بريق الذهب يسطع من جديد.. “فتح هرمز” يرفع سعر المعدن الأصفر نحو مستويات قياسية
علاقة عكسية مثيرة.. كيف أطاح هبوط النفط بالدولار وأنعش أسعار الذهب والفضة

شبكة مراسلين
إعداد: محمد خلاف
استعاد المعدن الأصفر بريقه في تعاملات الجمعة، مسجلاً قفزات سعرية لافتة عقب الإعلان الإيراني عن فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية.
ورغم أن المنطق التقليدي يربط صعود الذهب بالتوترات، إلا أن الارتفاع الأخير جاء مدفوعاً بـ “انفراجة جيوسياسية” قلصت الضغوط التضخمية وأضعفت العملة الأمريكية، مما جعل الذهب المستفيد الأكبر من إعادة تسعير الأصول العالمية.
أرقام قياسية.. أسعار الذهب والفضة تحلق في سماء الأسواق
سجل سعر الذهب الفوري ارتفاعاً بنسبة 1.5% ليصل إلى 4861.32 دولاراً للأوقية، فيما قفزت العقود الآجلة تسليم يونيو بنسبة 1.61% لتستقر عند 4885.50 دولاراً.
ولم يكن الذهب وحيداً في هذا السباق؛ إذ اندفعت الفضة الفورية صعوداً بنسبة 4.2% لتلامس 81.71 دولاراً للأوقية، مدعومة بتراجع “علاوة الحرب” التي سيطرت على الأسواق خلال الأسابيع الماضية، مما فتح الباب أمام المستثمرين للعودة بقوة نحو المعادن النفيسة.
انفراجة مضيق هرمز تطيح بالدولار وتعيد إحياء آمال خفض الفائدة
أحدث تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بشأن فتح المضيق كلياً أمام السفن التجارية، زلزالاً في مؤشر الدولار الذي محا كافة مكاسبه المسجلة منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي.
وبحسب بيانات “بلومبيرغ”، هبط العملة الخضراء بنسبة 0.5% لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ 27 فبراير. هذا التراجع في قيمة الدولار، بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط، خفف من مخاوف التضخم وأعاد إلى الواجهة رهانات خفض الفائدة الأمريكية، وهو المناخ المثالي لنمو الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب.
تحولات الذهب خلال الحرب.. من رحلة الهبوط إلى مطاردة الـ 5000 دولار
خالف الذهب التوقعات في الأيام الأولى للنزاع (28 فبراير)، حيث تراجع بنسبة 17% نتيجة مخاوف التضخم التي عززت بقاء الفائدة مرتفعة. إلا أن المسار تغير تدريجياً؛ فبعد ملامسة أدنى مستوى في 19 مارس عند 4612 دولاراً، بدأ المعدن رحلة تعافٍ شاقة.
ويؤكد الخبير الاقتصادي جيم ويكوف أن وصول الذهب إلى مستويات اليوم يجعله على مقربة من الحاجز النفسي الهام عند 5000 دولار للأوقية، مدفوعاً بأجواء التهدئة بين واشنطن وطهران.
الذهب يتجاوز مفهوم “الملاذ” ليصبح مستفيداً من استقرار الطاقة
تعكس حركة السوق اليوم تحولاً جوهرياً في عقلية المستثمرين؛ فالذهب لم يعد يُطلب فقط وقت الخطر، بل أصبح أصلاً استراتيجياً يستفيد من “انحسار صدمة الطاقة”.
إن فتح هرمز خفف القلق من دوامة الأسعار التي يقودها النفط، مما جعل السوق يترجم “الهدنة” إلى صعود للمعدن الأصفر.
وبذلك، انتهت مرحلة “الخوف التضخمي” لتبدأ مرحلة “الانفراج السعري”، حيث يتحرك الذهب والفضة في مسار موازٍ لتوقعات الاستقرار النقدي العالمي.
مستقبل المعادن النفيسة في ظل الهدنة المؤقتة
مع اقتراب انتهاء فترة وقف إطلاق النار في 22 أبريل الجاري، تترقب الأسواق مدى ثبات هذه الانفراجة الملاحية.
ويرى محللون أن استمرار تدفق النفط عبر هرمز سيبقي الدولار تحت الضغط، مما يمنح الذهب الوقود اللازم لاختراق مستويات تاريخية جديدة.
إن “الهدنة” لم تكن مجرد وقف للرصاص، بل كانت محركاً لإعادة ترتيب خارطة الثروات، حيث أثبت الذهب مجدداً أنه الملاذ الأكثر ذكاءً في مواجهة تقلبات السياسة والاقتصاد.



