أخباراقتصادمال و أعمالمصر

أزمة “حوت الأسمدة” تهز البنوك المصرية.. والبنك المركزي يطمئن المودعين

من الخشن إلى المودعين.. تقرير خاص يكشف تفاصيل أكبر مديونية في التاريخ المصرفي المصري

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين

في خطوة هدفت إلى تهدئة الأسواق وحماية ثقة المودعين، أصدر البنك المركزي المصري بياناً رسمياً حاسماً حول أزمة ديون رجل الأعمال والبرلماني محمد الخشن، والتي تجاوزت قيمتها 40 مليار جنيه مصري مستحقة لنحو 35-36 بنكاً محلياً، مؤكداً أن القطاع المصرفي المصري يمتلك من القوة والصلابة ما يمكنه من تجاوز أي تحديات.

جاء البيان بعد أيام من تداول أخبار وتقارير صحافية عبر وسائل التواصل الاجتماعي أثارت مخاوف واسعة حول مصير أموال المودعين، ومدى تطبيق البنوك لمعايير الحوكمة والتركز الائتماني عند منح هذه القروض الضخمة.

تفاصيل الأزمة: من “إيفر جرو” إلى 36 بنكًا

يرتبط اسم محمد الخشن بشركة “إيفرجرو للأسمدة المتخصصة”، إحدى كبرى شركات الأسمدة في مصر، والتي تصدر لأكثر من 80 دولة حول العالم.
ووفقاً لمصادر مطلعة، تعود جذور الأزمة إلى تعثر الشركة في سداد التزاماتها المالية تجاه البنوك الدائنة، مما دفع التحالف المصرفي إلى التحرك لإعادة هيكلة المديونية.

الأرقام المتداولة تشير إلى أن قيمة الديون تبلغ نحو 40 مليار جنيه (ما يعادل 740 مليون دولار تقريبًا)، وهو مبلغ ضخم يثير تساؤلات أهمها:
• كيف حصل رجل أعمال واحد على هذا الحجم من التمويل؟
• هل التزمت البنوك بمعايير التركز الائتماني التي تحد من تعرضها لمخاطر عميل واحد؟
• هل أصول “إيفرجرو” كافية لتغطية هذه الديون؟

بيان المركزي: مؤشرات رقمية تطمئن المستثمرين

كشف البنك المركزي عن أرقام تعكس متانة القطاع المصرفي المصري:

• كفاية رأس المال: ارتفعت إلى 19.6% بنهاية الربع الرابع من 2025، متجاوزة المتطلبات التنظيمية.
• القروض المتعثرة: انخفضت نسبتها إلى 1.9% فقط، مع تغطية مخصصات الخسائر بنسبة 90.2%.
• السيولة: حافظ القطاع على مستويات سيولة آمنة وعالية، بلغت 40.3% بالجنيه و79.5% بالعملات الأجنبية، متجاوزة الحدود التنظيمية (20% و25% على التوالي).
• نسبة القروض إلى الودائع: سجلت 66.4%، مما يعكس توازناً صحياً بين الإقراض وجمع المدخرات.
• العائد على حقوق المساهمين: وصل إلى حوالي 39.0% خلال العام المالي 2024، مؤشراً على ربحية قوية.

خلف الكواليس: لجنة الخمسة وخطط التسوية

كشفت مصادر محلية عن تشكيل لجنة مصغرة تضم 5 بنوك من بين الدائنين، مهمتها إتمام عملية التسوية خلال شهر تقريباً، وفق شروط وضمانات تحفظ حقوق البنوك.

وأضافت المصادر أن المصانع التابعة لمجموعة “إيفرجرو” لا تعمل حالياً بكامل طاقتها الإنتاجية، ومن المتوقع أن تشمل خطة التسوية إعادة تشغيل المصانع بالكامل لزيادة الإيرادات والقدرة على السداد.

كما نفت المصادر ورود معلومات مؤكدة حول دخول مستثمر استراتيجي جديد في الشركة، تاركة الباب مفتوحاً أمام تطورات مستقبلية.

تساؤلات حول الإجراءات المستقبلية

في النهاية، ليست أزمة “حوت الأسمدة” مجرد قصة أرقام وديون، بل هي اختبار لقدرة النظام المصرفي المصري على إدارة المخاطر وحماية أموال المودعين.
ورغم الطمأنة الرسمية، تثير الأزمة أسئلة جوهرية حول:
معايير منح الائتمان: هل تحتاج البنوك إلى مراجعة سياساتها في التعامل مع “العملاء الكبار”؟
الشفافية: كيف يمكن تحقيق توازن بين السرية المصرفية وحق الجمهور في المعرفة؟
الرقابة الوقائية: هل تكفي المخصصات الحالية، أم نحتاج إلى آليات رصد مبكر للمخاطر؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews