أخباراقتصادسوريا

سوريا تُعيد تشكيل سوق الصرف.. مرونة 15 % و “السعر الوسطي” في الواجهة

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين
تقرير: بارعة جمعة

في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في إدارة السياسة النقدية، يتجه المصرف المركزي السوري نحو اعتماد أدوات أكثر مرونة لمواكبة واقع اقتصادي يتسم بتقلبات حادة في سعر الصرف.

ويبرز قرار السماح بهامش حركة ±15 بالمئة، إلى جانب إدخال “السعر الوسطي” في نشرات الصرف، كمحاولة لإعادة التوازن بين السعر الرسمي ومتغيرات السوق، وتقليص الفجوة مع السوق الموازية، دون التخلي عن الإطار التنظيمي العام.

هامش مرن بدلاً من السعر الجامد

يسمح القرار الجديد لشركات الصرافة والمصارف بتحديد أسعار البيع والشراء ضمن نطاق 15 بالمئة صعوداً أو هبوطاً من السعر الرسمي.
ويهدف هذا النهج إلى منح السوق قدراً من المرونة يمكّنه من التكيف مع تغيرات العرض والطلب على العملات الأجنبية، بدلاً من الالتزام بسعر ثابت قد يفقد صلته بالواقع.

ويستند تحديد هذا الهامش إلى مجموعة من المؤشرات الاقتصادية، أبرزها: معدلات التضخم، وحجم السيولة بالعملات الأجنبية، وتدفقات التحويلات الخارجية، والفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية.
وعملياً، تعتمد الجهات المالية السعر الرسمي نقطةً مرجعية ثم تتحرك ضمن الهامش المحدد، مما يؤدي إلى تقارب الأسعار بين مختلف الشركات ويحد من الفروقات الملحوظة للمستخدمين.

تأثيرات على السوق المحلية

يسهم النظام الجديد في تخفيف حدة التقلبات المفاجئة في الأسعار، وتقليص الفجوة مع السوق الموازية، وتقليل فرص المضاربة دون القضاء عليها بالكامل.

وفي المقابل، ينعكس هذا التوجه تدريجياً على تكاليف الاستيراد وأسعار السلع، مما قد يؤثر على القدرة الشرائية، وإن بصورة أكثر استقراراً مقارنةً بالأنظمة الجامدة.

أما على صعيد التحويلات الخارجية، فإن تقليص الفارق السعري بين السوقين الرسمي والموازي سيساعد في جذب التحويلات نحو القنوات الرسمية عبر تقليل الخسائر التي يتحملها المرسل أو المستلم، وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي.

السعر الوسطي.. مؤشر جديد بلا تفسير رسمي

في تطور لافت، أضاف المصرف المركزي خانة “السعر الوسطي” ضمن نشراته الرسمية لتشمل جميع العملات وليس الدولار فقط.

وبالرغم من عدم صدور توضيح رسمي، يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها محاولةً لتوفير مرجعية سعرية موحدة وأداةً لزيادة الشفافية في عرض الأسعار، وتمهيداً لتبسيط المشهد النقدي.
ومع ذلك، لم تترافق هذه الإضافة مع تغييرات جوهرية في الأسعار، إذ استمر العمل بهامش 15 بالمئة كما هو.

نحو إدارة ديناميكية لسوق الصرف

تعكس هذه الإجراءات توجهاً نحو إدارة أكثر ديناميكية لسوق الصرف، تقوم على تحقيق توازن بين ضبط السوق ومنع الانفلات، ومنح مرونة محدودة للتكيف مع المتغيرات.
ويبقى نجاح هذه السياسة مرهوناً بمدى انسجام السعر الرسمي مع الواقع الفعلي، وقدرة الجهات التنظيمية على الاستجابة السريعة للتقلبات.

ويمثل إدخال الهامش المرن و”السعر الوسطي” خطوة مهمة في مسار تحديث أدوات السياسة النقدية في سوريا. وبينما لا تزال النتائج الفعلية مرهونة بالتطبيق العملي وتطورات السوق، فإن هذه الإجراءات قد تشكّل بداية لإعادة بناء الثقة وتقليص الفجوة بين الاقتصاد الرسمي والواقع النقدي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews