
30 يونيو/حزيران 2026
بعد قرار إسرائيل الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن، في خطوة حملت أيضًا رسالة سياسية إلى تركيا، وجدت تل أبيب نفسها أمام توتر غير متوقع مع واحدة من أقرب حلفائها في المنطقة: أذربيجان.
وذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن الحكومة الإسرائيلية قررت، الأحد، الاعتراف رسميًا بالإبادة الجماعية للأرمن، في خطوة وُصفت بأنها ذات طابع تصريحي موجه ضد أنقرة. ويتضمن القرار إدانة إنكار الإبادة أو التقليل من شأنها أو تحريف وقائعها، وهي صياغة تمس واحدة من أكثر القضايا حساسية بالنسبة إلى تركيا، التي لا تزال ترفض استخدام توصيف «الإبادة الجماعية» في هذا الملف.
وبحسب المقترح، من المتوقع أن يُعرض القرار لاحقًا على الكنيست للمصادقة عليه، في محاولة لتحويل الاعتراف إلى موقف رسمي أوسع للدولة.
لكن الخطوة الإسرائيلية أثارت ردًا نادرًا من أذربيجان، الحليف الوثيق لإسرائيل. فقد أعربت وزارة الخارجية الأذربيجانية عن «قلق جدي» إزاء القرار، ووصفت الاعتراف الإسرائيلي بأنه «تشويه للحقائق التاريخية» و«اختزال لقضية تاريخية معقدة في قرار سياسي».
وأضافت الخارجية الأذربيجانية أن القرار لا يستند، من وجهة نظرها، إلى أساس قانوني أو أكاديمي راسخ، معتبرة أنه غير مقبول.
وجاء في بيان الوزارة: «مثل هذه الإجراءات لا تسهم في المصالحة أو التفاهم المتبادل، بل تعمّق الانقسامات القائمة وتقوض الجهود الرامية إلى تحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة». ودعت باكو الحكومة الإسرائيلية إلى إعادة النظر في القرار.
في المقابل، أوضح رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، الاثنين، أن بلاده لا تعتزم التعليق على القرار الإسرائيلي. وقال خلال إحاطة صحفية عقب اجتماع قيادة حزب «العقد المدني»: «لا نرى حاجة إلى الرد، لأننا نعتقد أن تجنب تحويل قضية الإبادة الجماعية للأرمن إلى أداة للمناكفة السياسية هو من مصلحة جمهورية أرمينيا».
وتربط إسرائيل وأذربيجان علاقات وثيقة؛ إذ تُعد باكو واحدة من أبرز موردي النفط إلى إسرائيل، بينما تبيع تل أبيب أسلحة متطورة للحكومة الأذربيجانية. وفي العام الماضي، سعت أذربيجان إلى تخفيف التوتر بين تركيا وإسرائيل على خلفية ملفات سوريا وغزة، من خلال استضافة محادثات بين الطرفين.
كما تنظر تركيا وأذربيجان إلى بعضهما بوصفهما حليفين استراتيجيين. وبموجب «إعلان شوشا» الموقع عام 2021، يلتزم الطرفان بدعم بعضهما إذا تعرض أحدهما لهجوم من طرف ثالث.
وكانت تركيا وإسرائيل قد دعمتا أذربيجان خلال حرب ناغورنو قره باغ عام 2020، حين تمكنت باكو من السيطرة على مساحات واسعة كانت خاضعة لأرمينيا.
وتشير «معاريف» إلى أن القرار الإسرائيلي، من الناحية التقنية، لا يزال موقفًا حكوميًا يحتاج إلى تمريره في الكنيست كي يتحول إلى موقف رسمي للدولة. ونقلت الصحيفة عن دونيا باسول، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، قوله لموقع Middle East Eye إن أذربيجان قد تسعى إلى الضغط على إسرائيل لمنع تمرير القرار في الهيئة العامة للكنيست.
وأضاف باسول: «من اللافت أيضًا أن الكنيست الإسرائيلي يتجاهل حساسية أذربيجان تجاه هذا الموضوع، ويفترض أن التحالف بين أذربيجان وتركيا تحالف عادي».
أما تركيا، فقالت إن القرار الإسرائيلي ليس سوى وسيلة مناسبة لصرف انتباه الرأي العام عن حقيقة أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم في غزة.



