لغم كل 600 متر.. كيف تحولت مخيمات غزة إلى حقول ألغام غير مرئية
تقرير أممي يكشف كثافة "التلوث بالمتفجرات" في غزة

شبكة مراسلين
تقرير: محمد خلاف
في ختام الاجتماع الدولي التاسع والعشرين لمديري برامج نزع الألغام بمدينة جنيف، أطلقت الأمم المتحدة صرخة تحذيرية مدوية بشأن الواقع الكارثي في قطاع غزة.
وأكدت المنظمة الدولية أن القطاع بات “ملوثاً بشدة” بذخائر غير منفجرة تنتشر بين الأنقاض وفي خيام النازحين، مما يشكل تهديداً مميتاً ومستمراً للمدنيين، ويضع عراقيل هائلة أمام جهود إعادة الإعمار المستقبلية في ظل استمرار تداعيات الحرب المدمّرة منذ أكتوبر 2023.
أرقام صادمة.. نصف الضحايا من الأطفال
كشف يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في الأراضي الفلسطينية، أن المسوحات الأولية أحصت مقتل أكثر من ألف شخص نتيجة هذه الذخائر، مرجحاً أن تكون الحصيلة الفعلية “أعلى بكثير”.
الصدمة الكبرى تمثلت في أن نحو نصف هؤلاء الضحايا هم من الأطفال، الذين يقعون فريسة للقنابل والقذائف وحتى الرصاص المنتشر في مختلف أنحاء القطاع المنكوب.
غزة.. عاصمة الأطفال مبتوري الأطراف في العالم
من جهتها، وصفت منظمة “سيف ذا تشيلدرن” الوضع بـ “الثمن الباهظ”، مؤكدة أن قطاع غزة يضم اليوم أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف في العالم.
وأشارت بيانات المنظمة إلى أن استخدام الأسلحة المتفجرة يتسبب شهرياً في إصابة نحو 475 طفلاً بإعاقات دائمة، وهو ما يتطابق مع تصريحات سابقة لوكالة “أونروا” حول تفشي “جائحة إعاقات” هي الأعلى عالمياً نتيجة حرب الإبادة الجماعية واستهداف المناطق المكتظة.

كثافة التلوث.. ذخيرة في كل 600 متر
أوضحت الدائرة الأممية أن البيانات المتاحة تظهر كثافة تلوث غير مسبوقة؛ حيث جرى رصد ذخيرة واحدة في كل 600 متر تقريباً من المساحة الممسوحة.
ومع تضاعف الكثافة السكانية بعد تقليص المساحة المتاحة للعيش إلى النصف، باتت المتفجرات تلاحق النازحين حتى في خيامهم، حيث عُثر مؤخراً على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة، مما يرفع من مخاطر انفجارها جراء حركة القوافل الإنسانية أو محاولات إزالة الركام.
فاتورة التطهير.. نصف مليار دولار وعقود من الزمن
قدرت الأمم المتحدة التكلفة الأولية للتعامل مع هذه الذخائر بنحو 541 مليون دولار أمريكي، مع اشتراط توفر المعدات والتصاريح اللازمة.
وحذر المسؤولون الأمميون من أن غزة قد تواجه مصير مدن أوروبية لا تزال تعثر على قنابل من الحرب العالمية الثانية حتى اليوم، مرجحين أن تبقى المتفجرات المدفونة تحت الأنقاض مشكلة أمنية وبيئية تؤرق الأجيال الفلسطينية لعدة عقود قادمة.
رسالة جنيف.. تزايد انتشار الألغام عالمياً
تزامنت هذه التحذيرات مع كلمة وكيل الأمين العام لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، الذي نبه إلى تزايد انتشار العبوات الناسفة والألغام في مناطق صراع عدة حول العالم، مشدداً على أن الوضع في غزة يمثل الحالة الأكثر تعقيداً وخطورة نظراً لدمج التلوث بالمتفجرات مع أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة، مما يجعل من “نزع الألغام” المهمة الأكثر إلحاحاً لضمان بقاء السكان على قيد الحياة.



