تجميد 344 مليون دولار.. عقوبات جديدة على إيران تطال شركات شحن ومحافظ رقمية
سلاح العملات المشفرة.. كيف اخترقت وزارة الخزانة الأمريكية محافظ إيران الرقمية لتضييق الخناق المالي؟

شبكة مراسلين
في تصعيد مالي جديد يهدف إلى شل “شبكات الظل” التي تعتمد عليها طهران، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن حزمة عقوبات واسعة استهدفت الشرايين الحيوية للاقتصاد الإيراني.
ولم تقتصر الإجراءات الجديدة على قطاع النفط التقليدي، بل امتدت لتشمل اختراقاً نوعياً في ملاحقة الأموال الرقمية، حيث جمدت وزارة الخزانة الأمريكية 344 مليون دولار من العملات المشفرة المرتبطة بالنظام الإيراني، في خطوة تعكس تطور أدوات الملاحقة المالية لـ “مكتب مراقبة الأصول الأجنبية”.
ضربة “كريبتو” واختراق المحافظ الرقمية الإيرانية
أعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن واشنطن نجحت في فرض عقوبات على محافظ رقمية متعددة، مما أدى لتجميد مبلغ ضخم من العملات المشفرة كان يُستخدم في تمويل أنشطة النظام ونقل الأموال عبر الحدود بعيداً عن الرقابة البنكية التقليدية.
وأكد بيسنت أن الولايات المتحدة ستواصل تتبع الأموال التي تحاول طهران إعادتها إلى الداخل، مشدداً على أن “كل الشرايين المالية المرتبطة بالنظام ستظل تحت المجهر الأمريكي”.
استهداف “هنغلي” الصينية.. تفعيل العقوبات الثانوية
بالتوازي مع المسار الرقمي، وجهت وزارة الخزانة ضربة قاصمة لشبكة تصدير النفط عبر فرض عقوبات على شركة “هنغلي للبتروكيماويات داليان”. وتُعد هذه المصفاة الصينية المستقلة من بين أكبر مشتري المنتجات النفطية الإيرانية بمليارات الدولارات.
وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لتهديدات ترامب بفرض “عقوبات ثانوية” على أي جهة دولية تساهم في إبقاء الاقتصاد النفطي الإيراني قادراً على التنفس، مما يضع الشركات الصينية أمام خيار صعب بين الاستمرار مع طهران أو البقاء في النظام المالي العالمي.
ملاحقة أسطول الظل.. 40 شركة وناقلة نفط تحت المقصلة
شملت حزمة العقوبات الجديدة نحو 40 شركة شحن وناقلة نفط متورطة في تجاوز العقوبات عبر الشبكات البحرية المعقدة. وأوضح وزير الخزانة أن هذه الإجراءات تفرض “خناقاً مالياً” يعرقل تحركات إيران في الشرق الأوسط ويحد من طموحاتها النووية.
وحذر بيسنت من أن أي سفينة أو وسيط يسهل تدفقات النفط الإيراني عبر تجارة خفية سيصبح عرضة بشكل فوري للعقوبات الأمريكية وتجميد الأصول.
استراتيجية ترامب: قطع “التمويل الخفي” وتضييق الشبكة
تعكس هذه التحركات بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترامب استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع الإيرادات الإيرانية بالكامل. فمن خلال دمج ملاحقة “العملات المشفرة” مع تدمير شبكات الشحن البحري، تسعى واشنطن لمنع طهران من توليد الأموال أو نقلها.
ويرى مراقبون أن استهداف المصافي الصينية المستقلة (Teapots) يمثل تحولاً جوهرياً، كونه يستهدف الحلقة الأكثر حيوية في سلسلة استهلاك النفط الإيراني في الأسواق العالمية.
الخزانة الأمريكية والرقابة المالية المشددة
مع تجميد مبلغ 344 مليون دولار، ترسل واشنطن رسالة واضحة بأن التكنولوجيا الرقمية لن تظل ملاذاً آمناً للتهرب من العقوبات.
ويؤكد سكوت بيسنت أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بات يمتلك القدرة الفنية على تتبع التدفقات المالية المعقدة، مما يضع النظام الإيراني في مواجهة أزمة سيولة حادة قد تزيد من الضغوط الداخلية وتحد من نفوذه الإقليمي في ظل الرقابة الأمريكية المشددة على الأسواق العالمية.



