
شبكة مراسلين
وسط أجواء خيم عليها الترقب السياسي، مثُل رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، اليوم الثلاثاء، أمام مجلس النواب ليدق ناقوس الخطر بشأن واقع الاقتصاد المصري في ظل بيئة دولية مضطربة.
وبكلمات اتسمت بالصراحة والحذر، أقر مدبولي بأن الأزمة الاقتصادية الراهنة “ممتدة وغير واضحة الأفق”، محذراً من أن ارتداداتها العنيفة قد تستمر حتى نهاية العام الجاري على أقل تقدير، حتى في حال انحسار الصراعات الإقليمية، مما يضع الدولة أمام اختبار حاسم للموازنة بين الإصلاح والاحتواء الاجتماعي.
تداعيات الصراع الإقليمي على الاقتصاد المصري وفاتورة الطاقة
استعرض مدبولي بلغة الأرقام حجم الضغوط التي فرضتها التحولات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن اضطراب إمدادات الطاقة العالمية قفز بتكلفة استيراد الغاز شهرياً من 560 مليون دولار إلى نحو 1.65 مليار دولار.
وأوضح رئيس الوزراء أن قفزات أسعار النفط، التي تلامس مستويات قياسية، ضاعفت الأعباء على الموازنة العامة، مما جعل إجراءات “ترشيد الاستهلاك” ضرورة حتمية وليست خياراً رفاهياً، خاصة مع تراجع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز لتبلغ مستويات غير مسبوقة من الانخفاض.
خطة الحماية الاجتماعية لمواجهة تحديات الاقتصاد المصري
في محاولة لامتصاص غضب الشارع وتخفيف وطأة القرارات الصعبة، كشف مدبولي عن حزمة دعم نقدي تتجاوز 40 مليار جنيه تستهدف 15 مليون أسرة.
وأكد التزام الحكومة برفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه، وزيادة مخصصات الأجور بنسبة 21% في موازنة 2026/2027.
ورغم هذه الخطوات، لم يخلُ المشهد من انتقادات نيابية لاذعة ركزت على “فجوة الثقة”، حيث طالب النواب بتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل الفئات الأكثر تضرراً من رفع أسعار الوقود وترشيد الكهرباء.
آفاق الاستثمار الأجنبي ومستقبل الطاقة المتجددة في مصر
رسم رئيس الوزراء صورة تفاؤلية لمؤشرات الاقتصاد المصري قبل ذروة الأزمة، لافتاً إلى ارتفاع الاحتياطي النقدي ليتجاوز 52 مليار دولار، وتحسن تحويلات المصريين بالخارج بنسبة تقترب من 30%.
وأعلن مدبولي عن خطة طموحة لضخ استثمارات بقيمة 3.8 تريليونات جنيه العام المقبل، مع استهداف رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 60%.
وتراهن القاهرة على التوسع في الطاقة المتجددة لتصل إلى 45% من مزيج الطاقة بحلول 2028، في خطوة استراتيجية تهدف لتوفير 7 مليارات دولار سنوياً من فاتورة استيراد الغاز.
برنامج الطروحات وخفض الدين العام لتعزيز الثقة
أكد مدبولي استمرار برنامج الطروحات الحكومية الذي نجح في جمع 6 مليارات دولار عبر 19 صفقة استثمارية، مشدداً على أن الدولة ماضية في خطة خفض الدين الخارجي الذي تراجع بنحو 3.9 مليارات دولار.
وفي سياق طمأنة الشركاء الدوليين، تعهد رئيس الوزراء بسداد كامل مستحقات شركات النفط الأجنبية بحلول يونيو 2026، لضمان استمرارية الإنتاج المحلي وتعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر التي بلغت 9.3 مليارات دولار في الفترة الأخيرة.
صراع الروايات بين الأداء الحكومي والرقابة البرلمانية
بينما حاول مدبولي تقديم رواية عن اقتصاد يمتلك المرونة الكافية لامتصاص الصدمات الخارجية، عكست مداخلات النواب قلقاً عميقاً بشأن “كلفة الإصلاح”.
وانتقد برلمانيون ما وصفوه بـ “التوسع في بيع الأصول” وطالبوا ببيانات أكثر تفصيلاً حول العوائد الحقيقية لإجراءات الترشيد.
إن هذا التباين يضع الحكومة أمام تحدي مزدوج؛ فمن جهة تسعى للحفاظ على الاستقرار المالي الكلي، ومن جهة أخرى تجد نفسها مطالبة باحتواء الضغوط المعيشية المتزايدة في ظل أفق اقتصادي يكتنفه الغموض.



