العراق:”مرشح التسوية” ينهي انسداد الأشهر الخمسة.. تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة
من "عالم المال" إلى "قصر بغداد"..أول رئيس وزراء من خارج الصف السياسي التقليدي

شبكة مراسلين
في خطوة وصفت بأنها “كسر للقواعد التقليدية” في المشهد السياسي العراقي، كلف رئيس الجمهورية نزار آميدي، مساء الاثنين، رجل الأعمال المنحدر من محافظة ذي قار، علي الزيدي، بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة بنسختها التاسعة منذ عام 2003.
وجاء التكليف بعد نجاح “الإطار التنسيقي” في إنهاء أزمة سياسية خانقة استمرت لخمسة أشهر، عبر تقديم الزيدي كـ “مرشح تسوية” يحظى بمباركة القوى الشيعية الكبرى.
علي الزيدي.. رجل الأعمال في “حقل ألغام” السياسة
يعد علي فالح الزيدي (في العقد الرابع من عمره) أول شخصية من خارج الصفين الأول والثاني للقوى السياسية الشيعية تتولى هذا المنصب الرفيع.
وبرز الزيدي خلال العقد الأخير كأحد أقطاب المال والأعمال في العراق؛ حيث يمتلك مصرف الجنوب للاستثمار (المدرج على لائحة العقوبات الأمريكية منذ 2024)، وجامعة الشعب، ومجموعة “هايبر ماركت” الوطنية، بالإضافة إلى قناة فضائية ومراكز تجارية.
ورغم عدم امتلاكه تاريخاً سياسياً، إلا أن دعمه جاء بوزن ثقيل من قادة الإطار: نوري المالكي، وقيس الخزعلي، ومحمد شياع السوداني.
تنازل السوداني.. مفتاح الحل للانسداد السياسي
أشاد بيان الإطار التنسيقي بموقف رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، الذي أعلن تنازله عن الترشيح لولاية ثانية.
واعتبر البيان أن هذه الخطوة كانت “تضحية وطنية” لتيسير تجاوز الانسداد السياسي وإتاحة الفرصة لاختيار شخصية تتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها، مما مهد الطريق لاختيار الزيدي في الاجتماع السابع للقوى المنضوية تحت لواء الإطار.
التحديات الدستورية.. مهلة الـ 30 يوماً
أكد الخبير الدستوري علي الطائي أن الزيدي يواجه الآن اختباراً زمنياً ضاغطاً؛ حيث يمنحه الدستور 30 يوماً فقط لإنجاز التشكيلة الوزارية والحصول على ثقة البرلمان بالأغلبية المطلقة (النصف + 1).
وأشار الطائي إلى أن المهمة لن تكون “مفروشة بالورود” في ظل نظام المحاصصة الطائفية والحزبية الذي يحكم توزيع الحقائب الوزارية بين المكونات.
أجندة ثقيلة.. بين الاقتصاد والسلاح وحقوق الإنسان
تنتظر حكومة الزيدي ملفات شائكة تتركز في ثلاثة محاور رئيسية:
- المحور الاقتصادي: مواجهة الفقر والبطالة، والتعامل مع العقوبات الأمريكية المفروضة على قطاعات مالية (من بينها مصرف الزيدي نفسه).
- المحور الأمني: ملف الفصائل المسلحة، وسحب الحشود من مراكز المدن، وإعادة النازحين إلى مناطق مثل جرف الصخر والعوجة.
- المحور السياسي والحقوقي: حل الخلافات العالقة بين بغداد وإقليم كردستان، وتلبية مطالب القوى السنية المتعلقة بملفات حقوقية وقضايا المعتقلين والنازحين.
تاريخ الحكومات العراقية (2004 – 2026)
بتكليفه اليوم، ينضم علي الزيدي إلى قائمة رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا على العراق منذ الغزو الأمريكي، بدءاً من إياد علاوي، مروراً بإبراهيم الجعفري، ونوري المالكي (ولايتين)، وحيدر العبادي، وعادل عبد المهدي، ومصطفى الكاظمي، وصولاً إلى محمد شياع السوداني.
ويترقب الشارع العراقي ما إذا كان “الوجه الجديد” سيتمكن من إحداث فارق حقيقي أم سيظل أسيراً للتوافقات السياسية التي أتت به.



