أخبارعربي و دولي

رجل التوافق الصعب.. رحيل عبد ربه منصور هادي يطوي فصلاً مثيراً من تاريخ اليمن

إرث هادي تحت المجهر.. بين الحفاظ على الشرعية الدولية وتحديات التفكك الداخلي

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين

غيب الموت في العاصمة السعودية الرياض، الخميس، الرئيس اليمني السابق المشير عبد ربه منصور هادي عن عمر ناهز 81 عاماً، بعد معاناة صحية لاحقته خلال سنواته الأخيرة.
وبرحيله، يطوي اليمن أحد أعقد فصوله السياسية والعسكرية؛ إذ يغيب الرجل الذي ارتبط اسمه بالمرحلة الانتقالية الحرجة، ومحاولات صياغة دستور جديد للدولة، قبل أن تنزلق البلاد نحو حرب مفتوحة أعقبت انقلاب الميليشيات الحوثية أواخر عام 2014.

من ريف “أبين” إلى أكاديميات العالم

وُلد عبد ربه منصور هادي عام 1945 في قرية ذكين بمحافظة أبين، ونشأ في بيئة ريفية بسيطة شكلت شخصيته المتزنة قبل انخراطه المبكر في السلك العسكري.
لم يكن هادي مجرد ضابط ميداني، بل صقل مهاراته في أرقى الأكاديميات العسكرية العالمية، بدءاً من “ساندهيرست” البريطانية التي تخرج فيها عام 1966، وصولاً إلى الدراسات العليا في “أكاديمية ناصر” بمصر، ودورات تخصصية في الاتحاد السوفياتي، مما جعله “رجل مؤسسة” بامتياز، يميل إلى العمل الصامت ويتجنب الخطابة الشعبوية.

اختبار السلطة: قيادة “مركب التوافق” وسط الأمواج

في فبراير 2012، صعد هادي إلى سدة الحكم كمرشح توافقي وحيد بدعم دولي وإقليمي غير مسبوق، ليخلف الرئيس السابق علي عبد الله صالح. واجه هادي منذ يومه الأول تركة مثقلة بالانهيار الاقتصادي، وانقسامات الجيش، وتغول تنظيم القاعدة.
ومع ذلك، قاد بنجاح “مؤتمر الحوار الوطني الشامل” الذي اعتبر محاولة تاريخية لرسم خارطة طريق ليمن اتحادي جديد.

غير أن الطموحات السياسية اصطدمت بالواقع الميداني؛ إذ استغل الحوثيون التحالف مع شبكات نفوذ صالح لاجتياح العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014.
صمود هادي تحت الإقامة الجبرية ثم فراره الدرامي إلى عدن مطلع 2015، شكل نقطة التحول المركزية التي أدت لاحقاً إلى انطلاق عمليات “عاصفة الحزم” بقيادة السعودية، ليتحول هادي منذ ذلك الحين إلى المرجعية السياسية والقانونية الوحيدة للشرعية اليمنية المعترف بها دولياً.

الخروج الهادئ وتحديات الإرث السياسي

اتسمت سنوات هادي في الرياض بالدفاع المستميت عن مؤسسات الدولة رغم الانقسامات الحادة داخل المعسكر المناهض للحوثيين.
وفي تحول استراتيجي في أبريل 2022، أعلن هادي نقل كامل صلاحياته إلى “مجلس قيادة رئاسي” جماعي، في خطوة هدفت إلى توحيد الصف الجمهوري، ليعقب ذلك ابتعاده شبه الكامل عن المشهد الإعلامي حتى وفاته.

تتباين القراءات حول إرث هادي؛ فبينما يراه أنصاره الشخصية التوافقية التي حافظت على “علم الجمهورية” والاعتراف الدولي في أحلك الظروف، يحمله خصومه مسؤولية التراخي الاستراتيجي الذي سمح بتمدد الحوثيين.
لكن المؤكد تاريخياً، أن هادي رحل وهو متمسك بشرعية الدولة، مسدلاً الستار على حقبة “آخر رؤساء اليمن الموحد” قبل تشظي المؤسسات، تاركاً خلفه تساؤلات مفتوحة حول مستقبل المسار السياسي الذي بدأه ولم يكتمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews