
شبكة مراسلين
تحولت موجة الهبوط التي ضربت أسعار الذهب في مصر خلال الأشهر الأخيرة من مجرد تصحيح سعري عابر، إلى مصدر قلق حقيقي لآلاف المواطنين الذين لجأوا إلى المعدن الأصفر باعتباره الملاذ الأكثر أماناً لحماية مدخراتهم من التضخم وتقلبات العملة، حيث وجد العديد من المشترين أنفسهم أمام خسائر ملموسة بعد أشهر قليلة من تسجيل مستويات قياسية.
وشهدت الأسواق المحلية تراجعاً ملحوظاً؛ إذ استقر سعر غرام عيار 21، الأكثر تداولاً في السوق المصرية، عند مستوى 6095 جنيهاً (نحو 117.7 دولاراً)، مقارنة بمستويات قاربت 7500 جنيه للغرام (نحو 144.8 دولاراً) خلال ذروة الصعود مطلع العام الجاري، في حين انخفض سعر الجنيه الذهب إلى نحو 48 ألفاً و760 جنيهاً، بعدما تجاوز حاجز 60 ألف جنيه في وقت سابق.
خسائر المدخرين وحالة من الجمود التجاري
وفقاً لتقديرات سوقية، فإن هذا التراجع يعادل خسارة تقارب 1405 جنيهات للغرام الواحد بالنسبة للمشترين عند القمم السعرية، ما يعني فقدان نحو 20% من قيمة المدخرات، وهو ما دفع قطاعاً واسعاً من الأسر والشباب المقبلين على الزواج إلى الإحجام عن البيع تجنباً لتسييل خسائرهم الفعليّة، بينما تترقب شريحة المشترين تراجعات إضافية.
- تراجع الإنتاج: أسفرت حالة الحذر عن ركود تجاري واضح داخل ورش تصنيع المشغولات الذهبية، مما اضطر بعضها لتقليص ساعات العمل وخفض الإنتاج نتيجة تراجع الطلب.
- الارتباط العالمي: أكد مسؤولو شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية أن السوق المحلية ليست بمعزل عن البورصة العالمية، حيث تراجع الذهب دولياً مع صعود الدولار وارتفاع عوائد السندات الأميركية.
السياسة النقدية الأميركية ترسم ملامح المستقبل
ترتبط وتيرة النشاط التجاري الحالية بمدى التغيرات الاقتصادية العالمية، وعلى رأسها قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المتعلقة بأسعار الفائدة، إلى جانب عوامل متداخلة تشمل مستويات التضخم ومجريات الحرب في المنطقة.
وتشير التوقعات على المدى القصير إلى استمرار التحرك العرضي لأسعار المعدن الأصفر مع نزعة هبوطية محدودة، ليظل عيار 21 متداولاً بالقرب من مستويات 6100 جنيه، ما لم تطرأ متغيرات جوهرية تدفع الأسعار نحو موجة صعود جديدة أو تفتح الباب أمام مزيد من الضغوط على المدخرين وسوق الذهب في مصر.



