إغلاق النوافذ الرقمية.. الإمارات تحجب عشرات الحسابات الموثقة على منصة “إكس”
قائمة الحظر تطال "مارك أوين" و"عبد الله الشريف".. ما وراء قرار النيابة العامة الإماراتية؟

شبكة مراسلين
شهدت منصة “إكس” (تويتر سابقاً) موجة حجب واسعة طالت عشرات الحسابات الموثقة داخل النطاق الجغرافي لدولة الإمارات العربية المتحدة، استجابة لطلبات قانونية محلية.
وأفاد مستخدمون، من بينهم أكاديميون وصحفيون بارزون، بتلقيهم إشعارات رسمية من إدارة المنصة تفيد بتقييد الوصول إلى محتواهم داخل الدولة، مع بقائه متاحاً للمتابعين في بقية دول العالم. وتأتي هذه الخطوة لتعكس تصعيداً في ملاحقة المحتوى الذي تصفه السلطات بأنه “ينتهك قوانين الدولة ويؤثر على الرأي العام”.
وثيقة النيابة العامة وقرار الحجب
كشفت وثيقة رسمية صادرة عن النيابة العامة الاتحادية في الإمارات، بتاريخ 31 مارس 2024، عن الأسس القانونية لهذا الإجراء. وقضى القرار رقم AGO/2026/0291 بإيقاف وحجب شبكة من الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، استناداً إلى قوانين مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية.
وأوضحت السلطات أن التحقيقات رصدت نشاطاً “مضللاً” لهذه الحسابات، يستهدف النسيج المجتمعي ويسعى لنشر معلومات مسيئة، مما استوجب التنسيق مع المنصات العالمية لمنع الوصول إليها محلياً.
أبرز المستهدفين.. من الأكاديميين إلى صناع المحتوى
لم يقتصر الحجب على أسماء مجهولة، بل شمل شخصيات أكاديمية مرموقة مثل الباحث مارك أوين جونز، المتخصص في مكافحة الاستبداد الرقمي، والذي أكد تقييد حسابه داخل الإمارات.
كما ضمت القائمة أسماء إعلامية وصناع محتوى، بينهم اليوتيوبر المصري عبد الله الشريف، والصحفي اليمني أحمد الشلفي، والمذيع أيمن عزام.
وتشير التقارير إلى أن هذا الحجب الجماعي للحسابات الموثقة بالعلامة الزرقاء يعكس شمولية الإجراء، وقدرة السلطات التنظيمية على فرض سياساتها القانونية في الفضاء الرقمي الجغرافي.
حماية المجتمع الرقمي.. الوعي كسلاح ضد الاستفزاز
في موازاة هذه الإجراءات، دعا رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، عبد الله بن محمد بن بطي آل حامد، المستخدمين إلى الحذر والوعي الرقمي.
ووصف آل حامد حماية المجتمع الإماراتي بأنها “أمانة تقع في صدارة الأولويات”، معتبراً أن تجاهل “المهاترات” هو المكسب الحقيقي.
وحث المواطنين على جعل “الحظر مقبرة للتجاوزات”، مؤكداً أن الصمت في وجه الإساءة عزة، وأن أفعال المستخدمين في العالم الافتراضي يجب أن تكون انعكاساً لقيم الدولة وقيادتها الشامخة.
قوانين مكافحة الشائعات وحدود القانون الدولي
تطرح هذه التطورات تساؤلات حول التوازن بين الأمن السيبراني وحرية التعبير؛ إذ تلتزم منصة “إكس” بسياسات “حجب المحتوى حسب الدولة” لتفادي التصادم مع القوانين المحلية.
وبينما ترى السلطات الإماراتية في هذه القرارات صمام أمان ضد “الجرائم الإلكترونية” والتحريض، يرى خبراء في “الاستبداد الرقمي” أن تقييد الوصول إلى حسابات إخبارية وأكاديمية قد يقلص من تعددية الآراء. ومع ذلك، يظل القانون الإماراتي صارماً في تعريف “المحتوى المسيء”، معتبراً أن الحفاظ على استقرار الرأي العام هو الغاية الأسمى.
مستقبل الحسابات المحجوبة وتأثيرها على الرأي العام
يبقى مصير هذه الحسابات معلقاً داخل حدود الإمارات، بينما تستمر في بث محتواها للعالم الخارجي، مما يخلق نوعاً من “العزلة الجغرافية” للمحتوى المعارض أو المنتقد. إن استراتيجية الإمارات في “إقصاء المسيء من العالم الرقمي” المحلي تعزز من صورة “السفير الرقمي” التي تنشدها الدولة لمواطنيها.
وفي ظل استمرار العمل بالقرار يتوقع المراقبون أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من التنسيق بين السلطات والمنصات العالمية لضبط الإيقاع الرقمي بما يتوافق مع الرؤية الوطنية الإماراتية.



