أخباردنيا ودين

مآذن القدس تنعى فارسها.. رحيل الشيخ ناجي القزاز مؤذن المسجد الأقصى

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين – القدس

نعت مدينة القدس اليوم، علماً من أعلامها وصوتاً صدح بالحق لعقود، برحيل الشيخ ناجي القزاز، مؤذن المسجد الأقصى المبارك.
وغيب الموت صاحب الحنجرة الذهبية الذي ارتبط صوته بوجدان المصلين وزوار المسجد القبلي وقبة الصخرة المشرفة، مُنهياً برحيله رحلة عطاء بدأت منذ أواخر السبعينيات، ظل خلالها وفياً لنداء “الله أكبر” رغم كل ما عصفت بالمدينة من تحديات وأزمات.

ناجي القزاز.. نصف قرن من النداء الخالد فوق مآذن القدس

بدأ الشيخ ناجي القزاز مسيرته الرسمية في رفع الأذان داخل المسجد الأقصى عام 1978، حيث تسلم هذه الأمانة العظيمة وهو في مقتبل العمر.
وينتمي القزاز إلى عائلة مقدسية عريقة توارثت شرف رفع الأذان وتلاوة القرآن في رحاب المسجد الأقصى جيلاً بعد جيل. وطوال ثمانية وأربعين عاماً، تميز الشيخ ناجي بمقاماته الموسيقية الرصينة التي مزجت بين الخشوع والجمال، مما جعل صوته علامة فارقة في تاريخ الصوتيات الإسلامية بالقدس.

وداع “كروان الأقصى” وأثره في قلوب المقدسيين

أثار خبر وفاة الشيخ ناجي القزاز موجة من الحزن في الأوساط المقدسية والفلسطينية؛ إذ اعتبره الكثيرون “حارس الصوت” الذي لم ينقطع نداءه في أصعب الظروف التي مر بها المسجد.
ونعى علماء القدس وشخصيات عامة الفقيد، مؤكدين أن غياب هذا الصوت يمثل خسارة لإرث الأذان المقدسي الفريد، الذي حافظ عليه القزاز بأسلوبه الذي يلامس القلوب ويحيي في النفوس عبق التاريخ وهيبة المكان.

الإرث العائلي في خدمة مآذن المسجد الأقصى المبارك

لم يكن الشيخ ناجي القزاز مجرد موظف في دائرة الأوقاف الإسلامية، بل كان امتداداً لسلسلة مباركة من المؤذنين من عائلة القزاز، ومنهم والده الشيخ داود القزاز، وابنه الشيخ فراس القزاز الذي يحمل الراية اليوم.
وقد أسهمت هذه العائلة في الحفاظ على الهوية الصوتية لمدينة القدس، حيث تعلموا فنون الأذان والمقامات الشرقية لضمان وصول نداء الصلاة بأبهى صورة ممكنة، تليق بمكانة المسجد الأقصى كأحد أقدس البقاع الإسلامية.

بصمة لن تمحى في تاريخ الأذان المقدسي

رحل ناجي القزاز بجسده، لكن صدى صوته سيبقى يتردد في أزقة البلدة القديمة وأروقة المصليات. إن حياة الشيخ ناجي القزاز تختصر صمود الإنسان المقدسي في أرضه؛ فكان صوته بمثابة رسالة يومية تؤكد على هوية المدينة العربية والإسلامية. وبوفاته، تُطوى صفحة مشرقة من صفحات الوفاء للمسجد الأقصى، ليبقى اسمه محفوراً في ذاكرة الأجيال كواحد من أعظم المؤذنين الذين شرفوا بحمل هذه الأمانة في أقدس المآذن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews