شبكة الإنذار المبكر تحذر من مجاعة وشيكة في 9 مناطق سودانية… و«الأغذية العالمي»: الفاشر بلا معالم للحياة
إنذار من مجاعة في السودان

شبكة مراسلين
مصعب محمد
الخرطوم :حذّرت «شبكة الإنذار المبكر للمجاعة» في أحدث تقرير لتوقعات الأمن الغذائي في السودان، يغطي الفترة من أغسطس (آب) الماضي وحتى يناير (كانون الثاني) المقبل، من وجود «خطر موثوق» لاندلاع مجاعة وشيكة في تسع مناطق سودانية، تشمل 7 مناطق بولاية شمال دارفور، إلى جانب مدينتي الدلنج وكادقلي في ولاية جنوب كردفان.
وأكدت الشبكة الأممية أن المناطق المشار إليها تعاني عجزاً حاداً في الاستهلاك الغذائي، وارتفاعاً متزايداً في معدلات سوء التغذية الحاد، مشيرة إلى أن احتدم المواجهات العسكرية والحصار الميداني، بالتزامن مع تدني الإنتاج الزراعي أو انعدامه، يدفع بهذه المناطق نحو شفير الفجوة الغذائية الكلية.

الفاشر «بلا معالم للحياة»
وفي السياق ذاته، رسم نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ومدير العمليات، كارل سكاو، صورة قاتمة للأوضاع الميدانية والإنسانية خلال زيارته لإقليم دارفور؛ موضحاً أن مئات الآلاف من السكان ينزحون من دارفور والفاشر وسط غياب تام لمعالم الحياة داخل المدينة.
وقال سكاو إن الجوع والعنف يغذيان بعضهما بعضاً في «دورة بائسة من اليأس»، مشدداً على أن تفاقم الصراع واحتدام المواجهات المسلحة أطاحا بسُبل عيش المجتمعات المحلية ودفعا بملايين السكان نحو مستويات غير مسبوقة من الجوع.

وأعرب المسؤول الأممي عن قلقه البالغ إزاء اتساع نطاق العجز الغذائي نتيجة القيود المشددة التي فرضتها المعارك على سلاسل الإمداد وعمليات نقل المساعدات عبر الحدود وخطوط المواجهة، داعياً المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لفك الحصار وإتاحة ممرات آمنة لمنع وقوع كارثة إنسانية كاملة الأركان.
تراجع الأمطار والنشاط الزراعي
وعزت «شبكة الإنذار المبكر» انخفاض معدلات الإنتاج إلى الموسم المطري (يونيو/ حزيران – سبتمبر/ أيلول)، الذي جاء أقل من المتوسط العام، محققاً عجزاً تراكمياً حاداً في أجزاء واسعة من شمال دارفور وشمال كردفان. وذكر التقرير أن تذبذب الهطول وتأخره تسببا في تأجيل العمليات الزراعية وتباطؤ نمو المحاصيل، فضلاً عن إعاقة تعافي المراعي ومصادر المياه.

ووفقاً للتقرير، فإن المزارعين في قطاعات واسعة من شمال دارفور وشمال كردفان، إضافة إلى أجزاء من ولايتي النيل الأزرق والقضارف، لم يبدأوا النشاط الزراعي إلا عقب أمطار أغسطس، مما جعل نمو المحاصيل متأخراً بدرجة كبيرة عن المعدلات الموسمية المعتادة.
كما رجحت الشبكة استمرار «حالة الطوارئ الغذائية» في معظم مناطق دارفور وكردفان والنيل الأزرق، مؤكدة أن الأسر في خطوط المواجهة النشطة ستواجه نقصاً شديداً في الغذاء، نتيجة اضطراب النشاط الزراعي وتأثيرات ظاهرة «النينيو» المناخية، التي تسببت في ارتفاع درجات الحرارة وتراجع معدلات الأمطار.
سوء التغذية ومساعدات محدودة
وأظهرت مسوحات ميدانية اعتمدت منهجية (SMART) تجاوز سوء التغذية الحاد عتبة الطوارئ (15 في المائة) في 12 منطقة من أصل 26 مسحاً حديثاً. وسُجلت أعلى المعدلات في منطقتي «بيضة» و«سربا» بغرب دارفور، و«كتم» و«السريف» بشمال دارفور، و«عديلة» و«أبو كارنكا» بشرق دارفور، إلى جانب «تلكوك» بولاية كسلا و«الرهد» بولاية القضارف.

وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، كشف التقرير أن برنامج الأغذية العالمي تمكن خلال يوليو (تموز) الماضي من تقديم مساعدات غذائية ونقدية لنحو 3.2 مليون شخص، رغم القيود الأمنية والميدانية، لافتاً إلى أن هذا العدد يغطي أقل من 20 في المائة من إجمالي السكان المحتاجين للمساعدات العاجلة في البلاد.
شهادات من الميدان
وفي موازاة التقارير الأممية، تتواتر شهادات كتل ومبادرات إنسانية محلية تؤكد تفاقم الأوضاع الإنسانية في الإقليمين؛ إذ حذرت «غرفة طوارئ دار حمر» بولاية غرب كردفان من وصول المحليات الشمالية إلى «مرحلة الهلاك» جراء الجفاف واستمرار الانتهاكات والنهب التي تطال ممتلكات المواطنين، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية وتسجيل وفيات متزايدة بين الأطفال وكبار السن.
من جانبها، أعلنت «المنسقية العامة للنازحين واللاجئين» في دارفور عن استمرار تدفق الفارين من أتون المعارك والجوع؛ حيث وثّقت وصول مئات الأسَر النازحة إلى محلية «طويلة» بشمال دارفور قادمة من مناطق متفرقة في كردفان ودارفور وسط ظروف صحية وإنسانية بالغة الحرَج ونقص حاد في مواد الإيواء والخدمات الطبية.
تجدر الإشارة إلى أن التوقعات التقييمية لشبكة الإنذار المبكر استندت إلى بيانات تقاطعية صادرة عن «وكالة الفضاء الأمريكية» (ناسا)، و«المركز الأمريكي للتنبؤات المناخية»، و«الماحي الجيولوجي الأمريكي»، إضافة إلى مسوحات ميدانية وتقارير برنامج الأغذية العالمي والمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية والبنك المركزي السوداني.





