أخبارسياسةعربي و دولي

لبنان: الضاحية تحت النار.. اغتيال «قائد الرضوان» يربك حسابات الهدنة

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين – لبنان

في أول خرق أمني للعاصمة اللبنانية بيروت منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، نفذت إسرائيل مساء الأربعاء غارة جوية استهدفت منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية، موجهة ضربة قاسية لقوة “الرضوان” -وحدة النخبة في حزب الله- عبر اغتيال قائدها مالك بلوط.
وبينما تلوذ الدوائر الرسمية في حزب الله بالصمت، سارعت تل أبيب للاحتفاء بالعملية وتأكيد نجاحها بالتنسيق مع واشنطن.

تفاصيل الموقعة: صواريخ من البحر أم غارات من الجو؟

تضاربت الروايات الإسرائيلية حول وسيلة التنفيذ؛ فبينما أفادت صحيفة “يسرائيل هيوم” بأن بارجة إسرائيلية أطلقت ثلاثة صواريخ باتجاه شقة سكنية في حارة حريك، أكدت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الهجوم نُفذ بواسطة مقاتلات حربية.

وأسفرت الغارة عن تصفية مالك بلوط وعدد من المسلحين، فيما نجا نائبه الذي لم يكن متواجداً في موقع الاستهداف بحسب المصادر العبرية.

مالك بلوط.. صيد ثمين في شباك “الذراع الطويلة”

تولى مالك بلوط قيادة قوة الرضوان منذ نحو عامين، خلفاً للقائد السابق الذي تعرض للاغتيال، ويُعد من أبرز القادة العسكريين المسؤولين عن العمليات الهجومية وقصف المستوطنات.

وقد برر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العملية بأنها وسيلة لتوفير الأمن لسكان الشمال، متوعداً بأن “ذراع إسرائيل الطويلة ستطال كل عدو وقاتل”.

التنسيق مع واشنطن ورسائل “اليوم الأول”

كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن عملية الاغتيال تمت بالتنسيق المسبق مع الولايات المتحدة، وهو ما يضع الدور الأمريكي كراعٍ للهدنة تحت مجهر الانتقاد.

وتأتي هذه الغارة في اليوم الأول لتسلّم القائد الجديد لسلاح الجو الإسرائيلي، عومر تيشلر، مهامه، في خطوة فسرها مراقبون بأنها “إنجاز عملياتي” مبكر للرد على الانتقادات الداخلية لحكومة نتنياهو بشأن تقييد عمل الجيش في لبنان.

الهدنة تحت المجهر.. هل تتجدد المواجهة المفتوحة؟

وضعت هذه الغارة اتفاق وقف إطلاق النار أمام اختبار حقيقي، حيث ترى تل أبيب أن المقر المستهدف كان قد أصدر تعليمات بخرق الهدنة، مما استدعى “إحباط المخططات” بضربة استباقية.

وفي ظل استعدادات إسرائيلية لتصعيد محتمل في الجبهة الشمالية، يبقى التساؤل قائماً حول رد فعل حزب الله ومدى صمود التفاهمات الأمنية أمام رسائل “النار” الإسرائيلية.

انكسار جدار الصمت واتساع رقعة الاستهداف خلف الليطاني

تجاوزت هذه الغارة نطاق الاستهداف التقليدي المحدود بجنوب نهر الليطاني، لتضرب في عمق العاصمة بيروت، مبرهنة على استراتيجية إسرائيلية جديدة للعمل في أي مكان تتوفر فيه فرص للاغتيال.

هذا التطور لا يمثل خرقاً جغرافياً فحسب، بل هو تجاوز للخطوط الحمر التي رسمتها مفاوضات وقف إطلاق النار، مما يجعل المشهد اللبناني مفتوحاً على كافة الاحتمالات العسكرية.

تشير هذه العملية في توقيتها ودلالتها المكانية إلى رغبة إسرائيلية في تثبيت معادلة “العمل الأمني العابر للاتفاقات”. فمن الناحية السياسية، يعكس الإعلان السريع عن التنسيق مع الولايات المتحدة رغبة تل أبيب في الحصول على غطاء دولي لخرق حرمة العاصمة بيروت، وهو ما يضع الحكومة اللبنانية في موقف حرج أمام الرأي العام.

أما عسكرياً، فإن غياب تعليق فوري من حزب الله يشير إلى حالة من إعادة تقييم الموقف، حيث أن الرد على اغتيال قائد بحجم مالك بلوط قد يعني العودة إلى دائرة المواجهة المفتوحة، بينما الصمت قد يُفسر كضعف في فرض قواعد الاشتباك الجديدة التي نص عليها الاتفاق الأخير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews