وزيرالصحة في « حكومة تحالف تأسيس» لـ«مراسلين»: تفاقم الأزمات الصحية في دارفور… واتهامات للجيش باستهداف المعابر والمستشفيات
تفاقم الأزمات الصحية في دارفور... واتهامات للجيش باستهداف المعابر والمستشفيات

شبكة مراسلين
مصعب محمد
نيالا: كشف الناطق الرسمي باسم «تحالف تأسيس» ووزير الصحة في «حكومة تحالف السودان التأسيسي»، الدكتور علاء الدين نُقد، في تصريحات خاصة لشبكة «مراسلين»، عن تفاقم التحديات الوبائية والصحية في الأقاليم الخاضعة لإدارة الحكومة، وفي مقدمتها إقليم دارفور، مؤكداً وجود فجوة حادة في الكوادر والإمدادات الطبية بالتوازي مع تعرض المعابر الحدودية والمستشفيات لاستهدافات عسكرية متكررة.

أزمات هيكلية وتفشٍ للأوبئة
وأوضح نُقد، في إفادته الخاصة للشبكة، أن المناطق المتأثرة بالحرب تعاني من تفشي الأوبئة الموسمية المرتبطة بموسم الأمطار وفيضانات الخريف، وفي طليعتها وباء «الكوليرا». وأرجع نُقد انتشار هذه الأوبئة إلى أزمات بنيوية ممتدة في مصادر مياه الشرب النظيفة جراء «تجاهل الحكومات السابقة لإعطاء هذه الأساسيات الأولوية المستحقة»، فضلاً عن الحاجة الماسة لتغيير بعض العادات الصحية المجتمعية المتعلقة بتناول الأطعمة والتخلص الآمن من الفضلات الآدمية.
وأشار إلى أن إدارات الصحة وتعزيز الصحة تكثف جهودها التوعوية، بالتوازي مع التنسيق مع المنظمات الدولية لتوفير الأدوية والأمصال وتجهيز مراكز العزل الميدانية.

وحمّل نُقد السلطات القائمة في الخرطوم والجيش السوداني المسؤولية عما وصفه بـ«الحرمان الممنهج» لمناطق إدارة حكومتهم من اللقاحات والتطعيمات الأساسية طوال سنوات النزاع المستمر ، ما أدى وفق تصريحه إلى ظهور تفشيات وبائية مثل «الحصبة». وأضاف في حديثه لـ«شبكة مراسلين»: «رغم هذا الحظر، نجحنا في السيطرة على وباء الحصبة من خلال التواصل المباشر مع المنظمات الأممية والدولية، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)».
تراجع خدمات الرعايةالمتخصصة
وحول وضع الأمراض المزمنة والرعاية الطبية المتخصصة، لفت نُقد إلى أن خدمات حيوية مثل غسيل الكلى، وعلاج الأورام، وجراحة الأطفال، ومناظير الجهاز الهضمي، كانت تعتمد تاريخياً على التمويل الاتحادي المباشر، وتضررت بشدة جراء الأزمة الراهنة.
وقال نُقد: «تمكنا مؤخراً من استيراد وتوفير دفعة أولى من أجهزة ومستلزمات غسيل الكلى وتوزيعها على المستشفيات، وستتبعها دفعات أخرى تباعاً ضمن خطة مرحلية أعددناها لتوفير باقي التخصصات الطبية الدقيقة».

فجوةالكوادر وشبكةالشركاء
وفيما يتعلق بمدى كفاية الاستجابة الإنسانية، أكد نُقد وجود نقص حاد في أعداد الكوادر الطبية والتخصصية والمستلزمات الضرورية لتغطية احتياجات السكان والنازحين. وأوضح أن إعلان وزارة الصحة شكل نقطة تحول لبناء شراكات عملية مع كبريات المنظمات الدولية.
وأضاف موضحاً لـ«مراسلين»: «نعمل اليوم بتنسيق ميداني مباشر مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، واليونيسف، ومنظمة الصحة العالمية، وأطباء بلا حدود، إلى جانب مد جسور التواصل مع وزارات الصحة في دول الجوار والإقليم لتسهيل تدفق الدعم المطلوب».
اتهامات باستهداف المعابر والمنشآت الطبية
وعن العوائق اللوجستية التي تعترض القوافل الإغاثية، اتهم نُقد الجيش السوداني باستمرار «استهداف القوافل والمنافذ الحدودية عبر الطائرات المسَيَّرة»، مشيراً إلى أن «معبر أدرَي الحدودي مع تشاد تعرض لاستهدافات متكررة، فضلاً عن القصف الذي طال عدداً من القوافل الإغاثية»، بحسب قوله.
وشدد وزير الصحة على أن الأزمة تتجاوز عرقلة الوصول إلى الاستهداف المباشر للبنية التحتية الطبية، معتبراً ذلك «جرائم حرب مكتملة الأركان».
ووصف تعرض عدة مرافق حيوية للقصف بـ«الانتهاكات الصريحة»، مستشهداً بـ«مستشفى حوادث الضعين التعليمي»، و«مستشفى أباذر» في كردفان، و«مستشفى النهود المرجعي»، بالإضافة إلى «مستوصف
السلطان» في مدينة الجنينة غربي السودان.

دعوة لمحاسبة مستهدفي الإغاثة
واختتم نُقد تصريحاته بتوجيه نداء عاجل إلى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لمضاعفة الدعم المقدم للشعب السوداني، داعياً إلى التنسيق المباشر مع الهياكل التنفيذية الميدانية في إقليم دافور، كـ«الهيئة الوطنية للوصول الإنساني»، و«الوكالة السودانية للإغاثة»، ووزارة الصحة؛ لضمان وصول المساعدات لمستحقيها.
وشدد على أن «المرحلة لم تعد تحتمل الاكتفاء ببيانات الشجب والإدانة، بل تتطلب آليات عملية لمعاقبة ومحاسبة الأطراف التي تتعمد استهداف المساعدات الإنسانية والمنشآت الطبية ونقاط العبور الحدودية».





