أخبارعربي و دولي

“ثغرة إيلات الأمنية” تفجر خلافاً صامتاً بين «الشاباك» وشرطة الاحتلال

كيف تحولت إيلات المعزولة جغرافيّاً إلى كابوس يبحث عن "ساعة الصفر"؟

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين

يبدو أن صدمة السابع من أكتوبر لا تزال تشكل العقيدة الأمنية الحاكمة داخل كواليس الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية، حيث تحول البحث الاستباقي عن “النقاط الرخوة” إلى أولوية قصوى.
وفي هذا السياق، برزت مدينة إيلات (أم الرشراش) كبؤرة قلق جديدة تثير انقساماً حاداً في أعلى هرم المنظومة الأمنية في إسرائيل، وسط تحذيرات رسمية من إمكانية تعرض هذا الجيب الجنوبي المعزول لهجوم استراتيجي واسع النطاق يماثل في تكتيكاته عملية “طوفان الأقصى”.

رئيس جهاز الأمن العام يدق ناقوس الخطر: سيناريو الهجوم المتزامن

وفقاً لمعلومات مسربة نشرتها صحيفة “هآرتس” العبرية نقلاً عن مصادر استخباراتية، وضع رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، ديفيد زيني، ملف ثغرة إيلات الأمنية على رأس قائمة أولويات العمل الاستخباراتي للجهاز. وحذر زيني في غرف النقاش المغلقة من ضعف التحصينات المحيطة بالمدينة نظراً لطبيعتها الجغرافية المنفصلة.

ولم تقف تقديرات رئيس الشاباك عند التوصيف النظري، بل امتدت لصياغة سيناريوهات عملياتية دقيقة تحاكي تعرض المدينة الساحلية لهجوم بري مباغت (خاصة من جهة الحدود الشرقية) بالتزامن مع اختراق بحري عبر خليج العقبة.

وتتقاطع هذه المخاوف مع تقديرات سابقة لموقع “والا” العبري أشارت إلى أن قادة في الجيش يجرون جولات تفتيشية مستمرة للمجالين البري والبحري، انطلاقاً من قناعة بأن جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن يترقبون تفجر الأوضاع الإقليمية كـ “ساعة صفر” لإطلاق هجوم مركب يشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ والتوغل الميداني.

كواليس الخلاف: “هوس أمني” أم واقعية مفرطة؟

التقارير الاستخباراتية الأخيرة كشفت عن صدع عميق وجدل غير معلن بين أقطاب المنظومة الأمنية في تل أبيب؛ ففي الوقت الذي يقود فيه ديفيد زيني حراكاً مكثفاً شمل زيارة سرية للمدينة وتوجيه وحدات الاستخبارات لتكثيف جمع المعلومات، تتبنى دوائر أمنية وعسكرية أخرى موقفاً مشككاً.

ووصف بعض المسؤولين الإسرائيليين تركيز رئيس الشاباك المطلق على الجنوب بأنه يعكس حالة من “الهوس الأمني” غير المستند إلى معلومات استخباراتية ملموسة أو مؤشرات على هجوم وشيك، معتبرين التقديرات مجرد “فرضية عائمة”.

البعد الديمغرافي: الشاباك يراقب عرب الداخل

لم يتوقف الانقسام عند حدود الجغرافيا والحدود الخارجية، بل امتد ليشمل قراءة التركيبة السكانية للمدينة؛ حيث أبدى الشاباك قلقاً متزايداً مما وصفه بـ “الارتفاع الملحوظ” في انتقال المواطنين العرب من داخل إسرائيل للعيش والاستقرار في إيلات، وهي المسألة التي طرحها زيني سابقاً أمام المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) معتبراً إياها “محاولة لفرض السيطرة الديمغرافية”.

هذه الرؤية قوبلت أيضاً ببرود من قِبل جهاز الشرطة؛ فبالرغم من تأكيد قائد منطقة إيلات في الشرطة لمتابعة هذا النمو السكاني، إلا أن التقييم العام لأجهزة الأمن التابعة للشرطة لا يرى في هذا التحول الديمغرافي أي أبعاد أو مؤشرات لحدث أمني في المرحلة الحالية.

في المحصلة، يعكس هذا التباين الداخلي فجوة واضحة بين هواجس الاستخبارات وحالة الحذر من تكرار “المفاجآت الاستراتيجية”، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن الميناء الاستراتيجي لإسرائيل على البحر الأحمر سيبقى يمثل الخاصرة الرخوة التي تخشى تل أبيب انطلاق شرارة التصعيد المقبلة منها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews