بين مبادرة ترمب ووعود الوسطاء.. الاحتلال يستعد لعودة الحرب في غزة
سموتريتش يحرض على احتلال قطاع غزة بالكامل وإعادة الاستيطان

شبكة مراسلين
كشفت القناة 14 الإسرائيلية عن استعدادات يجريها جيش الاحتلال للعودة إلى خيار القتال المكثف في قطاع غزة مطلع الشهر المقبل.
ويأتي هذا التصعيد الميداني متزامناً مع حراك سياسي متطرف يقوده وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي جدد دعواته الصريحة لإعادة الاحتلال الكامل للقطاع وفرض السيطرة الاستيطانية على أراضيه، مما يضع “خطة ترمب” للسلام أمام اختبار حقيقي ومعقد.
قرار العودة للحرب في قطاع غزة ودوافع الاحتلال
أفادت القناة العبرية المقربة من رئاسة الوزراء أن قرار استئناف العمليات العسكرية الواسعة جاء رداً على تمسك حركة حماس برفض نزع سلاحها.
ويرى مراقبون أن جيش الاحتلال يسعى عبر هذا التهديد إلى ممارسة ضغط ميداني أخيرة لانتزاع تنازلات عسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهة السياسية الإسرائيلية انقساماً حول جدوى العودة لمربع القتال الأول، خاصة في ظل التحولات الإقليمية والدولية الراهنة.
سموتريتش يطالب باحتلال غزة وإعادة الاستيطان
استغل الوزير اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش حفل إعادة افتتاح مستوطنة “سانور” شمالي الضفة الغربية ليوجه رسائل حادة تجاه قطاع غزة.
ودعا سموتريتش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إصدار أوامر فورية باحتلال القطاع بالكامل وإقامة مستوطنات يهودية فيه، معتبراً أن السيطرة الإسرائيلية الدائمة هي الحل الوحيد لضمان الأمن.
وتضرب هذه الدعوات عرض الحائط بكافة المساعي الدولية الرامية لإنهاء حرب الإبادة في القطاع، وتؤجج مشاعر الغضب الشعبي والدولي.
حركة حماس تتمسك بـ “اتفاق شرم الشيخ” ووساطة القاهرة
على الجانب الآخر، جددت حركة حماس من العاصمة المصرية القاهرة مطالبتها بضرورة إلزام إسرائيل بتطبيق بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
وشددت الحركة في لقاءاتها مع الوسطاء على أن الالتزام بـ “اتفاق شرم الشيخ” ومبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هو الممر الإلزامي للدخول في حوار جدي بشأن قضايا المرحلة الثانية.
وتتمسك حماس بشرط الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من قطاع غزة وبدء عمليات الإعمار الشاملة لإنهاء المعاناة الإنسانية المتفاقمة.
مبادرة ترمب للسلام وتحديات اليمين المتطرف
رغم دخول خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي لإنهاء النزاع، إلا أن تحركات سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس توحي برغبة إسرائيلية في تقويض هذه الجهود.
إن إصرار اليمين على العودة لسياسة “فك الارتباط” العكسية وإعادة بناء المستوطنات يعكس صراعاً داخل الحكومة الإسرائيلية بين الالتزام بالاتفاقيات الدولية وبين التوسع الميداني، وهو ما يجعل مستقبل قطاع غزة معلقاً بين دبلوماسية هشة وطبول حرب تقرع بقوة.
سيناريوهات المرحلة المقبلة في قطاع غزة
يبقى السؤال قائماً حول مدى قدرة الوسطاء في القاهرة على لجم التصعيد المرتقب مطلع الشهر المقبل.
فإما أن تنجح الضغوط الدولية في إلزام الاحتلال ببنود اتفاق شرم الشيخ، أو ينزلق قطاع غزة نحو جولة جديدة من القتال المكثف الذي قد يعيد رسم خارطة النفوذ في المنطقة. وفي كلتا الحالتين، يظل المدنيون في غزة هم الحلقة الأضعف في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية ومشاريع الاستيطان التي يروج لها اليمين المتطرف علانية.



