
أبوبكر ابراهيم اوغلو
من مكة إلى القاهرة: تحالف دفاعي جديد يعيد تشكيل الإقليم
وقّعت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاق مكة للدفاع المشترك»، الذي ينص على اعتبار أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الثلاث اعتداءً على الجميع. لكن التطور الأكثر أهمية تمثل في إعلان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن مصر قد تنضم إلى الاتفاق بعد تسوية بعض «القضايا الفنية».
وحتى الآن، لم يصدر إعلان مصري رسمي يؤكد الانضمام؛ لذلك يجب التعامل مع المسألة باعتبارها احتمالًا قيد البحث، وليس قرارًا نهائيًا. ومع ذلك، فإن وجود آلية تشاور سابقة تجمع مصر والسعودية وتركيا وباكستان يمنح التصريح التركي أهمية تتجاوز التكهنات الإعلامية.
إذا انضمت مصر، فسينتقل الاتفاق من تفاهم ثلاثي إلى نواة منظومة أمنية إقليمية تمتلك ثقلًا سياسيًا وعسكريًا وجغرافيًا كبيرًا. فالسعودية توفر القوة الاقتصادية والتمويل، وتركيا تمتلك صناعة دفاعية متطورة وجيشًا كبيرًا، وباكستان تملك الخبرة العسكرية والقدرات النووية، بينما تضيف مصر موقعها الاستراتيجي وسيطرتها على قناة السويس ودورها في غزة والبحر الأحمر.
لكن القاهرة ستسعى، على الأرجح، إلى تجنب أي التزام آلي قد يجرها إلى حرب بسبب مواجهة سعودية–إيرانية أو احتكاك تركي–إسرائيلي في سوريا. وقد تطالب بأن يقتصر الالتزام على التشاور والدفاع الجوي وتبادل المعلومات وحماية المنشآت والممرات البحرية، مع احتفاظ كل دولة بحق تحديد طبيعة استجابتها.
بالنسبة إلى إسرائيل، لا يعني الاتفاق ظهور تحالف عسكري يستهدفها مباشرة، لكنه يحد من قدرتها على التعامل مع دول المنطقة بصورة منفردة. وقد يؤدي التنسيق المصري–التركي–السعودي–الباكستاني إلى تشكيل موقف أكثر تماسكًا بشأن غزة والبحر الأحمر والوجود الإسرائيلي في سوريا.
وتظهر غزة بوصفها أول اختبار محتمل لهذه المنظومة. فالمشكلة لم تعد تقتصر على سلاح حماس، بل تشمل أيضًا العشائر والجماعات الفلسطينية المسلحة التي نسقت معها إسرائيل ضد الحركة. وتريد جهات دولية نزع سلاح هذه الجماعات، بينما تراها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ورقة ضغط مفيدة. وإذا أصرت إسرائيل على إبقائها، فقد تدخل في خلاف مع مجلس السلام والدول الإقليمية المشاركة في ترتيبات اليوم التالي.
وفي سوريا، تكشف التقارير العبرية أن إسرائيل أنجزت معظم شبكة خنادق وتحصينات جديدة، وأقامت تسعة مواقع عسكرية داخل الأراضي السورية، بما يشير إلى توجه نحو وجود طويل الأجل وليس انتشارًا مؤقتًا.
بالتوازي، تسعى إسرائيل إلى تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة عبر برنامج تسليح قد يبلغ 400 مليار شيكل. لكن هذه الخطة قد ترفع العجز والضرائب وتفرض اقتطاعات من الموازنات المدنية.
الخلاصة أن المنطقة لا تشهد ولادة «ناتو إسلامي» مكتمل حتى الآن، لكنها تتحرك نحو تعدد مراكز القوة. والتحول الأهم ليس قيام تحالف معادٍ لإسرائيل، بل تراجع قدرة إسرائيل على صياغة ترتيبات غزة وسوريا والبحر الأحمر منفردة.
أبوبكر إبراهيم أوغلو
باحث ومحلل في الشؤون الإسرائيلية



