حظر “تليغرام” في العراق.. اتهامات برلمانية لوزارة الاتصالات بمخالفة الدستور
ارتباك في المدارس والجامعات العراقية.. كيف أثر غياب "تليغرام" على المنظومة التعليمية والامتحانات؟

شبكة مراسلين
للأسبوع الثالث على التوالي، لا يزال تطبيق تليغرام محجوباً في العراق بقرار حكومي أثار عاصفة من الجدل الشعبي والسياسي.
وبينما تلتزم وزارة الاتصالات الصمت حيال الأسباب الرسمية، يرى مراقبون أن القرار أحدث ارتباكاً واسعاً في النظام التعليمي وعطل مصالح مئات الشركات، في حين فشل من الناحية التقنية في منع المستخدمين الذين لجأوا لبرامج كسر القيود (VPN) للوصول إلى المنصة التي تُعد الشريان الرئيسي لنقل المعلومات في البلاد.
أهداف أمنية خلف الحجب.. ملاحقة الفصائل والطائرات المسيّرة
كشفت مصادر سياسية لـ شبكة مراسلين أن قرار الحظر جاء بالتنسيق بين الحكومة والأجهزة الأمنية بهدف إنهاء “الاضطراب المعلوماتي” والحد من سيطرة الفصائل المسلحة على الفضاء الرقمي.
وبحسب تصريحات برلمانية، فإن رئيس الحكومة محمد شياع السوداني أمر بالحجب لإسكات المنصات الإعلامية التابعة للفصائل التي تستخدم “تليغرام” حصراً للإعلان عن مخططاتها وهجماتها، نظراً للقيود الصارمة التي تفرضها تطبيقات أمريكية مثل “واتساب” و”فيسبوك” على محتوى هذه الجماعات.
تحرك برلماني.. وزارة الاتصالات في مواجهة الدستور
على الصعيد القانوني، اتهم النائب سعود الساعدي وزارة الاتصالات بمخالفة الدستور، مؤكداً أن حجب التطبيق بصورة منفردة يمثل تجاوزاً لقرار المحكمة الاتحادية الصادر في مارس 2024، والذي يحصر صلاحية الحجب بهيئة الإعلام والاتصالات.
وتساءل الساعدي في سؤال برلماني عن السند القانوني الذي سمح بتنفيذ الحظر في المحافظات العراقية دون تطبيقه في إقليم كردستان، مطالباً ببيان الجهة المسؤولة عن إصدار الأمر وتنفيذه بعيداً عن التنسيق المشترك.
شلل تعليمي وخسائر لقطاع الأعمال والشركات
لم يقتصر تأثير الحظر على الجانب السياسي، بل امتد ليضرب العمق الاجتماعي والتربوي؛ حيث يعتمد الأساتذة والطلبة في العراق بشكل شبه كلي على “تليغرام” في تداول المناهج وإجراء الامتحانات.
وأكد أكاديميون أن الهجرة إلى تطبيقات أخرى ليست سهلة نظراً للمزايا التقنية التي يوفرها التطبيق. كما شهد قطاع التسويق الرقمي والشركات الناشئة خسائر نسبية جراء اضطرارها للهجرة القسرية نحو منصات مراسلة أقل كفاءة في إدارة المجموعات الكبيرة.
حرية الوصول إلى المعلومات وضبط الفضاء الرقمي
يرى صحافيون محليون أن إغلاق “تليغرام” يمثل قيداً على حرية الوصول إلى المعلومات وبيئة العمل الصحافي، خاصة وأن التطبيق تحول إلى مساحة بديلة بعد القيود التي فرضتها منصات “إكس” و”فيسبوك”.
وفيما تطالب الفعاليات المدنية بمراجعة قرارات الحظر، تشير المصادر إلى أن الحجب قد يستمر حتى تشكيل حكومة جديدة، حيث تُعد قرارات الحظر الرقمي في العراق “قرارات سياسية” غالباً ما تنتهي بتبدل الوجوه الحاكمة.
هل فشل الحظر في تحقيق غاياته؟
يجمع خبراء التقنية على أن “سياسة المنع” أثبتت عدم جدواها في العراق؛ فالفصائل المسلحة لا تزال قادرة على نشر بياناتها عبر القنوات المشفرة، بينما يدفع المواطن العادي والمؤسسات التعليمية ثمن هذا الصراع.
وبحسب الصحفي ذو الفقار الشريفي، فإن الحكومة فشلت في ضبط إيقاع الفصائل ميدانياً فالتجأت لإغلاق الفضاء الرقمي بالكامل، وهو ما يُعد “هروباً للأمام” يخلق مشاكل إضافية دون حل الأزمة الأمنية الحقيقية.



