أخبارعربي و دولي

ليبيا: السيول تتسبب في نزوح جماعي .. لماذا تظل البنية التحتية هشة أمام التغيرات المناخية

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين

تواجه مناطق أقصى الجنوب الغربي الليبي تحدياً بيئياً وإنسانياً معقداً، إثر اجتياح سيول جارفة وفيضانات ناجمة عن هطول أمطار غزيرة وجريان أودية جبلية وعرة، تركزت آثرها في بلديتي غات وتهالة.
ولم تتوقف التداعيات عند حدود الإغراق الميداني، بل امتدت لتسفر عن عزل المنطقتين رقمياً جراء تضرر شبكات الألياف البصرية، مما استدعى استنفاراً كلياً من حكومة الوحدة الوطنية والمنظمات الإغاثية لمحاصرة الأزمة قبل تحولها إلى كارثة إنسانية.

العزلة الرقمية واللوجستية: شلل كابل الألياف البصرية

أدت التدفقات المائية العنيفة التي ضربت الطريق الحيوي الرابط بين غات وتهالة إلى إلحاق أضرار بالغة بكابل الألياف البصرية الرئيسي، مما أسفر عن انقطاع فوري وتام لخدمات الاتصالات والإنترنت عن البلديتين.

وعلى الرغم من سوء الأحوال الجوية وعوائق التحرك الميداني، باشرت الفرق الفنية التابعة لشركة “هاتف ليبيا” أعمال الصيانة الطارئة لإعادة ربط الجنوب بالشبكة الوطنية. ويتجاوز هذا الانقطاع البُعد الخدمي ليشكل عائقاً استراتيجياً أمام فرق الإنقاذ التي تواجه صعوبة في تنسيق البلاغات وحصر الأضرار بدقة وسط ظروف جوية متقلبة.

الاستجابة الحكومية والإنسانية: سباق مع الزمن

أطلق رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، حزمة توجيهات عاجلة للوزارات والشركات الخدمية بهدف تنسيق الاستجابة عبر ثلاثة مسارات تكتيكية:

  • المسار اللوجستي والاجتماعي: إلزام وزارة الشؤون الاجتماعية بتأمين المواد الإغاثية والاحتياجات الأساسية الفورية للأسر المتضررة والنازحة.
  • المسار الهندسي: تسخير آليات ومعدات الشركة العامة للمياه والصرف الصحي لسحب التجمعات المائية من داخل الأحياء السكنية المكتظة لتسهيل حركة المرور.
  • المسار الطبي الوقائي: توجيه مركز طب الطوارئ والدعم لنشر القوافل الطبية وسيارات الإسعاف، توازياً مع إعلان وزارة الصحة استمرار تقديم خدمات الرعاية ودعم المرافق بالأدوية، مؤكدة -كلجنة رصد أولية- عدم تسجيل أي خسائر أو إصابات بشرية حتى اللحظة.

ميدانياً، وصفت جمعية الهلال الأحمر الليبي الأوضاع الإنسانية في غات وتهالة بالصعبة. وتدخل متطوعو الجمعية بشكل فوري لنقل وتأمين 250 أسرة نازحة من الأحياء الغارقة في تهالة نحو ملاجئ بديلة، فضلاً عن تشييد مستشفيين ميدانيين لضمان استمرارية الخدمات الطبية الأساسية.

معضلة المنازل القديمة وظلال دانيال

يبدو أن جغرافيا الجنوب الليبي تدفع ثمن تكرار الفيضانات السنوية، لا سيما أن شريحة واسعة من منازل مدن الجنوب قديمة ومبنية من الطين اللبن، وهي مواد سريعة الانهيار أمام القوى الهيدروليكية للسيول الجارفة.

وتأتي هذه الموجة لتعيد إلى الأذهان صدمة الإعصار المتوسطي “دانيال” الذي ضرب الشرق الليبي (بنغازي، البيضاء، ودرنة) في سبتمبر 2023، وأسفر حينها عن انهيار سدود درنة ومقتل أكثر من 4 آلاف شخص.
ورغم أن حجم المنخفض الحالي في الجنوب لم يصل لمستوى ذلك الإعصار، إلا أن قرار اللجنة العليا للطوارئ برفع درجة الجاهزية والاستعداد القصوى منذ يوم الخميس يعكس وعياً رسمياً مستجداً بضرورة الإدارة الاستباقية للأزمات المناخية، ومحاولة جادة لتفادي سيناريوهات المفاجأة التي أثبتت التجربة التاريخية القريبة كُلفتها البشرية والمادية الباهظة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews