غزة: 11 شهيداً بينهم مصور قناة الجزيرة أحمد وشاح في غارات متواصلة على القطاع
شبكة مراسلين
في خضم تصعيد عسكري لم يتوقف، عاش قطاع غزة يوم سبت دامٍ استشهد خلاله 11 فلسطينياً وأصيب العشرات، جراء سلسلة غارات جوية ومدفعية منفصلة شنتها طائرات وزوارق الاحتلال على مناطق متفرقة بوسط وجنوب وشمال القطاع.
وتأتي هذه التطورات الميدانية الصادمة في ظل تواصل خروقات الاحتلال بقطاع غزة وتعمّده استهداف المدنيين والنازحين داخل خيامهم، مهدداً بانهيار شامل لاتفاق التهدئة.
وأفادت مصادر ميدانية وطبية بارتقاء ثلاثة شهداء في قصف نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية استهدف منزلاً مأهولاً في مخيم البريج (وسط القطاع)، ونُقل جثامينهم إلى مستشفى شهداء الأقصى الحكومي. وأكدت المصادر أن من بين الشهداء:
- أحمد سمير وشاح: المصور في قناة “الجزيرة مباشر”.
- سباعي أبو حسنة: مواطن كان برفقته في الموقع، بالإضافة إلى شهيد ثالث ارتقى لاحقاً متأثراً بجراحه الحرجة في مستشفى العودة بمخيم النصيرات.

جغرافيا الموت: من شيخ رضوان إلى مواصي خانيونس
توزعت خارطة الاستهدافات الإسرائيلية منذ فجر السبت لتطال كافة محافظات غزة على النحو التالي:
- شمال وغرب مدينة غزة: استهدفت مسيرة تجمعاً للمواطنين في “الشارع الثالث” بحي الشيخ رضوان مما أسفر عن 4 إصابات حرجة. وفي منطقة “الصفطاوي” اغتالت مسيرة المواطن أحمد الظاظا (الشقيق الأكبر لثلاثة شهداء قضوا في حرب الإبادة). بينما استشهد 4 أفراد من عائلة الصفدي (بينهم طفلتان بعمر 4 و14 عاماً) إثر قصف شقة سكنية بحي الصبرة. وفوق هذا، استشهد المسن كمال أحمد السيد (62 عاماً) برصاص زوارق الاحتلال الحربية التي هاجمت خيام النازحين في شارع الرشيد بمحيط السفارة القطرية.
- شمال القطاع ورفح وخانيونس: استشهدت المواطنة تغريد زملط متأثرة برصاص قناصة الاحتلال في بلدة بيت لاهيا. وفي جنوب القطاع، استشهد الشاب محمد سبع العيش وأصيب 7 آخرون (بينهم أطفال) إثر قصف مسيرة تجمعاً عشوائياً بجانب صالة “دريم بالاس” في منطقة المواصي غربي خانيونس، وهي المنطقة المصنفة إنسانياً والمكتظة بآلاف خيام النازحين.

إحصائيات رسمية صادمة منذ اتفاق أكتوبر 2025
وفي سياق رصدها للواقع القانوني والسياسي للهدنة، أصدر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، اليوم السبت، بياناً إحصائياً دقيقاً يفضح الممارسات الإسرائيلية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار بتاريخ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 (أي على مدار 251 يوماً من الاتفاق الهش)، وجاءت الأرقام لتلخص حجم الكارثة:
| مؤشرات خروقات الاتفاق (خلال 251 يوماً) | الإحصائيات الرسمية الموثقة |
| إجمالي عدد الخروقات الإسرائيلية | 3,338 خرقاً عسكرياً |
| عدد الشهداء الذين ارتقوا خلال الهدنة | 1,012 شهيداً فلسطينياً |
| عدد الجرحى والمصابين | 3,208 مصابين |
| عدد المعتقلين من قِبل جيش الاحتلال | نحو 100 حالة اعتقال |
سلاح التجويع: أزمة شاحنات المساعدات
ولم تقتصر الخروقات على الجانب العسكري؛ بل امتدت لتشمل حرب التجويع الممنهجة وعرقلة الإمدادات؛ حيث أعلن المكتب الحكومي أن عدد شاحنات المساعدات الإنسانية والطبية والوقود التي سمح الاحتلال بدخولها إلى القطاع طوال الـ 251 يوماً الماضية لم يتجاوز 54,023 شاحنة فقط، من أصل 150,600 شاحنة كان يفترض تدفقها بموجب بنود الاتفاق الدولي. وبذلك، لم تتجاوز نسبة التزام تل أبيب بملف الإغاثة حاجز الـ 36%، مما يعمق المجاعة الحاصلة في شمال غزة على وجه الخصوص.
استراتيجية الاستنزاف وتحطيم الاتفاقيات الدولية
تؤكد المعطيات الإحصائية الصادرة عن غزة أن خروقات الاحتلال بقطاع غزة ليست حوادث ميدانية فردية أو نتيجة تقديرات خاطئة، بل تعكس استراتيجية إسرائيلية ممنهجة لـ “الاستنزاف الصامت” وتحويل اتفاق 10 أكتوبر 2025 إلى حبر على ورق؛ فاغتيال أكثر من ألف مواطن فلسطيني خلال فترة التهدئة المفترضة يثبت أن جيش الاحتلال ألغى عملياً مفهوم “المناطق الآمنة”، وما استهداف مواصي خانيونس وحي الشيخ رضوان بالمسيرات بدقة إلا دليل على رغبة تل أبيب في إبقاء الشارع الغزي تحت وطأة الرعب المستمر.
كما أن تقليص دخول الشاحنات إلى 36% يعكس قراراً سياسياً واضحاً من حكومة نتنياهو باستخدام لقمة العيش كأداة ضغط سياسي وميداني، مستغلة الصمت الدولي المطبق، وهو ما يضع الوسطاء الدوليين أمام حقيقة واحدة: أن الاستمرار في غض الطرف عن مجازر الاحتلال وملاحقته للصحفيين كأحمد وشاح سيؤدي حتماً إلى الانفجار الأكبر، وإعادة القطاع إلى المربع الأول للحرب الشاملة، بعد أن أثبتت إسرائيل بالدم والأرقام أنها غير مستعدة لتقديم أي تنازلات حقيقية تصون حياة الإنسان الفلسطيني.



