خاص مراسلينسورياسياسة

مطار أبو الظهور تحت النيران.. غارات مجهولة ورسائل تتجاوز مدرجًا مهجورًا

سها المناصرة – مراسلين

سها المناصرة – مراسلين

أعادت الغارات الجوية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي، فجر الثلاثاء، واحدًا من أكثر المواقع ارتباطًا بتاريخ الحرب السورية إلى واجهة الأحداث، وفتحت الباب أمام تساؤلات تتجاوز حجم الأضرار المادية إلى الجهة المنفذة، وأسباب اختيار المطار في هذا التوقيت، والرسائل العسكرية والسياسية التي قد يحملها الاستهداف.

وبحسب المعلومات الأولية، نفذت طائرات مجهولة أربع غارات استهدفت مدرج المطار، ما أدى إلى وقوع أضرار مادية من دون تسجيل إصابات بشرية. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، فيما رجحت مصادر محلية وإعلامية أن تكون الطائرات إسرائيلية، من دون صدور تأكيد رسمي يدعم هذه الترجيحات.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني سوري أن المطار خارج الخدمة، وأن قوات تابعة لوزارة الدفاع السورية تتمركز فيه وتتولى حمايته. ورد الجيش الإسرائيلي على استفسار الوكالة بشأن مسؤوليته عن الغارات بالقول إنه «لا تعليق».

ما الذي حدث في المطار؟

استهدفت الغارات، وفق روايات متقاطعة، مدرج مطار أبو الظهور العسكري الواقع شرقي محافظة إدلب. وتشير المعلومات المتاحة إلى عدم وقوع خسائر بشرية، لكن حجم الأضرار التي أصابت المدرج والمنشآت المحيطة به لم يُحدد بصورة رسمية.

ولا تزال عدة أسئلة بلا إجابات، أبرزها: هل كان القصف يستهدف معدات أو تحركات عسكرية داخل المطار؟ أم أنه جاء لمنع إعادة تأهيله واستخدامه مستقبلًا؟ وهل يرتبط الاستهداف بخطط تطوير القدرات العسكرية السورية، أم بالصراع الإقليمي المتنامي على المجال الجوي السوري؟

غياب بيان رسمي من وزارة الدفاع السورية، إلى جانب عدم تبني إسرائيل العملية، يجعل الإجابة القاطعة عن هذه الأسئلة غير ممكنة في الوقت الراهن. ولذلك يبقى وصف الطائرات بأنها «مجهولة الهوية» هو الأكثر دقة من الناحية المهنية، مع الإشارة إلى الترجيحات الإسرائيلية بوصفها فرضية غير مؤكدة.

مطار يحمل تاريخًا ثقيلًا

يقع مطار أبو الظهور على مسافة تقارب خمسة كيلومترات من بلدة أبو الظهور، في موقع يتوسط طرقًا حيوية تربط ريف إدلب الشرقي بريف حلب الجنوبي ومحافظة حماة. ومنحه هذا الموقع أهمية عسكرية كبيرة، باعتباره نقطة ارتكاز للعمليات الجوية والبرية في شمال غربي سوريا.

استخدم النظام السابق المطار قاعدةً للطائرات العسكرية التي شاركت في تنفيذ عمليات جوية ضد مناطق خاضعة للمعارضة في إدلب وحلب ومحيطهما. ومع اتساع رقعة المواجهات، فرضت فصائل المعارضة حصارًا على المطار استمر قرابة ثلاثة أعوام.

وفي السادس من سبتمبر/أيلول 2015، بدأت الفصائل هجومها النهائي على القاعدة، وتمكنت من السيطرة عليها في التاسع من الشهر نفسه عقب ثلاثة أيام من المعارك العنيفة، لتنتهي بذلك واحدة من أطول عمليات الحصار التي شهدتها الحرب السورية. ويوثق مشروع «الذاكرة السورية» امتداد المعركة بين السادس والتاسع من سبتمبر/أيلول 2015. الذاكرة السورية

لكن السيطرة على المطار لم تبقَ بيد المعارضة؛ إذ استعادته قوات النظام السابق وحلفاؤها مطلع عام 2018، خلال حملة عسكرية واسعة مدعومة من روسيا في ريف إدلب الجنوبي الشرقي. ثم انتقلت السيطرة عليه مجددًا إلى فصائل المعارضة خلال هجومها أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024، قبيل سقوط نظام بشار الأسد.

وتعرض المطار خلال هذه المراحل المتعاقبة لأضرار واسعة، وتوقفت قدرته التشغيلية منذ سنوات، إلا أن موقعه ومدرجه ومساحته العسكرية يتيحان، من الناحية النظرية، إمكانية إعادة تأهيله إذا توافرت الموارد والقرار السياسي.

لماذا يُقصف مطار خارج الخدمة؟

لا تعني حالة المطار المتضررة أنه فقد أهميته بالكامل. فالقواعد الجوية لا تُقاس قيمتها فقط بالطائرات الموجودة فيها، وإنما أيضًا بموقعها، وطول مدرجاتها، ومساحتها، وإمكان تحويلها إلى مركز للتدريب أو المراقبة أو تشغيل الطائرات المسيّرة.

ويمكن قراءة الاستهداف ضمن ثلاثة تفسيرات رئيسية:

الأول: منع إعادة تأهيل المطار.
قد تكون الغارات استباقية، وتهدف إلى إلحاق أضرار إضافية بالمدرج تمنع السلطات السورية الجديدة من إعادة تشغيله أو استخدامه قاعدةً للتدريب والانتشار.

الثاني: استهداف تحركات أو معدات عسكرية.
وجود قوات تابعة لوزارة الدفاع داخل المطار يثير احتمال رصد معدات أو نشاط جديد في الموقع، لكن لا توجد معلومات موثوقة حتى الآن تثبت نقل أسلحة أو منظومات عسكرية إليه.

الثالث: توجيه رسالة إقليمية.
قد يكون القصف جزءًا من سياسة أوسع تهدف إلى فرض قيود على إعادة بناء القدرات العسكرية السورية، والتحذير من تحول بعض المطارات إلى قواعد تستفيد منها قوى إقليمية، وفي مقدمتها تركيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى