غارة إسرائيلية تغتال ضباطاً بالجيش اللبناني وتضع “الهدنة المشروطة” في مهب الريح
بيروت تتهم تل أبيب باستهداف متعمد لآلياتها العسكرية لإفشال الحلول الشاملة

شبكة مراسلين
تواجه الهدنة المشروطة بين لبنان وإسرائيل اختباراً ميدانياً وسياسياً عاصفاً، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية تابعة للجيش اللبناني في عمق الجنوب اللبناني.
هذا التطور الخطير، الذي أسفر عن سقوط قتلى عسكريين بينهم ضباط كبار، يهدد بتقويض الترتيبات الأمنية الجارية لنشر القوات النظامية، ويعيد الصيغة الأمنية على الحدود إلى مربع التوتر المفتوح.
تفاصيل الاستهداف وبيان الجيش اللبناني
نعى الجيش اللبناني، في بيان رسمي صادر عنه السبت، ضابطين برتبتي عميد ونقيب بالإضافة إلى جندي، سقطوا جراء غارة وصفتها القيادة بـ “العدوانية الهمجية”. وأوضح البيان تفاصيل الحادثة كالتالي:
- استهدفت الضربات الإسرائيلية آلية عسكرية واضحة المعالم أثناء تحركها على طريق كفرتبنيت – الخردلي في قضاء النبطية بجنوب لبنان.
- أدانت قيادة الجيش استمرار ما وصفته بالعدوان الوحشي المتعمد والمتكرر على لبنان وشعبه والمؤسسة العسكرية.
- أكد الجيش اللبناني أن هذه الاستهدافات تهدف مباشرة إلى إفشال جميع المساعي الإقليمية والدولية الرامية للوصول إلى حل يتيح إعادة الاستقرار، ووقف إطلاق النار الشامل، وإنجاز الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة. وشددت القيادة على أن هذا الهجوم لن يزيد المؤسسة إلا صلابة وعزماً على التصدي للمحاولات العدوانية.
الرواية الإسرائيلية: “الخطأ التكتيكي” قيد التحقيق
على الجانب المقابل، اعترف الجيش الإسرائيلي بالمسؤولية عن قصف المركبة، محاولاً تقديم مبررات ميدانية للضربة الجوية.
ووفقاً للرواية الإسرائيلية الرسمية:
- تمت مهاجمة السيارة في جنوب لبنان بعد رصد ما اعتبرته القوات “تهديداً مباشراً” على الأرض.
- ادعت استخبارات الاحتلال تلقيها مؤشرات ميدانية تفيد بأن عناصر من “حزب الله” كانوا بصدد إطلاق النار على الجنود الإسرائيليين من المنطقة نفسها.
- أقر الجيش الإسرائيلي لاحقاً بأن نتائج الفحص المبدئي أظهرت أن المركبة المستهدفة كان يستقلها ضابطان وجندي من الجيش اللبناني، معلناً أن الواقعة والحادثة بأكملها لا تزال قيد التحقيق والمراجعة.
مصير الهدنة ومستقبل “المناطق التجريبية”
يأتي هذا التصعيد الدامي في توقيت حساس يرتبط ببنود الهدنة المشروطة المعلنة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي.
وتقضي الاتفاقية الأمنية الحالية بالتزام “حزب الله” بوقف إطلاق النار الشامل والانسحاب من المناطق المحاذية للشريط الحدودي في جنوب لبنان.
وفي المقابل، تنص الهدنة على بدء انتشار واسع للجيش اللبناني في “مناطق تجريبية” محددة، يتولى فيها فرض سيطرة أمنية وعسكرية “حصرية وتامة”، مع استبعاد وحظر تواجد جميع الجهات الفاعلة والمجموعات غير الحكومية.
ويحذر مراقبون من أن استهداف الضباط اللبنانيين من شأنه أن يفرغ بروتوكول الانتشار من مضمونه الآمن، ويزيد من قلق الأطراف الدولية المشرفة على مراقبة الخط الأزرق.



