أخبارعربي و دولي

الاحتلال يصادق على إقامة مقر لوزارة الجيش على أنقاض مقر “الأونروا” في القدس

من الإخلاء إلى التهويد.. كيف يستهدف الاحتلال تصفية "الأونروا" لفرض واقع ديمغرافي وعسكري جديد في القدس؟

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين – القدس

في خطوة تمثل ذروة الحرب الإسرائيلية الممنهجة ضد الوجود الأممي والفلسطيني في المدينة المقدسة، صادقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، على مخطط استيطاني جديد يقضي بإقامة مقر لوزارة الجيش ومكتب تجنيد ومتحف عسكري، وذلك على أنقاض مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة.

تفاصيل المخطط: مصادرة بلا عطاءات

جاء القرار الإسرائيلي خلال اجتماع حكومي استثنائي عُقد بمناسبة ما يسمى “يوم القدس”، حيث وافقت الحكومة على المخطط الذي صاغه وزير الدفاع يسرائيل كاتس.
وينص المشروع على تخصيص قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو 36 دونماً لصالح وزارة الدفاع دون طرح عطاء مركزي، بزعم أن مكتب التجنيد الحالي في القدس لم يعد يلائم احتياجات الجيش.

كما يشمل المخطط إقامة متحف لما يسمى “تراث الجيش الإسرائيلي” بالقرب من موقع “تلة الذخيرة” التاريخي، في محاولة لطمس معالم معركة عام 1967 الشهيرة التي استشهد فيها 97 جندياً أردنياً دفاعاً عن القدس، وسعياً لربط المواقع التاريخية الفلسطينية بالسردية العسكرية للاحتلال.

إدانات فلسطينية ومطالبة بتحرك دولي عاجل

أكدت محافظة القدس، في بيان لها تلقت “شبكة مراسلين” نسخة منه، أن هذه المصادقة تُعد “تصعيداً خطيراً وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي، وانتهاكاً صارخاً لحصانات وامتيازات منظمات الأمم المتحدة”.

وأوضحت المحافظة أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لما جرى في يناير/كانون الثاني المنصرم، عندما هدمت جرافات الاحتلال أجزاء من المجمع بإشراف مباشر من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
وطالبت المحافظة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، باتخاذ خطوات فورية لإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية، مشددة على أن الصمت الدولي يمنح القوة القائمة بالاحتلال الضوء الأخضر لانتهاك اتفاقية جنيف الرابعة.

تبجح وتحريض إسرائيلي: الاستهداف يمتد لقلنديا والأقصى

أثار المخطط موجة من البهجة في الأوساط اليمينية المتطرفة؛ حيث أطلقت منظمة “ريغافيم” الاستيطانية حملة تحريضية جديدة دعت فيها إلى هدم كلية تدريب قلنديا (معهد قلنديا المهني) التابع للأونروا والواقع خلف الجدار العازل.

وفي إطار شرعنة القرار، صرح وزير الدفاع يسرائيل كاتس قائلاً: “في المكان الذي كانت تعمل فيه جهة أصبحت جزءاً من آلية الإرهاب، ستُقام مؤسسات تعزز دولة إسرائيل والجيش”، وهو ذات المنطق الذي تحدّث به وزير البناء والإسكان حاييم كاتس بزعمه أن الخطوة تنقل الأرض من “هيئة دولية معادية إلى الحفاظ على تراث إسرائيل”.

ولم يخلُ المشهد من التصريحات الاستفزازية؛ حيث استغل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الإعلان لإقحام ملف المسجد الأقصى، متبجحاً بالوقائع التهويدية الجديدة التي فرضتها جماعات الهيكل المتطرفة داخل باحات المسجد عبر السماح لليهود بالصلاة العلنية والإنحناء ورفع الأعلام الإسرائيلية دون قيد.

أبعاد ستراتيجية تفكيك “الأونروا”

يرى مراقبون أن هذا المخطط يمثل التطبيق الميداني الفعلي للقوانين التي أقرها الكنيست الإسرائيلي في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2024، والتي قضت بحظر أنشطة وكالة الأونروا داخل ما يُسمى “المناطق الخاضعة للسيادة الإسرائيلية” وسحب امتيازاتها الدبلوماسية.

وتهدف دولة الاحتلال من خلال هذه الإجراءات المتسارعة إلى إنهاء قضية اللاجئين سياسياً وجغرافياً في القدس، وإحلال المؤسسات الأمنية والعسكرية الفوقية مكان الهيئات الإنسانية الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews