تجاوز وزير الدفاع وتواصل مع ترمب.. أسباب الإطاحة برأس البحرية الأمريكية

شبكة مراسلين
في توقيت بالغ الحساسية، وبينما تقود الأساطيل الأمريكية حصاراً بحرياً مشدداً على الموانئ الإيرانية، جاء قرار إقالة وزير البحرية جون فيلان ليحدث هزة عنيفة في الأوساط السياسية والعسكرية بواشنطن.
ولم تكن هذه الخطوة حدثاً معزولاً، بل جاءت في ذروة سلسلة من الإقالات التي طالت كبار القادة، مما يثير تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة الوزير المُقال على إدارة الدفة العسكرية في مواجهة طهران، أم أنه سقط ضحية لـ “حرب نفوذ” داخلية وصراع ولاءات يقوده وزير الدفاع بيت هيغسيث بدعم مباشر من البيت الأبيض.
جون فيلان.. من أروقة الصناديق المالية إلى قيادة البحرية الأمريكية
تولى جون فيلان مسؤولياته كمسؤول مدني أعلى في البحرية عام 2024، قادماً من خلفية اقتصادية واستثمارية بعيدة عن خنادق القتال وأكاديميات الحرب.
وباعتباره مانحاً رئيساً للحزب الجمهوري، جسّد تعيينه نموذج “الولاء السياسي” الذي يفضله الرئيس دونالد ترمب. ورغم تبنيه مشروع “الأسطول الذهبي” الذي تضمن بناء بوارج من طراز “ترمب”، إلا أن فترة ولايته شهدت انتقادات واسعة بسبب بطء وتيرة إصلاح بناء السفن وتوتر العلاقات مع قادة البنتاغون.
أسباب الإقالة.. صراع الصلاحيات وتجاوز التراتبية القيادية
تتداخل أسباب الإطاحة بوزير البحرية بين خلافات إدارية وتجاوز للخطوط الحمراء في القيادة؛ إذ كشفت مصادر لشبكة “CNN” أن الوزير بيت هيغسيث كان مستاءً من تواصل فيلان المباشر مع الرئيس ترمب، وهو ما عُدَّ تجاوزاً لسلطة وزير الدفاع.
كما أشارت تقارير إلى أن ستيفن فاينبرغ، نائب وزير الدفاع، انتزع بالفعل بعض صلاحيات فيلان قبل إقالته، نتيجة التباطؤ في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية ووجود تحقيقات أخلاقية أضعفت مكانة الوزير في الإدارة.
سلسلة إقالات كبار القادة في خضم الحرب على إيران
تأتي إقالة فيلان كجزء من عملية تطهير واسعة طالت هرم المؤسسة العسكرية؛ ففي وقت سابق من هذا الشهر، أُقيل رئيس أركان الجيش الأمريكي الجنرال راندي جورج، واللواء ويليام غرين، والجنرال ديفيد هودن.
وتزامنت هذه التغييرات مع الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، مما يشير إلى رغبة الإدارة في إيجاد قيادة جديدة تتناغم بشكل كامل مع رؤية بيت هيغسيث وخططه العسكرية الطموحة.
شعار الإصلاح وإعادة الهيكلة تحت قيادة بيت هيغسيث
منذ توليه حقيبة الدفاع، قام بيت هيغسيث بفصل أكثر من 12 ضابطاً رفيع المستوى، شملت قائمة المغادرين ليزا فرانشيتي رئيسة العمليات البحرية، وجيمس سلايف نائب رئيس أركان القوات الجوية.
ويهدف هذا الحراك العنيف تحت شعار “الإصلاح” إلى إعادة صياغة العقيدة العسكرية الأمريكية وضمان الولاء المطلق للبيت الأبيض، في ظل مواجهة عسكرية مفتوحة مع طهران تتطلب تناغماً تاماً بين كافة أفرع القوات المسلحة.
تضارب الروايات.. هل أُقيل وزير البحرية عبر منصة “إكس”؟
رغم إصرار الإدارة على إبلاغ فيلان بقرار رحيله مسبقاً، إلا أن تقارير إعلامية أشارت إلى أنه علم بالخبر عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، وهو أسلوب أصبح مألوفاً في تعيينات وإقالات الرئيس دونالد ترمب.
ويؤكد هذا المشهد الدرامي أن التغييرات القادمة في البنتاغون لن تتوقف عند حدود البحرية، بل قد تمتد لتشمل كافة مفاصل القيادة التي لا تبدي سرعة كافية في تنفيذ أوامر “القيادة الجديدة” في واشنطن.



