أخباراقتصادمصر

مصر تعود لـ “التوقيت الصيفي”.. والحكومة تقلص الإنفاق بـ 15% لمواجهة أزمة الطاقة

كيف يواجه "التوقيت الصيفي" وترشيد الإنفاق قفزة تكاليف الوقود؟

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين
كتب: محمد خلاف

في خطوة استباقية لاحتواء الضغوط الاقتصادية المتصاعدة، قرر مجلس الوزراء المصري العودة إلى تطبيق التوقيت الصيفي اعتباراً من صباح الجمعة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن حزمة إجراءات عاجلة تهدف لتقليص استهلاك الطاقة وتخفيف الأحمال الكهربائية، في ظل قفزة غير مسبوقة في تكاليف الشحن والوقود عالمياً، متأثرة بالتوترات الجيوسياسية الحادة وتداعيات الحرب الإقليمية على إمدادات الطاقة.

تفعيل التوقيت الصيفي وسياقات ترشيد استهلاك الكهرباء

استند قرار الحكومة إلى القانون رقم 24 لسنة 2023، الذي يقضي بتقديم الساعة 60 دقيقة في الجمعة الأخيرة من شهر أبريل.

ويهدف هذا الإجراء إلى خفض الطلب على الغاز الطبيعي المستخدم في محطات الإنتاج، وتقليل الضغط على العملة الأجنبية المستنزفة في استيراد الوقود.
وترى الدولة في التوقيت الصيفي أداة حيوية لضمان استدامة الخدمات الكهربائية خلال أشهر الذروة، بما يحد من كلفة دعم الطاقة التي تضخمت بفعل الاضطرابات الدولية.

خطة كوجك الصارمة وترشيد الإنفاق في موازنة 2026-2027

بالتوازي مع قرار الساعة، عرض وزير المالية أحمد كوجك أمام مجلس النواب ملامح موازنة 2026-2027، متضمنة قيوداً مالية مشددة.
وتلزم الخطة الجديدة الوزارات بخفض استهلاك الكهرباء بنسبة 15% والوقود بنسبة 30%، مع إرجاء المشروعات القومية كثيفة الاستهلاك لمدة ثلاثة أشهر.
وحذر كوجك من أن عدم الالتزام بهذه الضوابط سيؤدي فوراً إلى تجميد الاعتمادات المالية للهيئات المخالفة، في مسعى لضبط العجز الكلي المستهدف عند 4.9%.

ملامح الموازنة الجديدة ودعم الحماية الاجتماعية

تستهدف الموازنة الجديدة تحقيق إيرادات تصل إلى 4 تريليونات جنيه، بزيادة قدرها 30%، بينما رُصد مبلغ 832.3 مليار جنيه لبرامج الدعم والحماية الاجتماعية لمواجهة الضغوط المعيشية.
وأشار الوزير إلى تخصيص 120 مليار جنيه لدعم قطاع الطاقة ومعالجة التشابكات المالية، لضمان استقرار الشبكة القومية للكهرباء، بالتزامن مع تخصيص مبالغ ضخمة لدعم القمح المحلي وتحفيز الصادرات الصناعية والسياحية.

أهداف الدين العام وتحديات استيراد الغاز عالمياً

تسعى الحكومة عبر هذه الإجراءات المتقاطعة إلى خفض الدين العام ليصل إلى 78% بحلول يونيو 2027، وتقليص فاتورة خدمة الدين لتشكل 35% من إجمالي المصروفات.
ويظل التحدي الأبرز متمثلاً في “فاتورة استيراد الغاز” التي تأثرت باضطراب سلاسل الإمداد العالمية؛ وهو ما يفسر لجوء الدولة لسياسات تقشفية استثمارية تحظر تجاوز أوامر الدفع الشهرية نسبة 20% من الاعتمادات المتبقية للجهات الحكومية.

التوقيت الصيفي.. رهان على الاستقرار المالي والأمني

يمثل العودة إلى التوقيت الصيفي في مصر رسالة واضحة حول أولويات المرحلة؛ حيث تسير الحكومة في مسار متوازن بين الإصلاح المالي القاسي وبين الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي.
ومع استمرار الحرب في المنطقة، تظل قدرة القاهرة على تحقيق “فائض أولي” بنسبة 5% رهينة بمدى انضباط المؤسسات الحكومية في تنفيذ تعليمات ترشيد الطاقة والالتزام بحدود الإنفاق التي رسمتها الموازنة الجديدة.

خاص - مراسلين

شبكة مراسلين هي منصة إخبارية تهتم بالشأن الدولي والعربي وتنشر أخبار السياسة والرياضة والاقتصاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews