محاولات بائسة.. أبعاد استغلال إسرائيل لملف البهائيين في مصر للضغط على القاهرة
حكم "النقض" بشأن البهائية يجهض مخططات التدخل في الشأن الداخلي
شبكة مراسلين
كتب: محمد خلاف
في حلقة جديدة من حلقات الاستهداف الممنهج لمؤسسات الدولة المصرية، شنت وسائل إعلام إسرائيلية هجوماً منسقاً على القاهرة، موظفة حكماً قضائياً صادراً عن محكمة النقض المصرية يقضي بعدم الاعتداد بعقد زواج لبهائيين.
ويأتي هذا التحرك الإعلامي العبري، الذي قادته قناة “i24NEWS”، في محاولة مكشوفة لاستغلال الأطر القانونية المصرية في ملف الأحوال المدنية لتحقيق مكاسب سياسية والضغط على الدولة المصرية عبر بوابة “الحقوق الدينية” المزعومة.
سيادة القضاء المصري وحماية “النظام العام”
تغافل الهجوم الإسرائيلي عن جوهر القانون المصري الذي استندت إليه محكمة النقض؛ حيث أكد الحكم أن البهائية لا تندرج ضمن الأديان السماوية المعترف بها رسمياً في الدستور والقانون المصري، وهي (الإسلام والمسيحية واليهودية).
وبناءً عليه، فإن إدراج ديانات غير معترف بها في الوثائق الرسمية يعد مساساً بـ النظام العام الذي تلتزم الدولة بحمايته لضمان استقرار المجتمع وتماسك الأسرة وفقاً للثوابت الدستورية التي أقرتها الإرادة الشعبية المصرية.
ازدواجية تل أبيب وتوظيف “المركز العالمي للبهائية”
يرى مراقبون في القاهرة أن التباكي الإسرائيلي على حقوق البهائيين في مصر يثير السخرية، نظراً لاستضافة تل أبيب للمركز العالمي للبهائية في حيفا وتوظيفه كأداة لـ “القوة الناعمة” والتدخل في شؤون الدول العربية.
وتحاول الماكينة الإعلامية العبرية تصوير الحكم القضائي المصري كأنه “اضطهاد”، في حين أنه إجراء تنظيمي وقانوني بحت يخص سيادة الدولة على سجلاتها المدنية، وهو ما تفعله كافة الدول التي تحترم سيادة قوانينها الوطنية.
تفنيد الادعاءات حول “التحديات الحقوقية”
ادعت القناة الإسرائيلية أن البهائيين يواجهون صعوبات في إثبات الهوية، متجاهلة الحلول الإدارية التي أقرتها مصر سابقاً بوضع “علامة شرطة” في خانة الديانة لضمان استخراج الأوراق الثبوتية دون الاعتراف بالبهائية كدين رسمي.
إن إصرار الإعلام العبري على إقحام ممثلي الجامعة البهائية في جنيف للضغط على مصر، يؤكد أن القضية أبعد ما تكون عن “الكرامة الإنسانية” كما يزعمون، بل هي محاولة لخلق “كيانات موازية” داخل النسيج الوطني المصري.
أهداف الهجوم المنسق في التوقيت الحالي
يأتي توقيت هذا الهجوم الإسرائيلي في ظل دور مصري محوري وصلب تجاه القضايا الإقليمية، مما دفع دوائر صنع القرار في تل أبيب لاستخدام “كارت” الأقليات الدينية كمحاولة يائسة للتشويش على الموقف المصري.
إن الحديث عن “إشكالية التوازن بين النظام العام وحرية الاعتقاد” هو تدخل سافر في اختصاصات القضاء المصري المستقل، الذي لا يقبل الإملاءات من جهات خارجية، لا سيما إذا كانت تفتقر للحد الأدنى من المصداقية الحقوقية.
خيار الدولة المصرية.. السلام والاستقرار القانوني
تؤكد مصر دوماً أن حقوق المواطنة مكفولة للجميع دون تمييز، لكن دون المساس بالهوية الدينية والقانونية للدولة التي حددها الدستور.
إن محاولات الإعلام الإسرائيلي لتسييس أحكام القضاء المصري لن تزيد الدولة إلا تمسكاً بسيادتها، وتؤكد وعي الشعب المصري بمرامي هذه الحملات التي تهدف لزعزعة الاستقرار الداخلي عبر بوابة الفتن الطائفية أو الدينية المفتعلة.



