أخبارعلوم وتكنولجيامال و أعمال

من تريليونات كوك إلى طموحات تيرنوس.. كواليس التغيير الكبير في إدارة آبل

آبل في مفترق طرق.. رحيل تيم كوك ومهمة انتحارية لدمج الذكاء الاصطناعي في "آيفون 18"

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين

بعد خمسة عشر عاماً من القبضة الفولاذية على موازين المال والأعمال، أعلن تيم كوك ترجله عن صهوة قيادة شركة آبل، مسلماً مقاليد “التفاحة المقضومة” إلى المهندس المخضرم جون تيرنوس.
ويأتي هذا الانتقال التاريخي مطلع سبتمبر المقبل، تزامناً مع بزوغ فجر “آيفون 18″، لينهي حقبة كوك التي قفزت بتقييم الشركة إلى عتبة 4 تريليونات دولار، ويبدأ فصلاً جديداً يراهن فيه مجلس الإدارة على “رجل العتاد الأول” لاستعادة وهج الإبداع الذي خبا برحيل المؤسس ستيف جوبز.

جون تيرنوس.. رحلة مهندس من القواعد إلى قمة آبل

لم يكن وصول جون تيرنوس إلى سدة الرئاسة وليد الصدفة؛ فقد انضم الرجل إلى صفوف المهندسين في عام 2001، وتدرج في المناصب ليكون العقل المدبر وراء تطوير أجهزة “ماك” و”آيباد” بلمساتها العصرية.
ويُنسب لتيرنوس الفضل الأكبر في النقلة النوعية من معالجات “إنتل” إلى رقاقات آبل الخاصة (M Chips)، مما جعله يحظى بثقة مطلقة داخل أروقة الشركة.
ويرى مراقبون أن اختيار تقنيٍّ من الطراز الأول يعكس رغبة آبل في العودة إلى الجذور الهندسية بدلاً من التركيز المحض على اللوجستيات والأرباح.

تحديات الذكاء الاصطناعي والنسخة المفقودة من “سيري”

يستلم تيرنوس دفة القيادة في وقت يواجه فيه تيم كوك ضغوطاً متزايدة من المستثمرين بسبب التأخر الملحوظ في مضمار الذكاء الاصطناعي.
فبينما تسابق الشركات الزمن، لم تنجح آبل بعد في إطلاق النسخة النهائية المعززة من “سيري”، مما ترك فجوة تنافسية كبيرة. وستكون المهمة الأولى للرئيس الجديد هي إثبات قدرة الشركة على دمج تقنيات مثل “جيميناي” في بيئة آبل المغلقة، مع الحفاظ على وعد “الخصوصية أولاً” الذي طالما تغنت به الشركة.

إرث تيم كوك.. نجاحات مالية وإخفاقات في الابتكار

غادر كوك منصبه تاركاً وراءه أرقاماً فلكية؛ إذ ضاعف أرباح الشركة 4 مرات، لكن فترته لم تخلُ من العثرات. فإلى جانب أزمة الذكاء الاصطناعي، واجه إطلاق خوذة الواقع الافتراضي “فيجن برو” استقبالاً فاتراً، مما عزز القناعة بأن آبل أصبحت “شركة تقليدية” تفتقر لروح المغامرة.
ومع ذلك، لا يُنكر أحد فضل كوك في بناء سلاسل توريد هي الأقوى عالمياً، وهو الإرث الذي سيتولى كوك حمايته عبر منصب شرفي استشاري لضمان انتقال سلس للسلطة.

حقبة آيفون 18 والمنعطفات السياسية الصعبة

لن تكون طريق تيرنوس مفروشة بالورود؛ إذ يواجه ضغوطاً سياسية متمثلة في ضرائب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على الواردات، وتوترات جيوسياسية مع الصين التي تمثل العمود الفقري للتصنيع.
وبالإضافة إلى ذلك، يترقب السوق ولادة “آيفون القابل للطي” وحاسوب “ماك بوك نيو”، وهي منتجات تمثل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة تيرنوس على الموازنة بين العتاد الصلب والبرمجيات الذكية في بيئة عالمية متقلبة.

مستقبل شركة آبل.. هل تنجح التفاحة في قضم الذكاء الاصطناعي؟

يقف جون تيرنوس اليوم أمام مفترق طرق؛ فإما أن يُرخي قبضة آبل الحديدية على الخصوصية ليسمح لتقنيات الذكاء الاصطناعي بالتحليق، أو يظل وفياً للنهج القديم ويخاطر بالتراجع أمام المنافسين.

إن الرهان على تيرنوس هو رهان على “العتاد” كمنصة لتشغيل الذكاء الاصطناعي، وهي رؤية قد تعيد آبل لمركز الصدارة التقنية، شريطة أن ينجح الرئيس الجديد في تقديم “الإبهار” الذي افتقده المستهلكون في العقد الأخير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews