أخبارمصر

مصر: أزمة مستشفى الشاطبي بالإسكندرية تنتقل من فيسبوك إلى أروقة النيابة العامة

جامعة الإسكندرية تفتح تحقيقاً عاجلاً ونقابة الأطباء تترقب نتائج المساءلة القانونية

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين

تحولت قضية بث منشور خاص حول إساءة الأطباء للمرضى بـ مستشفى الشاطبي التابع لجامعة الإسكندرية، شمال مصر، من مجرد واقعة مثيرة للجدل على منصات التواصل الاجتماعي لعدة أيام، إلى ملف عام متعدد الأبعاد يمس السياسة الصحية، والتعليم الطبي، وحدود المساءلة داخل واحدة من أكثر مؤسسات الدولة حساسية.

وجاء ذلك بعد استدعاء الأجهزة الأمنية، الأربعاء، الطبيبة أمنية سويدان، كاتبة بيان المخالفات بالمستشفى من منزلها بمحافظة البحيرة، لتمثل أمام نيابة شرق الإسكندرية التي تولت التحقيق معها.

وتواصل النيابة العامة تحقيقاتها في البلاغ المرتبط بما بات يُعرف إعلامياً بـ “واقعة مستشفى الشاطبي” بعد قرارها بضبط وإحضار سويدان؛ حيث تم الاستماع إلى أقوالها في إطار جمع الاستدلالات، دون صدور قرارات نهائية حتى مساء اليوم، سواء بحفظ القضية أو الإحالة الرسمية.

بيئة العمل داخل أقسام النساء والتوليد والردود الرسمية

تعود جذور القضية إلى منشور مطوّل للطبيبة، أوضحت فيه أنها طُلب منها أداء مهام داخل قسم النساء والتوليد بـ مستشفى الشاطبي الجامعي خلال فترة امتيازها في الربع الأول من عام 2020.
وقدمت سويدان في روايتها وصفاً لبيئة العمل، مشيرة إلى ما اعتبرته ممارسات غير مهنية في التعامل مع بعض المريضات، وانتقادات لطريقة التدريب الإكلينيكي للأطباء حديثي التخرج، وغياب الضوابط الكافية في بعض الحالات الحرجة، مؤكدة لاحقاً أن هدفها تعزيز معايير الخصوصية والموافقة المستنيرة وليس التشهير.

  • موقف جامعة الإسكندرية: أكدت إدارة الجامعة أنها تتابع الادعاءات بمنتهى الجدية، مشددة على أن كرامة المريض وسلامته تمثلان ثوابت أساسية، معلنة خضوع الوقائع للتحقيق الداخلي بكلية الطب بالتنسيق مع الجهات المختصة.
  • تحرك نقابة الأطباء: أوضحت النقابة أنها لم تتلق حتى الآن أي شكاوى رسمية موثقة، مؤكدة في الوقت ذاته أن أي تجاوز يثبت بالدليل سيُقابل بالمحاسبة الحازمة وفقاً للقانون وميثاق أخلاقيات المهنة.

حدود المساءلة داخل مؤسسات التعليم الطبي

تثبت التفاعلات المجتمعية والقانونية المحيطة بالقضية الراهنة أن الفضاء الرقمي بات يفرض رقابة شعبية مباشرة على المنظومة الطبية، مما يضع آليات التقييم الداخلي في المستشفيات الجامعية أمام اختبار حقيقي.

إن الأزمة المتصاعدة في مستشفى الشاطبي -الذي نجا تاريخياً من محاولات الهدم أواخر التسعينيات ليتحول بقرار رئاسي إلى مركز لتدريب أطباء المستقبل- لا تتعلق فقط بالتحقق من صحة شهادة طبيبة الامتياز من عدمه، بل تفتح الباب على مصراعه لاستشراف مستقبل الإشراف الإكلينيكي وحماية حقوق المريضات في الأقسام الحرجة.

ومن المرجح أن تدفع هذه الواقعة نحو تبني أطر قانونية وإدارية أكثر صرامة داخل كليات الطب المصرية لتوثيق الشكاوى المهنية عبر قنوات رسمية آمنة، بما يضمن التوازن الدقيق بين حماية سرية المنظومة التعليمية العريقة من التشهير العشوائي، وبين ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة التي تحول دون المساس بكرامة المرضى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews