تهديد بـ “حصار حديدي”.. وزير الحرب الأمريكي يلوح باستئناف الحرب ضد إيران
يت هيجسيث: القوة الأمريكية أجبرت طهران على التراجع والقبول بمذكرة التفاهم

شبكة مراسلين
أطلق وزير الحرب الأمريكي، بيت هيجسيث، تصريحات نارية شديدة اللهجة من العاصمة البلجيكية بروكسل اليوم الخميس، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة تماماً لاستئناف العمليات العسكرية وفرض “حصار حديدي” شامل على طهران، إذا لم تلتزم الأخيرة بكامل تعهداتها المذكورة في مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين لإنهاء الحرب.
وأوضح هيجسيث للصحفيين أن صياغة هذا الاتفاق لم تكن لتتم لولا “قوة التحرك العسكري الأمريكي” الذي استمر لأشهر من القصف والحصار، معتبراً أن إيران اضطرت للجلوس إلى طاولة المباحثات والقبول بالشروط لعدم قدرتها على التصدي للحملة الأمريكية.
وأعاد وزير الحرب التأكيد على العقيدة الثابتة للرئيس دونالد ترامب بأن “إيران لا يمكنها حيازة سلاح نووي”، لافتاً إلى أن المفاوضات تتمحور حصرياً حول تخلّي طهران عن طموحاتها والمواد النووية. وتأتي هذه التهديدات متزامنة مع ما كشفته مصادرنا بالأمس حول قيام الرئيس ترامب بتوقيع نسخة الاتفاق إلكترونياً خلال حفل عشاء مع نظيره الفرنسي في قصر “فرساي”، وإرسالها للدول الوسيطة لتتدفق البنود الـ 14 رسمياً إلى حيز التنفيذ التجريبي.

مضيق هرمز والتوازن العسكري الميداني بالمنطقة
أشار هيجسيث إلى أن واشنطن ستدرس وضع قواتها وانتشارها في منطقة الشرق الأوسط بعد فتح مضيق هرمز بالكامل، رابطاً الوجود العسكري الأمريكي بمدى استجابة طهران. ويتقاطع هذا التصريح مع التطورات الميدانية والسياسية المرصودة خلال الساعات الـ 48 الماضية:
- ترتيبات العبور الآمن: أعلنت سلطنة عمان والجمهورية الإسلامية الإيرانية التزامهما بقواعد القانون الدولي لضمان حركة الملاحة عبر المضيق عقب الاتصال الهاتفي بين الوزيرين بدر البوسعيدي وعباس عراقجي ترحيباً بالتفاهمات.
- استئناف حركة الناقلات وشروط الحرس الثوري: رصدت التقارير بدء رفع الحصار الأمريكي الفعلي وتحرك 3 ناقلات نفط إيرانية في المحيط الهندي وسفن تجارية نحو الموانئ الجنوبية، إلا أن بحرية الحرس الثوري الإيراني فرضت معادلة جديدة باشتراطها التنسيق المسبق مع قواتها لعبور أي سفينة، مؤكدة أن الوضع لن يعود لما كان عليه قبل حرب الـ 28 من فبراير.
- التحفظات الدولية والمهمة الأوروبية: تتزامن هذه التطورات مع مساعٍ فرنسية بريطانية لإطلاق مهمة دولية لإزالة الألغام وتأمين الشحن، وسط تريث وشروط ألمانية صارمة تطالب بتوضيح الإطار السياسي، وتحفظ ياباني محكوم بالدستور الدفاعي للبلاد.
الترقب الدولي لقمة سويسرا وكواليس الاتفاق النهائي
تتجه الأنظار غداً الجمعة 19 يونيو/حزيران إلى منتجع “بورغنستوك” السويسري، الذي يشهد استعدادات أمنية مكثفة لحفل توقيع بروتوكولي لمذكرة التفاهم بحضور دولتي الوساطة قطر وباكستان.
وتنص المذكرة على تمديد وقف إطلاق النار لـ 60 يوماً تبدأ خلالها مفاوضات الاتفاق النهائي حول الملف النووي ورفع العقوبات، إلى جانب التعهد الأمريكي المثير للجدل بالتعاون مع شركاء إقليميين لوضع خطة إعادة إعمار لإيران بقيمة 300 مليار دولار، وهو البند الذي هاجمه الحزب الديمقراطي في واشنطن ووصفه السيناتور كريس مورفي بالصفقة “المهينة”.
كما تشمل المذكرة إنهاء الحرب على الجبهة اللبنانية واحترام سيادتها، في وقت تمسكت فيه بيروت على لسان وزير عدلها بأنها تفاوض عن نفسها ولا تنوب عنها أي جهة إقليمية.

صراع الإرادات وفخ الـ 60 يوماً القادمة
تكشف التصريحات الهجومية لوزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث عن الوجه الحقيقي لـ التفاهمات الإيرانية الأمريكية؛ حيث ترفض إدارة ترامب تسويق الاتفاق كوثيقة سلام، بل تصر على إظهاره كصك “استسلام” فرضته الآلة العسكرية والحصار البحري.
هذا التباين الصارخ في القراءة بين واشنطن التي تلوح بـ “الحصار الحديدي” الجاهز للاستئناف، وبين طهران التي تصر على ممارسة سيادتها الميدانية عبر إملاءات الحرس الثوري في مضيق هرمز، يستشرف مرحلة بالغة التعقيد والخطورة خلال مهلة الـ 60 يوماً التفاوضية القادمة.
إن الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط لن يشهد انسحاباً قريباً كما كان مأمولاً، بل سيتحول إلى أداة ضغط ملموسة لمراقبة السلوك الإيراني دون مساومة؛ مما يجعل مراسم التوقيع المرتقبة في منتجع بورغنستوك السويسري مجرد هدنة مؤقتة فوق حقل ألغام سياسي وعسكري، قد ينفجر عند أول بادرة اتهام متبادل بالخروج عن نصوص البنود الأربعة عشر، ليعود الصراع مجدداً إلى نقطة الصفر وبتكلفة اقتصادية وأمنية قد تفوق جولات الحرب السابقة.



