أخبارسياسةعربي و دولي

ليبيا: محتجون يغلقون مفوضية اللاجئين في طرابلس واقتحام مقر البعثة الدولية

حرب اتهامات بين طرابلس وبنغازي.. الباعور يتهم سلطات الشرق بتزوير العقود وتسهيل تدفق المهاجرين عبر مطار بنينا

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين

عاشت البعثات الدبلوماسية التابعة للأمم المتحدة لدى ليبيا، يوماً أمنياً مضطرباً ومشدوداً، إثر تعرض مقراتها في العاصمة طرابلس وضواحيها لسلسلة من الاقتحامات والاعتصامات الشعبية الغاضبة.

وجاء هذا التصعيد الميداني مدفوعاً بحراك شعبي واسع يرفض ما وُصف بـ “مخططات توطين المهاجرين” داخل الأراضي الليبية، تزامناً مع انفجار حرب اتهامات سياسية وعسكرية رفيعة المستوى بين حكومة “الوحدة الوطنية” في طرابلس والسلطات القائمة في شرق البلاد.

اقتحام في جنزور وحصار بالرمال في السراج

تطورت الأحداث المتوترة ميدانياً بشكل متسارع وفقاً للمسارات التالية:

  • اقتحام أسوار جنزور: أقدم مواطنون محتجون على اقتحام الأسوار الخارجية لمقر بعثة الأمم المتحدة للدعم بمدينة جنزور (غرباً)، مرددين هتافات مؤيدة للنظام السابق مثل “الله ومعمر وبس”.
    وحاولت الأجهزة الأمنية ثني المقتحمين عن اختراق الأسوار الداخلية، في حين تولى آمر الكتيبة “137 مشاة” المكلفة بحماية المقر، محمود شيبة، عملية التفاوض المباشر مع المحتجين.
  • إغلاق مفوضية السراج: بالتزامن مع واقعة جنزور، احتشد مئات المتظاهرين القادمين من مختلف مناطق العاصمة أمام مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بحي السراج، وقاموا بإغلاق بواباته بالكامل مستخدمين السواتر الرملية.
  • البطاقة الحمراء والاعتصام: رفع المحتجون “البطاقة الحمراء” في وجه رئيسة المفوضية بليبيا، كارمن صخر، مطالبين بترحيل العمالة الوافدة غير القانونية، ونصبوا خياماً للاعتصام المفتوح على مداخل المبنى مستخدمين ملصقات تطالب بخروج المفوضية نهائياً من البلاد، مما أدى لاحتكاكات مع الأمن، بينما فضّل موظفو البعثة عدم الذهاب للمقر بعد تحسبهم للأجواء.

من جانبه، وصف رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، أحمد عبد الحكيم حمزة، المقتحمين بـ “الخارجين عن القانون ومثيري الفوضى”، مؤكداً أن الحراك مسيّس وله غايات مشبوهة بعد تحويل مسار التظاهر من مفوضية اللاجئين إلى بعثة الدعم في جنزور، محملاً وزارة الداخلية المسؤولية القانونية الكاملة عن الفشل في حماية المقرات الدبلوماسية.

ويعيد هذا المشهد للأذهان محاولة اقتحام العام الماضي في أغسطس 2025، حين أحبطت الأجهزة الأمنية محاولة استهداف المقر الأممي بمركبة مجهزة بمنصة إطلاق صواريخ.

جبهة طرابلس تتهم بنغازي بـ “تزوير العقود”

وعلى الصعيد السياسي، نقلت حكومة “الوحدة الوطنية” الأزمة إلى مستوى التصعيد ضد سلطات بنغازي؛ حيث اتهم وزير الخارجية المكلف، الطاهر الباعور، شرق البلاد بتسهيل تدفق أفواج المهاجرين غير النظاميين عبر مطار بنينا الدولي باستخدام “عقود وهمية ومزورة”.

وأوضح الباعور أن عمالة من دول مختلفة، لا سيما من شرق آسيا، تدخل عبر بنغازي بإجراءات وأختام رسمية بناءً على طلبات تقدمت بها شركات مقاولات ونظافة محلية بحجة حاجتها للعمالة. وأضاف أن هؤلاء القادمين يُفاجأون بعد وصولهم بعدم وجود فرص عمل حقيقية فيتحولون إلى مهاجرين غير نظاميين، مشيراً إلى أن بعضهم يخطط للهجرة غير الشرعية منذ البداية.

وفي حين أشار وزير الداخلية المكلف عماد الطرابلسي سابقاً إلى وجود 3 ملايين مهاجر غير شرعي في ليبيا، أكد الباعور غياب أي حصر دقيق للأعداد لدى السلطات أو المنظمات الدولية.

الأمن القومي خط أحمر

وفي سياق الردود الرسمية والأهلية الصارمة على ملف التوطين:

  • المجلس الأعلى للدولة: عبّر المجلس عن رفضه القاطع لأي ترتيبات تؤدي لتوطين المهاجرين، معتبراً الملف قضية سيادية تمس الأمن القومي، والاستقرار المجتمعي، والتركيبة السكانية، وشدد على ضرورة إدارة الملف وفق التشريعات الليبية النافذة وبما يحفظ مصالح الدولة العليا.
  • مجلس حكماء وأعيان بني وليد: دخل المجلس على خط الأزمة محذراً من أن محاولات توطين الأجانب تعد مساساً مباشراً بالهوية الوطنية والنسيج الاجتماعي. وشدد على أن “ليبيا ليست أرضاً للتوطين أو التغيير الديمغرافي”.
    كما وجّه تحذيراً شديد اللهجة للمنظمات والبعثات الدولية من الانخراط في أي برامج تفرض أجندات خارجية، داعياً السلطات العسكرية والتنفيذية لاتخاذ إجراءات حازمة لحماية الحدود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews