أخبارسياسةعربي و دولي

“العدالة الانتقالية” تبدأ في سوريا.. انطلاق محاكمات رموز النظام السابق

عاطف نجيب أمام الجنايات الرابعة.. هل يفتح "ابن خالة الأسد" الصندوق الأسود لانتهاكات النظام؟

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين

في لحظة وُصفت بأنها “الفجر الجديد للعدالة السورية”، احتضن القصر العدلي بالعاصمة دمشق، يوم الأحد، أولى جلسات المحاكمات العلنية لعدد من أبرز رموز النظام السابق.

الحدث الذي تابعه العالم باهتمام بالغ، شهد مثول المتهم عاطف نجيب حضورياً خلف القضبان، فيما جرى المناداة على “فارين من وجه العدالة” تصدرهم رئيس النظام السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، إيذاناً ببدء مسار المحاسبة والعدالة الانتقالية.

عاطف نجيب.. من سطوة الأمن إلى قفص المحاكمة

وقف عاطف نجيب (47 عاماً)، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا وابن خالة بشار الأسد، أمام محكمة الجنايات الرابعة ليواجه تهماً بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري.
نجيب، الذي ارتبط اسمه بحادثة اعتقال وتعذيب أطفال درعا عام 2011، يمثل اليوم كأول مسؤول أمني رفيع يواجه القضاء السوري “الجديد”، بعد رحلة بدأت بإدراج اسمه على قوائم العقوبات الدولية وانتهت بإلقاء القبض عليه في اللاذقية في يناير الماضي.

غياب “الرؤوس الكبيرة” وتطبيق المادة 322

ترأس الجلسة القاضي فخر الدين مصطفى العريان، الذي أعلن رسمياً غياب المتهمين الفارين: بشار الأسد، ماهر الأسد، وزير الدفاع السابق فهد جاسم الفريج، وعدد من الضباط الأمنيين (لؤي العلي، وفيق ناصر، وقصي المهيوب).

وبناءً على أحكام المادة 322 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، قررت المحكمة تسطير قرارات إمهال بحقهم، مما يمهد الطريق لمحاكمتهم غيابياً في حال انقضاء المهلة القانونية دون حضورهم.

شهادات من قلب المعاناة.. حضور ذوي ضحايا درعا

اتسمت الجلسة ببعد إنساني عميق مع حضور عائلات الضحايا القادمين من محافظة درعا، مهد الاحتجاجات الأولى.

واستمعت المحكمة لعدد من المدعين الشخصيين، فيما أكد القاضي العريان أن القانون يكفل تدابير خاصة لحماية الشهود، لضمان أدائهم لشهاداتهم بحرية ودون خوف، مشدداً على أن هذه المحاكمات هي “أولى خطوات العدالة في مواجهة سنوات القتل والقهر”.

حدث استثنائي.. القضاء السوري يترجم مطالب المحاسبة

وصف المحامي العام في دمشق، القاضي حسام خطاب، الجلسة بأنها “حدث تاريخي لكل السوريين”، مؤكداً أن القضية سلكت مسارها القانوني الكامل من التحقيقات الأولية إلى قاضي التحقيق المختص بقضايا العدالة الانتقالية.

وأشار خطاب إلى أن علنية الجلسة وحضور محامين دوليين ووسائل إعلام عالمية يهدف إلى تكريس مبدأ الشفافية وإرساء دعائم دولة القانون التي لا تفرّق بين مسؤول ومواطن.

ماذا ينتظر السوريين في 10 مايو؟

قررت هيئة المحكمة تحديد يوم الأحد، العاشر من مايو/أيار المقبل، موعداً للجلسة الثانية. ومن المتوقع أن تشهد الجلسة القادمة استكمال الاستماع إلى بقية الشهود والمدعين، ومتابعة الإجراءات القانونية بحق المتهمين الغائبين.

تكتسب هذه الجلسات أهميتها من كونها تؤسس لمنظومة عدالة شاملة تهدف إلى إنصاف الضحايا وكشف الحقيقة الكاملة عما جرى في العقد الماضي، لضمان عدم تكرار مآسي الماضي في سورية المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews