الصومال يهدد باستهداف السفن الإسرائيلية.. هل يتحول باب المندب إلى ساحة صراع جديدة
إسرائيل تفجر الأوضاع في أفريقيا.. اعترافها بـ "أرض الصومال" يشعل شرارة التوتر في خليج عدن

شبكة مراسلين
عادت رياح التوتر لتعصف بمنطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بعد إعلان الحكومة الفيدرالية الصومالية حظر مرور السفن الإسرائيلية في منطقة خليج عدن والمداخل المؤدية للمضيق.
ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس للغاية؛ حيث تعاني التجارة الدولية من شلل شبه تام في “مضيق هرمز” المغلق من قبل إيران، مما يجعل أي اضطراب في باب المندب بمثابة ضربة قاضية لسلاسل الإمداد والطاقة بين آسيا وأوروبا.
دوافع مقديشو.. الرد على “الاختراق الإسرائيلي” في صوماليلاند
جاء الإعلان الصومالي على لسان عبد الله ورفا، سفير الصومال لدى إثيوبيا والاتحاد الأفريقي، رداً على تحرك إسرائيلي وصفه بـ “العدائي”، تمثل في تعيين سفير لإسرائيل في إقليم “أرض الصومال” (صوماليلاند) غير المعترف به دولياً.
ويرى مراقبون أن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال مطلع عام 2026 كان الشرارة التي أعادت التوترات للبحر الأحمر، في خطوة رفضتها غالبية الدول العربية واعتبرتها مساساً بسيادة ووحدة الأراضي الصومالية.
تغير المعادلات البحرية.. “المسيرات” تتجاوز ضعف الإمكانيات
بالرغم من القوة العسكرية المحدودة للصومال مقارنة بالسيطرة اليمنية التاريخية على المضيق، إلا أن خبراء الاقتصاد والسياسة يحذرون من الاستهانة بالقرار.
وأوضح الخبير اليمني رشيد الحداد لـ “شبكة مراسلين” أن المعادلات البحرية تغيرت؛ حيث لم يعد امتلاك أساطيل ضخمة معياراً وحيداً، إذ يمكن لمقديشو تنفيذ قرار الحظر عبر “أسلحة رخيصة” كالطائرات المسيرة، مما يهدد أمن السفن الإسرائيلية في نقاط متعددة بخليج عدن.
مخاوف من انهيار “الهدنة البحرية” وهدوء الحوثيين
يأتي القرار الصومالي بعد قرابة عام من الهدوء النسبي وتوقف جماعة الحوثيين عن استهداف السفن إثر دخول اتفاق غزة حيز التنفيذ وسريان الهدنة بين طهران وواشنطن.
إلا أن دخول الصومال على خط المواجهة قد يجر المنطقة مجدداً إلى دائرة الصراع، خاصة مع بقاء الحوثيين في حالة “وضع اليد على الزناد”، مما ينذر بتحول باب المندب إلى ممر محاصر بالكامل أمام الملاحة المرتبطة بإسرائيل.
إقرأ أيضا : السيسي يكشف حجم خسائر مصر بسبب حربي غزة وإيران
الأبعاد الدولية.. دعم إقليمي غير معلن لمقديشو
تشير التحليلات إلى أن الصومال لم يتخذ هذا القرار “بشكل منفرد”، بل ربما حظي بتنسيق مع دول مشاطئة وأخرى صديقة ترى في التدخل الإسرائيلي في القرن الأفريقي تهديداً للأمن القومي العربي والإقليمي.
وفي ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز منذ مارس الماضي، يمثل تهديد باب المندب ضغطاً اقتصادياً غير مسبوق على المجتمع الدولي، قد يؤدي إلى قفزة جديدة في أسعار الطاقة وتكاليف الشحن العالمي.
التحديات الجغرافية والسيطرة على المضيق
رغم الموقع الاستراتيجي للصومال على الضفة الأخرى للبحر الأحمر، يرى مختصون أن التحكم الفعلي في المضيق يظل بيد اليمن جراء الطبيعة الجغرافية ووجود الجزر اليمنية الحاكمة.
ومع ذلك، فإن قدرة الصومال على إرباك حركة الملاحة في “خليج عدن” تظل قائمة وقادرة على خلق حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية، مما يضع الممر المائي الثاني في المنطقة تحت رحمة التوترات الجيوسياسية المتفجرة.



