استشهاد الصحفية آمال خليل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

شبكة مراسلين
في جريمة حرب مكتملة الأركان، ودّعت الأسرة الإعلامية اللبنانية الصحفية آمال خليل، مراسلة جريدة “الأخبار” في جنوب لبنان، التي ارتقت شهيدة جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة الطيري.
ولم تكن الشهيدة ضحية قصف عشوائي، بل تعرضت لعملية اغتيال متعمدة وملاحقة دقيقة انتهت ببقائها عالقة تحت الأنقاض لساعات، وسط عرقلة متعمدة من قوات الاحتلال لوصول فرق الإنقاذ، في خرق صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار الهش.
تفاصيل اغتيال آمال خليل وعرقلة جهود الدفاع المدني
أعلن الدفاع المدني اللبناني، ليل الأربعاء، تمكن فرق البحث والإنقاذ من انتشال جثمان آمال خليل من تحت ركام منزل لجأت إليه هرباً من القصف. وأفادت المعطيات الميدانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي لاحق سيارتها أولاً، مما اضطرها للاختباء في مبنى مجاور مع زميلتها الصحافية زينب فرج.
ورغم تواصلها مع فرق الإسعاف حتى اللحظات الأخيرة، عاود الاحتلال استهداف المبنى ذاته، ثم منع سيارات الصليب الأحمر من الوصول إليها بإطلاق النار والقنابل الصوتية، مما أدى إلى وفاتها متأثرة بجراحها تحت الردم.
انتهاك القانون الدولي واستهداف الصحافيين في لبنان
نعى وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، الشهيدة آمال خليل، واصفاً قتلهما بـ “الجريمة الموصوفة” وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
وتأتي هذه الجريمة رغم الهدنة المعلنة منذ منتصف ليل الخميس الماضي، والتي شهدت عشرات الخروقات الإسرائيلية. وبحسب اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان، فإن الشهيدة كانت قد تلقت تهديدات إسرائيلية مسبقة، مما يؤكد أن الاستهداف لم يكن وليد الصدفة بل محاولة مدبرة لإسكات صوت الحقيقة في الجنوب.
حصيلة دموية.. 18 شهيداً من الجسم الإعلامي اللبناني
باستشهاد آمال خليل، يرتفع عدد شهداء الصحافة والعاملين في المجال الإعلامي في لبنان إلى 18 شهيداً منذ أكتوبر 2023. وتعكس هذه الحصيلة المروعة حجم الاستهداف الممنهج الذي تتبعه قوات الاحتلال لترهيب الإعلاميين ومنعهم من توثيق الجرائم الميدانية.
وفيما ترقد الزميلة زينب فرج في المستشفى بعد خضوعها لجراحة دقيقة، تداعت الهيئات النقابية في بيروت لوقفة استنكارية في ساحة الشهداء تنديداً بسياسة الاغتيال الممنهجة.
تداعيات خرق الهدنة وردود الفعل الميدانية
أثار استشهاد خليل في بلدة الطيري ردود فعل ميدانية، حيث أعلن حزب الله عن تنفيذ عمليات عسكرية رداً على الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.
ويرى مراقبون أن ملاحقة الصحفيين واستهدافهم في مناطق النزوح واللجوء يمثل تصعيداً خطيراً يهدد بانهيار التفاهمات الهشة، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية لوقف استباحة دماء المدنيين والصحفيين اللبنانيين تحت ذرائع أمنية واهية.



