ثقافة وفن

معرض الرباط الدولي للكتاب 2026.. عرس ثقافي عالمي يواجه تحدي “القدرة الشرائية”

معرض الرباط للكتاب يرسخ مكانته الدولية بـ 891 عارضاً من 61 دولة

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين

أسدلت العاصمة المغربية الرباط الستار على فعاليات الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، والتي نظمتها وزارة الشباب والثقافة والتواصل في الفترة الممتدة من 1 إلى 10 مايو/أيار الجاري.

وجاءت هذه النسخة متميزة بطابعها الدولي الخاص لتزامنها مع انطلاق تظاهرة “الرباط عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026”، مسجلة بشهادة العارضين والكُتّاب والقراء النسخة الأنجح والأفضل منذ نقل المعرض من الدار البيضاء عام 2022.

حضور وازن لـ “نوبل” وأدب المهجر والرحلة

شهدت أروقة المعرض قفزة نوعية في عدد المشاركين؛ حيث ارتفع عدد العارضين إلى 891 عارضاً يمثلون 61 بلداً، مع تسجيل حضور لافت وللمرة الأولى لناشرين من آسيا، وأمريكا الجنوبية، وإفريقيا.

وتميز البرنامج الثقافي بلقاءات فكرية رفيعة المستوى، كان أبرزها الاحتفاء بالروائية الفرنسية المتوجة بجائزة نوبل للأدب (2022) أني إيرنو، والتي شهدت ندوتها التافاً قياسياً من الطلاب والباحثين المغاربة.

كما شهد المعرض تسليم الروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله درع ابن بطوطة لأدب الرحلة (2025-2026) ضمن حفل كافأ 12 منجزاً إبداعياً وبحثياً لعقول عربية ومغربية.

ولم تغب اللغات الأجنبية عن الأقلام المغربية؛ حيث خُصص لقاء أدبي لمناقشة “الكتابة المغربية باللغة الإنجليزية” بمشاركة كاتبات مغربيات من بلدان المهجر مثل نادية مهجوري، سعيدة رواس، ومهاني علوي.

بين رحلة “الأمير الصغير” وهوس “المانغا”

أفرد المعرض مساحة تفاعلية متميزة للأطفال واليافعين عبر فضاء “الأمير الصغير”، الذي أخذ الزوار الصغار في رحلة عبر مسار الكاتب والطيار الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري، مستحضراً تجربته الملهمة في الصحراء المغربية عام 1935 إثر سقوط طائرته الشهير.

أما على صعيد المبيعات والطلب، فقد تصدرت القصص المصورة والرسوم اليابانية والكورية المعروفة بـ “المانغا” اهتمامات فئة الشباب واليافعين، في حين استأثرت الكتب الدينية بالحصيلة الأكبر من اهتمام عموم الزوار، تلتها كتب القانون، التاريخ، والفكر، بينما تراجعت الرواية والسيرة والشعر إلى المراتب الأخيرة.

أسعار الكتب في الميزان.. أعذار الناشرين مرفوضة

رغم النجاح التنظيمي والإقبال الجماهيري الذي ساعد عليه تزامن المعرض مع العطلة الدراسية، اصطدم زوار المعرض بواقع غلاء أسعار الكتب التي اعتبرها الكثيرون “فوق القدرة الشرائية” للمواطن المغربي.

وفيما برر الناشرون الأجانب والمحليون هذا الارتفاع بالزيادة العالمية في أسعار الورق وتكاليف الشحن، اعتبر قراء ومثقفون أن هذه الأعذار غير مقبولة بالنسبة للناشر المغربي تحديداً، لكونه يستفيد من دعم مالي مباشر تقدمه وزارة الثقافة لإنتاج وترويج الكتاب؛ مما يفرض مراجعة الأسعار لتكون في متناول الجميع.

استحضار الذاكرة الفكرية

إلى جانب الاحتفاء بالأسماء الحية مثل عبد الفتاح كليطو وكاظم جهاد ونسمة يوسف إدريس، نجح المعرض في ربط الحاضر بالماضي من خلال ندوات استحضرت إرث مفكرين وفلاسفة رحلوا عن عالمنا، كالفيلسوف ابن رشد، والروائي المغربي إدريس الشرايبي، والشاعر العراقي بدر شاكر السياب، والفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو، ليؤكد معرض الرباط أنه ليس مجرد سوق لبيع الكتب، بل منصة حوارية عابرة للأزمنة والثقافات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews