تقرير أممي: غزة تحتاج 71 مليار دولار لإعادة الإعمار.. وحماس تدعو لآلية دولية ملزمة
371 ألف وحدة سكنية مدمرة والاقتصاد ينكمش بنسبة 84%

شبكة مراسلين
أصدر الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، بالتعاون مع البنك الدولي، التقييم النهائي السريع للأضرار والاحتياجات في قطاع غزة، كاشفاً عن أرقام صادمة تعكس حجم المأساة بعد 24 شهراً من النزاع الدامي.
ورسم التقرير صورة قاتمة لواقع التنمية في القطاع، مؤكداً أن احتياجات التعافي وإعادة الإعمار تتطلب حشداً دولياً يتجاوز 71 مليار دولار، في وقت تراجعت فيه مؤشرات التنمية البشرية في غزة إلى ما كانت عليه قبل نحو ثمانية عقود.
فاتورة إعادة إعمار غزة والأضرار المادية الجسيمة
وفقاً للتقييم الرسمي، تُقدّر احتياجات إعادة إعمار غزة بنحو 71.4 مليار دولار أمريكي على مدى العقد المقبل، منها 26.3 مليار دولار كمطلب عاجل في الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الحيوية.
وأوضح التقرير أن الأضرار المادية في البنية التحتية وحدها بلغت 35.2 مليار دولار، بينما سجلت الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار، في ظل انكماش اقتصادي مروع وصل إلى 84%، مما شلّ كافة مناحي الحياة في القطاع المكلوم.
انهيار قطاعات الإسكان والصحة وأزمة النزوح المليونية
سلط التقرير الضوء على القطاعات الأكثر تضرراً، حيث دُمِّرت أو تضرَّرَت أكثر من 371 ألف وحدة سكنية، مما جعل 60% من السكان بلا مأوى.
وفي القطاع الصحي، خرجت أكثر من نصف المستشفيات عن الخدمة، بينما طال الدمار كافة المنشآت التعليمية تقريباً. وأشار التقييم إلى نزوح حوالي 1.9 مليون شخص، مؤكداً أن النساء والأطفال يتحملون العبء الأكبر لهذا الأثر الكارثي الذي أعاد قطاع غزة 77 عاماً إلى الوراء على مقياس التنمية البشرية.
شروط تنفيذ قرار مجلس الأمن 2803 ومسار التعافي
أكد الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة أن نجاح أي جهد للتعافي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803. وحدد التقرير شروطاً مفصلية للبدء في إعادة إعمار غزة، تصدرها وقف إطلاق النار المستدام، وتوفير الأمن الكافي، وضمان حرية تنقل الأفراد والسلع.
كما شدد التقرير على ضرورة وجود حوكمة فلسطينية شاملة وشفافة، وتنسيق مباشر مع السلطة الفلسطينية، معتبراً أن إزالة الأنقاض وإدارة الذخائر المتفجرة هما الخطوة الأولى نحو البناء.
حماس تطالب بآلية دولية ملزمة لإعمار قطاع غزة
وفي أول تعليق سياسي على القرار أكدت حركة حماس أن التقرير يوثق حجم “حرب الإبادة” التي شنها الاحتلال، داعية المجتمع الدولي والوسطاء إلى الضغط لوضع آلية ملزمة لإعادة الإعمار.
واتهمت الحركة في بيانها حكومة الاحتلال بتعمد منع محاولات التعافي وتوظيف المساعدات سياسياً، مطالبة بضرورة البدء الفوري في برنامج استعادة الخدمات الأساسية لإنقاذ حياة أكثر من مليوني إنسان يفتقرون لأبسط مقومات العيش الكريم في قطاع غزة.
ترابط إعادة الإعمار مع المسار السياسي وحل الدولتين
ختم الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة تقريرهما بالتأكيد على أن إعادة بناء غزة مادياً ومؤسسياً لا يمكن فصلها عن المسار السياسي الشامل.
وشدد الطرفان على أن تنفيذ الخطة الشاملة لن ينجح دون وضع مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية مستقلة في الأراضي المحتلة.
ويرى المجتمع الدولي أن استعادة كرامة الفلسطينيين وتحقيق حقهم في تقرير المصير هما الضمانة الوحيدة لتحقيق سلام عادل ودائم، بعيداً عن دوامات العنف والدمار المتكررة.



