاب حول الحريات والهوية ومستقبل النظام السياسي.

لكن السؤال الذي سيحدد تقييم هذه التجربة تاريخيًا لن يتعلق فقط بما فعلته تركيا في السنوات العشر الماضية، بل بما ستفعله خلال السنوات العشر المقبلة.

هل تستطيع تحويل السيطرة المدنية على الجيش إلى رقابة ديمقراطية مؤسسية كاملة؟ وهل تنجح في الجمع بين السلطة التنفيذية الفاعلة واستقلال القضاء والبرلمان؟ وهل تتحول عائدات الصناعات الدفاعية إلى قاعدة لتطوير التعليم والتكنولوجيا المدنية؟ وهل تتمكن من تحويل استقلالها الاستراتيجي إلى علاقات مستقرة بدل إدارة أزمات دائمة مع الحلفاء والخصوم؟

والأهم: هل تستطيع إعادة بناء التوافق الذي ظهر ليلة الانقلاب، ولكن هذه المرة حول قواعد سياسية ودستورية يتساوى أمامها المؤيد والمعارض؟

خاتمة

ليست كل الانقلابات تغيّر الحكومات… وبعضها يغيّر الدول.

وقد فشلت محاولة الخامس عشر من تموز في إسقاط الحكومة التركية، لكنها نجحت، من حيث لم يرد منفذوها، في إطلاق أعمق عملية لإعادة تشكيل الدولة منذ عقود.

بعدها أصبحت المؤسسة العسكرية أقل استقلالًا عن القيادة السياسية، والرئاسة أكثر قوة، والأجهزة الأمنية أكثر حضورًا، والصناعة الدفاعية أكثر تقدمًا، والسياسة الخارجية أكثر جرأة، والمجتمع أكثر وعيًا بقدرته على منع عودة الحكم العسكري.

لكن كل تحول كبير يحمل داخله تناقضاته. فقد منحت مرحلة ما بعد الانقلاب تركيا قوة الحركة، لكنها أثارت أسئلة حول توازن السلطات. وعززت الأمن، لكنها وسعت نفوذ المنطق الأمني. ورفعت مستوى الاستقلال العسكري، لكنها لم تحل مشكلات الاقتصاد والثقة المؤسسية.

لذلك لم تنته قصة 15 تموز بانسحاب الدبابات من الشوارع أو استسلام الوحدات المشاركة في الانقلاب. فما زالت تلك الليلة حاضرة في الدستور، وفي بنية الجيش، وفي الطائرات المسيّرة، وفي علاقات أنقرة مع واشنطن وموسكو وبروكسل، وفي الجدل حول القضاء والإعلام والمعارضة.

تركيا التي استيقظت صباح السادس عشر من تموز لم تعد تركيا التي سبقته. أما الحكم النهائي على الدولة التي ولدت من تلك الليلة، فسيتوقف على قدرتها على تحقيق معادلة أشد صعوبة من إفشال الانقلاب: بناء دولة قوية بما يكفي لحماية نفسها، وديمقراطية بما يكفي لحماية مواطنيها من القوة نفسها.

bakr khallaf

صحفي، مترجم وباحث في الإعلام والعلاقات الدولية، محاضر بجامعة إسطنبول التركية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews